يقول دعاة الشر ليت محمدا
إذا نحن عدنا يسلك الجانب الوعرا
إذن لدفعنا إلى الجانب الذي
تنكب نؤذيه ونرهقه عسرا
ونبأه مولاه فازداد قوة
على قوة واختار ما يقمع الشرا
فلما دنا من يثرب قال قائل
أطيعوا رسول الله وامتثلوا الأمرا
على السهل فامضوا واتركوا الحزن إنه
سيسلكه فردا يريد بكم يسرا
وقال تقدم ناقتي يا ابن ياسر
وسر خلفها يا ابن اليمان فما أحرى
وسار فجاء القوم يعدون خلفه
وقد نشر الإظلام من حولهم سترا
ونكر كل وجهه بلثامه
وما نكروا إلا الخيانة والغدرا
رموا ناقة الهادي بأشخاص جنة
تخوض إليها الليل فانتفضت ذعرا
وأمسى رسول الله يهوي متاعه
على الأرض إلا ما تماسك فاستذرى
وقال انطلق يا ابن اليمان فردهم
ويا صاحبي لا تبتئس والزم الصبرا
فكر عليهم كرة الليث ضاربا
وجوه مطاياهم ولم يألهم زأرا
إليكم إليكم شيعة الكفر إنكم
لأعداء رب الناس أعظم به كفرا
تولوا سراعا لم يصيبوا شفاءهم
ولم يطفئوا من حقدهم ذلك الجمرا
وجاء أسيد لا يرى غير قتلهم
فقال رسول الله لا تبغها نكرا
أأقتل قوما ظاهروني وحاربوا
معي؟ حسبهم أن يحملوا الإثم والوزرا
وجاءوا على خوف يقولون ما بنا
سوى الظن فاغفر إنها الفتنة الكبرى
وضجوا بأيمان هي النار أوقدت
بألسنة ظلت أكاذيبها تترى
كفاهم عقاب الله والدعوة التي
يظل لظاها ينفذ الظهر والصدرا
| في المدينة - النبي يعرض عن المنافقين ويأمر بمقاطعتهم
لما رجع النبي إلى المدينة استقبله المنافقون الذين لم يخرجوا معه إلى تبوك بغير عذر، فأعرض عنهم وقال لأصحابه: «لا تكلموا أحدا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم»، فجعل الرجل يعرض عن أبيه وأخيه، فاشتد الأمر عليهم، وأخذهم من الهم والغم ما أخذهم .
خفوا يلاقون النبي بيثرب
من بعدما كرهوا الخروج فأحجموا
فنأى وأعرض لا يريد لقاءهم
وتكشفوا فمبغض ومذمم
وتقطعت أسبابهم فكأنهم
سرح يبدد أو بناء يهدم
سود الوجوه ترى العيون قتامها
فتظل تطعن باللحاظ وترجم
يتلفتون إذا مشوا وإخالهم
لو يقدرون من الحياء تلثموا
يتقلب الآباء في حسراتهم
وكأنما الأبناء ليسوا منهم
هجر وإعراض وطول قطيعة
فالعيش سم ناقع أو علقم
هم أجرموا فهو الجزاء وهكذا
يجفى ويجتنب المسيء المجرم
ويح الثلاثة إنهم مما لقوا
لأشد خطبا في الرجال وأعظم
ودوا لو أن الأرض زالت فانطوت
ثم انطووا فكأنهم لم يأثموا
ضاقت جوانبها فلا متأخر
فيها لأنفسهم ولا متقدم •••
كل له في العالمين جزاؤه
ومن الجماعة حاكم لا يظلم
يقضون إن عقلوا قضاء صالحا
هو للنفوس مهذب ومقوم
فإذا همو جهلوا فليس لدائهم
طب وليس لمثلهم أن يحكموا
سبحان ربك ذي الجلالة إنه
لم يوجب الشورى لمن لا يفهم
الرأي رأي ذوي المعارف والنهى
ومن الرجال بهائم لا تعلم
| مسجد الضرار
لما اقترب النبي من المدينة علم أن بني غنم بن عوف إخوة بني عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء بنوا مسجدا ينافسون به إخوتهم ويصرفون الناس إليه، وأن أبا عامر الراهب الملقب بالفاسق هو الذي زين لهم ذلك، فقال لجماعة من المسلمين، منهم وحشي قاتل حمزة: «انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأحرقوه واهدموه»، ففعلوا ما أمرهم به.
يا بني غنم بن عوف ما لكم
تجعلون الدين كيدا وضرارا؟
أغضبتم إذ بنى إخوتكم
في قباء مسجدا يهدي الحيارى؟
فاتخذتم غيره تبغونه
فتنة للناس جهلا واغترارا؟
وجمعتم فيه من أشياعكم
كل غاو يجعل السوأى شعارا
مفتر يهذي بقول الزور في
سيد الرسل ويؤذيه جهارا
يا بني غنم بن عوف إنها
شيم الحمقى وأخلاق السكارى
إستفيقوا إنه قد جاءكم
من جنود الله أقوام غيارى
قال مولاهم هلموا فاهدموا
مسجد السوء جدارا فجدارا
وابعثوا النار عليه جهرة
إنما المؤمن من يصليه نارا •••
صدعوا بالأمر وازداد الألى
طاوعوا الفاسق ذلا وصغارا
زين الفاحشة الكبرى لهم
فأتوها لا يخافون البوارا
| عام الوفود
| وفد نصارى نجران
كانوا ستين رجلا وفدوا على النبي