تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ومعه أهل أذرح وجرباء ومقنا من قرى الشام، فعرض عليهم الإسلام فأبوا، وصالحوه على الجزية، فكتب لهم العهود بذلك، وكان مع يحنة بغلة بيضاء أهداها إليه (صلوات الله وسلامه عليه)، فكساه بردا من ثيابه الشريفة.

يحنة إن تؤمن فخير وإن ترد

سوى الحق فاعلم أن رأيك عازب

أتى بك من أكناف أيلة ما أتى

وليس لمن يممت في الناس غالب

دعيت إلى الإسلام فاخترت جزية

تنال بها الأمن الذي أنت طالب

ولو كنت ممن يبتغي جانب الهدى

هديت ولكن المضلل خائب

وما رغب المأمون فيها هدية

كساك بها البرد الذي أنت ساحب

أتيت بقوم لو رأوا منك ناصحا

لما عاب منهم خطة الجد لاعب

أتأبون دين الحق يا آل أذرح

وجرباء حتى يجلب الخيل جالب؟

ألا فاشهدوا يا آل مقنا وأيقنوا

بأن سوف تنهى الجاهلين العواقب

خذوا من عهود الذل ما الله ضارب

عليكم وما الداعي إلى الله كاتب

وأدوا إليه المال لا تبخلوا به

ولا تغدروا فالبأس يقظان دائب

وسيروا بأهليكم على الخطة التي

رضيتم لهم إن الطريق للاحب •••

أخا البغلة البيضاء ليتك كنتها

لعلك تدري كيف تعلو المراتب

أتعطى من العز البهيمة رزقها

ويحرم منه المرء؟ تلك العجائب

يحنة هذا ما قضى الله فاعتبر

وكيف اعتبار المرء والعقل ذاهب؟

| خالد بن الوليد والأكيدر

أرسل النبي خالد بن الوليد من تبوك إلى دومة الجندل لغزو الأكيدر بن عبد الملك الكندي، فقتل أخاه واستنزله هو من حصنه، ثم جاء به إلى النبي فأسلم، وكتب له ولأهل دومة الجندل كتابا دعوا فيه إلى الإسلام فمن أبى فعليه ما على المشركين، ولما قبض الرسول الكريم ارتد الأكيدر فبعث إليه أبو بكر خالدا بن الوليد فقتله.

أخالد إنك ذو نجدة

فهيا إلى دومة الجندل

إلى معشر كفروا بالكتاب

وحادوا عن المذهب الأمثل

دعاك الرسول فأنت الرسول

وليس له عنك من معدل

أمامك حصن طويل الذرى

فخذه بصمصامك الأطول

ومر بالأكيدر يقذف به

إليه على كبره من عل

قتلت أخاه وألقى إليك

جناح الذليل فلم يقتل

وجئت به سيد الفاتحين

فأوغل في قلبه المقفل

هداه إلى الله بعد الضلال

وبعد العمى لم يكد ينجلي

وأعطاه من عهده موئلا

يقيه فيا لك من مؤئل

فصبرا أكيدر إن الزمان

سيكشف عن غدك المقبل

ستنقض عهدك دأب الشقي

وتجمح في غيبك الأول

فيرميك ربك با ابن الوليد

ويشفيك من دائك المعضل

بصاعقة من يذقها يقل

كأن الصواعق لم ترسل

أتفعل ويحك ما لو عقلت

لأعرضت عنه ولم تفعل؟

أكيدر ليس لنفس وقاء

إذا ما ابتلى الله من يبتلي

| خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من تبوك

قال (عليه الصلاة والسلام):

أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله (عز وجل)، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، والسعيد من وعظ بغيره، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، أستغفر الله لي ولكم.

خطب الرسول فكل سمع منصت

في الخافقين وكل قلب خاشع

قل يا محمد كل شيء مطرق

يرجو المزيد وكل شيء سامع

قل ما يعلمك الذي هو عالم

أن النفوس إلى الفساد نوازع

أدب بدين الله قومك إنه

دين لأشتات الفضائل جامع

هذا تراث العالمين بأسرهم

يجري عليهم نفعه المتتابع

فلكل عصر منه ورد سائغ

ولكل جيل منه كنز رائع

قل للذي ترك السبيل ألا استقم

وعن العماية فليزعك الوازع

فإذا غويت فكل شيء ضائر

وإذا اهتديت فكل شيء نافع

الله أنزل في المفصل حكمه

والحق يعرفه التقي الطائع

| في العقبة بين تبوك والمدينة

خلا جماعة من المنافقين بأنفسهم، وعدتهم اثنا عشر رجلا، لما آذن النبي بالرجوع من تبوك، فقالوا: إذا عدل محمد عن بطن الوادي إلى العقبة وأبى إلا أن يسلكها وحده تبعناه فزحمناه فيها، ودفعنا به عن راحلته - يريدون إيذاءه - فنبأه الله بذلك، فلما بلغ العقبة أشار على المسلمين بسلوك بطن الوادي، وسلكها هو بعد أن جعل زمام ناقته في يد عمار بن ياسر، وأمر حذيفة بن اليمان أن يسير خلفها، فتسلل المنافقون خلفه ملثمين تحت جنح الظلام لإمضاء ما أجمعوا عليه.

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨٣