تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم ، عليهم أردية الحرير وخواتم الذهب، ومعهم هدية بسط فيها تماثيل ومسوح، فرد البسط وأخذ المسوح، ولما رأى فقراء المسلمين ما عليهم من الزينة تشوفوا إلى الدنيا فنزلت:

قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار

الآيات.

أبوا الإسلام وصالحوه على ألف حلة في صفر، ومثلها في رجب، ومع كل حلة أوقية من الفضة، وقالوا له: أرسل معنا أمينا، فأرسل أبا عبيدة عامر بن الجراح، وقال لهم: «هذا أمين الأمة».

وفد نجران إن أردت الرشادا

فاتق الله واتبع ما أرادا

وتأمل فتلك حجته البي

ضاء لم تبق ظلمة أو سوادا

وضح الحق وانجلى الشك فانظر

إنه النور قد أضاء البلادا

إنه الدين قيما يصلح الأم

ر وينفي الأذى معا والفسادا

جئت في زينة وبسطة حال

تزدهيك الجياد إذ تتهادى

وهداياك من مسوح وبسط

زيد فيها الفن البديع وزادا

صدقت صنعة التصاوير فيها

وهي إفك سبيله أن يعادى •••

ردها الصادق الأمين تقاة

وقضى الأمر حكمة وسدادا

ودعاهم إلى التي هي أهدى

فأبى الظالمون إلا عنادا

زعموا أنهم على الحق ما حا

دوا ولكنه عن الحق حادا

أيظن المسيح عبدا وقد كا

ن إلها أتى يدين العبادا

قال لا تكذبوا عليه وتوبوا

واتبعوا الحق ملة واعتقادا

إن عيسى صلى الإله عليه

كان للحق قوة وعتادا

هو من روح ربه مستفاد

وسبيل المخلوق أن يستفادا

كان في قومه رسولا رضيا

يتقي ربه ويرجو المعادا

لا أب كالذي زعمتم ولا ابن

فدعوا الشرك وانبذوا الإلحادا

وحدوا الله ما لكم منه واق

واحذروا الخيل والسيوف الحدادا

ضل من يدعي لمن هو فرد

في علاه الأبناء والأندادا

فتنتهم أعماله وهي من قدرة الله

وشر الضلال أن يتمادى

رميت يثرب بوفد جماد

هل رأى العالمون وفدا جمادا؟

عدم العقل فهو يمعن في الجه

ل ويأبى فما يريد اتئادا

أنزل الله آية لو وعاها

راح بعد اللجاج يلقي القيادا

لم يكن دون أن يبيد محيص

ليته باهل النبي فبادا

منعتهم آجالهم فتفادوا

ما يود الحريص أن يتفادى

وأتوا مذعنين يبغون صلحا

يدفع الويل والخطوب الشدادا

سيد الرسل أملوه ففازوا

إنما أملوا الكريم الجوادا

اشتروا منه أنفسا نجسات

زادها البيع والشراء كسادا

حلل لا تكون إن هي عدت

دون ألف ولا تجيء فرادى

يبعث القوم مثلها من لجين

يعجب الناظرين والنقادا

سر حثيثا أبا عبيدة واملأ

أرض نجران همة واجتهادا

أنت أنت الأمين عز بك الصن

ع الذي يرفع الرجال وسادا

خلصت للنبي منك خلال

أفعمت نفسه هوى وودادا •••

أخذوا العهد رحمة وسلاما

بعد أن ضل سعيهم أو كادا

يبلغ الحق مبتغاه وتزدا

د قواه تماديا واطرادا

وأضل الرجال من لا يلبي

داعي الله طائعا إذ ينادى •••

أيها المؤمنون توبوا إلى الله

وكونا لدينه أوتادا

أرغبتم إذا أقبل الوفد في الد

نيا وكنتم من قبله زهادا؟

إن خيرا من ذلكم جنة الله

فلا تعدلوا بتقواه زادا

ما للنفس من غبطة أو سرور

بمتاع تخشى عليه النفادا

| وفد الأشعريين

قدموا من اليمن مع جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) في قدومه من الحبشة على النبي

صلى الله عليه وسلم

في خيبر، ومعهم أبو موسى الأشعري، قال لما رآهم: «أتاكم أهل اليمن، أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية، يريد أقوام أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم».

قدوم من أبي موسى الهمام

ووفد الأشعريين الكرام

وعود من غريب الدار ناء

رمى برحاله للبين رام

يفر بدينه ويريد ربا

أقام رسوله دين السلام

أبا موسى لك البشرى وأهلا

بركبك في حمى خير الأنام

لقيت من الأحبة كل سمح

وفي العهد مأمون الذمام

ونلت بدارهم ما رمت منهم

فهل لك بعد ذلك من مرام

إذا رقت قلوب القوم كانت

بعافية من الداء العقام

تجول حقائق الأشياء فيها

فمن غلق يفض ومن ختام

وتوقظها إذا الأكوان نامت

فما تلهو بأحلام النيام

إلى الإيمان والحكم الغوالي

سما نسب بكم عالي المقام

شهادة أصدق الشهداء طرا

وأنطقهم بمأثور الكلام

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨٥