تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رموا منهم بخطب لا يطاق

وجاءوا بالرواحل فاستراحوا

من الهم المبرح واستفاقوا

أمن يهديه إيمان وتقوى؟

كمن يرديه غش أو نفاق؟

| أبو خيثمة

كان ممن تخلف عن النبي فدخل يوما على زوجتيه فوجدهما قد رشتا العريش بالماء، وهيأتا طعاما وماء باردا، وكان يوما شديد الحر، فقال: أيكون رسول الله

صلى الله عليه وسلم

في الحر وأبو خيثمة في ظل بارد وماء مهيأ وامرأتين ناعمتين؟ والله لا كان هذا، ثم أخذ سيفه ورمحه ولحق بالنبي في تبوك.

لك الله أقبل أبا خيثمه

فلله صنعك ما أكرمه

قعدت فلما كرهت القعود

نفرت حثيثا إلى الملحمه

دخلت العريش على نعجتيك

فسبحان ربك ما أعظمه

نعيم يروق وظل يشوق

وعيش يسرك أن تغنمه

فذكرك الله حر الجهاد

وألهم قلبك ما ألهمه

فقلت أيمضي الرسول الكريم

يكابد في الله ما جشمه

وأبقى هنا في هوى نعجتي

وحب العريش كذي الملأمه؟

وسرت فأدركته في تبوك

وللجيش من حوله همهمه

يقولون من ذا؟ وما خطبه؟

ألا إنه أبو خيثمه

ألم يك في المعشر القاعدين؟

فماذا عراه؟ وما أقدمه؟

هو الله يهدي نفوس الرجال

ويرزقها البر والمرحمه

| أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه)

تخلف به بعيره عن الجيش لما أصابه من الإعياء، فأخذ متاعه وحمله على ظهره، ثم سار حتى أدرك النبي، ورآه بعض الصحابة مقبلا فقالوا: يا رسول الله، هذا أبو ذر قد جاء، فقال: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده»، فكان كما قال، فقد مات (رضي الله عنه) بالربذة حين أخرجه عثمان بن عفان في خلافته إليها بعد أن كان في الشام، لشكاية من معاوية، ولم يكن معه فيها إلا امرأته وغلامه، فقال لهما عند موته: غسلاني وكفناني، ثم اجعلاني على قارعة الطريق، وقولا لأول من يمر بي: هذا أبو ذر صاحب رسول الله، فأعينونا على دفنه، ففعلا ذلك، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق، فوجدوا الجنازة على الطريق قد كادت الإبل تطؤها، فقام إليهم الغلام وقال لهم ما أراد أبو ذر أن يقول، فبكى ابن مسعود ونزل هو وأصحابه فواروه، ومن قول الرسول الكريم فيه: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر»، وكان من الأقدمين في الإسلام.

أبا ذر رحلت على بعير

لو أن الذر يلمسه لهده

براه السير حالا بعد حال

فأوهن عظمه وأذاب جلده

عدمت إلى متاعك لم تدعه

عليه ولم يدعك الضعف عنده

شددت قواك إذ وهنت قواه

ورضت الأمر إذ أبصرت جده

وسرت فكنت أصلب منه عزما

وأصدق همة وأشد نجده

مشيت تريد وجه الله حتى

بلغت رسوله ولقيت جنده

رأوك تؤمهم فردا فقالوا

أخ في الله يخشى الله جهده

وقال أتى أبو ذر فأهلا

بصاحبنا الذي ما خان عهده

ألا إن الذي يسعى إلينا

ليمشى وحده ويموت وحده

ويبعث وحده من بعد هذا

وسبحان الذي يختار عبده

| طلحة بن عبيد الله

كان طلحة بن عبيد الله (رضي الله عنه) في هذه الغزوة مع المسلمين، فنحر لهم جزورا وأطعمهم منها، وكانوا في حالة شديدة من الجوع، فقال له النبي: «أنت طلحة الفياض»، وسماه يوم أحد طلحة الخير، ويوم حنين طلحة الجود، وذلك لكثرة إنفاقه على العسكر.

طلحة الخير طلحة الجود أبشر

صرت تدعى بطلحة الفياض

نفحة بعد نفحة وانتهاض

في مجال السخاء بعد انتهاض

في حنين يد وفي أحد أخ

رى وهذي تبوك ملأى الوفاض

من جزور نحرتها تطعم الجي

ش وتشفيه من أذى وارتماض

ذاق من شدة الطوى ما كفاه

وهو مستحصد العزيمة راض

حزبته الأمور في طاعة الله

فما هم مرة باعتراض

عالم أن أفضل المقادير ما شا

ء وخير الأمور ما هو قاض

لك في المسلمين يا ابن عبيد الله

برق مبارك الإيماض

تستهل الصنائع الغر إن لا

ح وتجري الصلات ملء الحياض

هكذا يكون المؤمن الموفق يغني

في مروءاته غناء المواضي

يدفع الحادث الجليل ويقضي ال

حق سمح اليدين قبل التقاضي

| قدوم يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ومعه أهل أذرح وجرباء ومقنا

قدم على النبي

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨٢