تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمنيتها نعمة سمحة

فألبسك الله سربالها

وإن لصحبك في الباذلين

مناقب ندمن إجلالها •••

ألح النساء على حليهن

وأقبلن في ضجة يا لها

نبي الهدى أتلم الحقوق

فنأبى ونؤثر إهمالها؟

وتذهب منا ذوات الحجال

تجرجر في الحلي أذيالها؟

لقد طاف طائفها بالفتاة

فأرقها ما عنا آلها

فما أمسك البخل دملوجها

ولا ملك الحرص خلخالها •••

مشى الجحفل الضخم في جحفل

يحب الحروب وأهوالها

وخاف من الحر أهل النفاق

فقالوا البيوت وأظلالها

وأهلكهم شيخ أشياخهم

بشنعاء يأثم من قالها •••

بني الأصفر استبقوا للوغى

وخلوا النفوس وآمالها

وقفتم من الرعب ما تقدمون

وما هاجت الحرب أغوالها

فكيف بكم بين أنيابها

إذا جمع الله آكالها؟

رأى عمر رأيه في الرحيل

فلا تكثر الروم أوجالها

لهم دون مهلكهم مدة

من الدهر يقضون أحوالها

تبوك اشهدي نزوات الذئاب

وحي الأسود وأشبالها

أما ينبغي لك أن تعرفي

شيوخ الحروب وأطفالها؟ •••

هي الملة الحق لن تستكين

ولن يدع السيف أقتالها

رأت ملة الكفر تغزو النفوس

فجاءت تمزق أوصالها

لها من ذويها حماة شداد

يبيدون من رام إذلالها

فلن يعرف الناس أمثالهم

ولن يشهد الدهر أمثالها

ولن تستبين سبيل الهدى

إذا اتبع الناس ضلالها

فمن كان يحزنه أن تبيد

قوى الشرك فليبك أطلالها

لأهل المفصل من آيه

موارد يسقون سلسالها

ترد القلوب إلى ربها

وتفتح للنور أقفالها

| في دار سويلم اليهودي

اجتمع قوم من المنافقين في دار سويلم اليهودي يقولون كما قال عبد الله بن أبي بن سلول، وعلم النبي بأمرهم فأرسل إليهم عمار بن ياسر وقال: «أدرك القوم فقد احترقوا»، فجاءهم فأنكروا، وجاءوا إليه

صلى الله عليه وسلم

فأخبرهم بما قالوا، فجعلوا يعتذرون ويقولون: كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله (تعالى):

ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ...

الآية.

سويلم ما قول ببيتك يفترى

بألسنة تبغي الفساد فتكذب؟

ألابن أبي رأيه ما وراءه

لذي نهيه رأي ولا عنه مذهب؟

حقود رمى بالشؤم كل منافق

فيا لك من شر على الناس يجلب

أحس رسول الله ما كان منهم

وجاء بريد الله بالحق يدأب

فقال لعمار أرى القوم أوقدوا

لأنفسهم نارا بعيني تلهب

ألا قم فأدركهم ولما يصيبهم

عذاب غليظ ما لهم منه مهرب

فلما أتاهم أنكروا ثم أقبلوا

بأقوال فجار عن الحق ترغب

فقال رسول الله بل قلتم الذي

علمت وما يخفى علي المغيب

فقالوا على غيظ النفوس وحقدها

ألا إنما كنا نخوض ونلعب

وعادوا خزايا نادمين وإنهم

إلى الشر إلا أن يتوبوا لأقرب

| الجد بن قيس

ندبه الرسول الكريم للخروج في هذه الغزوة، فاستأذنه في التخلف وقال له: لا تفتني، فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني لأخشى أن لا أصبر إذا رأيت نساء بني الأصفر، فأعرض عنه النبي، وأقبل عليه ابنه يقول له: والله ما أخرك سوى النفاق.

خف الله يا جد بن قيس ولا تطع

هواك ودعها خطة هي ما هيه

كذبت رسول الله تضمر غير ما

تقول وما تخفى على الله خافيه

تقول له ائذن لي ولا تبغ فتنتي

فإني امرؤ أعطي النساء عنانيه

وإن نساء الروم يغلبنني على

عفافي فدعني ما لهن وما ليه

فأعرض عنه غير راض وساءه

فجور امرئ يبدي الفجور علانيه

وجاء ابنه يصليه نار ملامة

فيا لك من نار على المرء حاميه •••

لك الويل يا جد بن قيس فإن تتب

وقيت وإن تفسق فما لك واقيه

| البكاءون

هم سبعة من الفقهاء جاءوا إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

يسألونه أن يحملهم إلى تبوك فقال لهم: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ... ورق لهم قوم من كرام الصحابة فحملوهم.

أبوا أن يقعدوا والجيش يزجى

فيوشك أن يكون له انطلاق

وليس لهم سوى القرآن يتلى

فلا خيل ولا إبل تساق

فلاذوا بالنبي وناشدوه

ليحملهم فضاق بهم وضاقوا

تولوا تستهل على لحاهم

دموع ملء أعينهم تراق

أتعوزهم لدى الزحف المطايا

ويسبقهم إلى الله الرفاق؟

فرق لهم من الغازين قوم

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨١