تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا الأجر ممنون ولا أنت مغبون

هو الغنم لم يقدر لغير موفق

له مشهد في حومة الحرب ميمون

حملت أبا سفيان عينك في يد

بها الخير في كل المواطن مقرون

وجئت رسول الله لا الوجه شاحب

ولا العطف مزور ولا القلب محزون

تقول له عيني التي أنت ناظر

مضت في سبيل الله والحافز الدين

فقال إذا أحببت فالرد ممكن

بقدرة رب أمره الكاف والنون

وإلا فأخرى عنده إن لقيته

وذلك وعد عند ربك مضمون

فآثرت هذي ثم ألقيت بالتي

حملت وما في الحق أن يؤثر الدون

ستتبعها في وقعة الروم أختها

إذا حان منها بعد ذلكم الحين

فخير على خير ونعمى تزيدها

من الله نعمى سرها عنك مكنون

هنيئا أبا سفيان لا الرمح آسف

ولا السيف مكروب ولا العزم موهون

عطاؤك في الهيجاء لم يعط مثله

من الناس إلا صادق البأس مأمون

| سراقة بن مالك

عند انحدار النبي

صلى الله عليه وسلم

إلى الجعرانة لقيه سراقة بن مالك وهو واضع الكتاب الذي كتب له عند الهجرة بين أصبعيه، ورافع صوته بقوله: أنا سراقة وهذا كتابي، فقال الرسول الكريم: «هذا يوم وفاء ومودة، أدنوه مني» ففعلوا وأسلم (رضي الله عنه).

ارفع كتابك يا سرا

قة إنه علم النجاة

هو جنة لك من سيو

ف الضاربين طلى الكماة

عهد النبي فأي ذخ

ر مثله للحادثات

أسدى الجميل ومن يأ

خذ نفسه بالمكرمات

ويقيم أعلام الهدى

للتابعين من الهداة

لو شاء قتلك يا سرا

قة لم تذق طعم الحياة

إذ جئت تطلب قتله

وتطيع فيه هوى الغواة

أرأيت حلم محمد

وعرفته جم الأناة؟

أدرك بدين الله نف

سك واستقم قبل الفوات

دين المفاخر والمآ

ثر والخلال الصالحات

دين الغطارفة الأما

جد والجهابذة الثقات

دين الرشاد بأسره

والخير من ماض وآت

الله رب العالمي

ن فما اتباع الترهات؟

إن كنت ذا عقل فحس

بك نظرة في الكائنات

تلك المعالم واضحا

ت والشواهد بينات

دع ما مضى لك يا سرا

قة من جنايات العصاة

أيام تضرب في الغوا

ية بالعشي وبالغداة

أنت اتقيت الله رب

ك فاغتنم عقبى التقاة

| غزوة تبوك

كانت في شهر رجب من السنة التاسعة، بلغ النبي

صلى الله عليه وسلم

أن الروم جمعوا جموعا كثيرة بالشام، وأن طلائعهم بلغت البلقاء فاستنفر المسلمين للقائهم، وأوصى بالتعاون على تيسير أسباب هذه الغزوة البعيدة الشقة وسد حاجاتها، فجهز عثمان بن عفان عشرة آلاف رجل، أنفق عليهم عشرة آلاف من الدنانير، غير الإبل والخيل والزاد، وجاء إلى النبي بألف دينار صبها في حجره، وجاء أبو بكر بجميع ماله، وهو أربعة آلاف درهم، فقال النبي: «هل أبقيت لأهلك شيئا؟»، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وجاء عمر بنصف ماله، وعبد الرحمن بن عوف بمئة أوقية، والعباس وطلحة بمال كثير، وعاصم بن عدي بسبعين وسقا من التمر، وعلمت النساء فقدمت إلى النبي ما استطاعت تقديمه من الحلي في إيمان قوي، وحماسة بالغة.

وتخلف المنافقون ومعهم عبد الله بن أبي بن سلول، فلم يخرجوا مع الجيش، وكان عدده ثلاثين ألف رجل - وقيل أكثر - وعقد النبي الألوية والرايات، فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر، ورايته العظمى إلى الزبير، وجعل راية الأوس لأسيد بن حضير، وراية الخزرج للحباب بن المنذر، وبلغ الجيش تبوك فعسكر فيها انتظارا للقاء العدو، فلم تبد له بادية، وبعد بضع عشرة ليلة استشار النبي عمر بن الخطاب، هل يمضي بالجيش لمهاجمة جموع الروم أم يدعهم إلى ميقاتهم؟ فأشار عمر بهذا، وكانت غزوة تبوك آخر غزواته (صلوات الله عليه).

لمن تجمع الروم أبطالها؟

وتحمل للحرب أثقالها؟

أللجاعلين نفوس العباد

ودائع يقضون آجالها؟

إذا استعجلوها ببيض الظبى

فلن يملك القوم إمهالها

جنود تقدم أرواحها

وتبذل في الله أموالها

لئن جاوزت غاية العاملين

لقد بارك الله أعمالها

ومن مثل عثمان يرعى النفوس

إذا آدها الأمر أو عالها؟

كثير النوال رحيب المجال

إذا رام منزلة نالها

أبا بكر اخترت أبقى الثراء

وجنبت نفسك بلبالها

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨٠