تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلوبهم فرحا أخف وأعجل

هي في ركابك ما بها من حاجة

إلا إليك وما لها متحول

هجرت منازلها بيثرب وانتحت

أخرى بمكة دورها ما تؤهل

وفدان هذا من ورائك يرتمي

عجلا وهذا من أمامك ينسل

انظر بني النجار حولك عكفا

يردون نورك حين فاض المنهل

لم ينزلوك على الخئولة وحدها

كل المواطن للنبوة منزل

نزلوا على الإسلام عندك إنه

نسب يعم المسلمين ويشمل •••

ما للديار تهزها نشواتها؟

أهي الأناشيد الحسان ترتل؟

رفت نضارتها وطاب أريجها

وترددت أنفاسها تتسلسل

فكأنما في كل مغنى روضة

وكأنما في كل دار بلبل

هن العذارى المؤمنات أقمنه

عيدا تحييه الملائك من عل

في موكب لله أشرق نوره

فيه وقام جلاله يتمثل

جمع النبيين الكرام فآخذ

بيد الإمام وعائذ يتوسل

يمشي به الروح الأمين مسلما

وجبينه بفم النبي مقبل

إيه بني النجار إن محمدا

لأشد حبا للتي هي أجمل

خلوا سبيل الله ما لرسوله

عما أعد من المنازل معدل

ذهبت مطيته فقيل لها قفي

هذا مناخك لست ممن يجهل

الناس في طلب الحياة وها هنا

سر لها خاف وكنز مقفل

أعطي أبا أيوب رحلك واحمدي

من أمر ربك ما يجيء ويفعل

ودعي الزمام لأسعد بن زرارة

فإليه بعد الله أمرك يوكل

لما حملت الحق أجمع والهدى

أمسى بحبل الله حبلك يوصل

يتنافس الأنصار فيك وما دروا

لمن المفاز وأيهم هو أول

هي كيمياء الحق لولا أنها

تهدي العقول لخلتها لا تعقل

دنيا من العجب العجاب ودولة

يهوي النضار بها ويعلو الجندل

أرأيت أهل الكهف لولا سرها

هل كان يكرم كلبهم ويبجل؟

شكرا أبا أيوب فزت بنعمة

فيها لنفسك ما تريد وتسأل

ما مثل رفدك في المواطن كلها

رفد يضاعف أو عطاء يجزل

لله دارك من محلة مؤمن

نزل الحمى فيها وحل المعقل

نزل النبي بها فحل فناءها

مجد يقيم وسؤدد ما يرحل

مجد النبوة في ضيافة ماجد

سمح القرى يسدي الجزيل ويبذل

وسعت جفان المطعمين جفانه

كرما فما يأبى ولا هي تبخل

أضفى على السعدين برد سماحة

فاهتز جودهما وأقبل يرفل

جذلان محتفلا يقرب منهما

لله ما يرضى وما يتقبل

جعل القرى سببا إلى رضوانه

والبر والإيمان فيما يجعل

| جفنة أم زيد بن ثابت

كان أول طعام أهدي إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

في المدينة - قال زيد له: هذه قصعة أمي؛ فقال: «بارك الله فيها».

يا زيد من صنع الثريد وما عسى

ترجو بما حملت يداك وتأمل؟

بعثتك أمك تبتغي في دينها

ما يبتغي ذو الهمة المتعمل

شكر النبي لها وأطلق دعوة

صعدت كما شق الفضاء مجلجل

أطيب بتلك هدية يسعى بها

في الله ساع بالجلال مظلل

لو أنها وزنت بدنيا قيصر

رجحت وأين من الخضم الجدول؟

هي إن عييت بوصفها ما يجتنى

من نعمة الإسلام لا ما يؤكل

ما في جهادك أم زيد ريبة

نار الوغى احتدمت وأنت الجحفل

شرع سرابيل الحروب وما اكتسى

من سابغات الخير من يتسربل

| المهاجرون في ضيافة الأنصار

يا معشر الأنصار هل لي عندكم

ناد يضم النابغين ومحفل

عندي لشاعركم تحية شاعر

يسم القوافي وسمه يتنخل

تنميه في دنيا البيان روائع

منها رواكد ما تريم وجفل

الثاويات على هدى من ربها

والسابحات السائحات الجول

شغلت بها الدنيا وما هي بالتي

تعنى بدنيا الجاهلين وتشغل

تأبى القرار بكل واد ممحل

وتحل بالوادي الذي لا يمحل

حسان أبلغ من يقول وليس لي

منه إذا ادعت المصاقع مقول

أنتم قضيتم للنبي ذمامه

ونصرتم الحق الذي لا يخذل

وصنعتم الصنع الجميل كرامة

لمهاجرين هم الفريق الأمثل

فعرفت موضعكم وكيف سما بكم

مجد لكم في المسلمين مؤثل

وأذعته نبأ لكم ما مثله

نبأ يذاع ولا حديث ينقل

القوم قوم الله ملء دياركم

وكأنهم بديارهم لم يرحلوا

الدين يعطف والسماحة تحتفي

والحب يرعى والمروءة تكفل

والله يشكر والنبي بغبطة

والشرك يصعق والضلالة تذهل

دين الهدى والحق في أعراسه

والجاهلية في المآتم تعول

إن هالها الحدث الذي نكبت به

فلسوف تنكب بالذي هو أهول

زولي معطلة العقول فمن قضى

أن البصائر والعقول تعطل؟

ألقي السلاح فما لخصمك دافع

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٧