صلى الله عليه وسلم
أو يأسره مئة ناقة، فذهب سراقة في أثره، قال سراقة - بعد أن ساخت قوائم فرسه مرارا، وبعد أن اعتذر إلى النبي الكريم: يا محمد، إني لأعلم أنه سيظهر أمرك في العالم وتملك رقاب الناس، فعاهدني على أن تكرمني إذا جئتك يوم ملكك، فأمر عامر بن فهيرة - وقيل أبا بكر - فكتب له العهد الذي طلب - أسلم بالجعرانة (رضي الله عنه)؛ قال له النبي عند منصرفه: «كيف بك يا سراقة إذا تسورت بسواري كسرى»، وقد ألبسه عمر إياهما في خلافته لما فتحت بلاد فارس.
إتق الله يا سراقة وانظر
هل ترى الأمر هينا ميسورا؟
أم تظن الجواد تمسكه الأر
ض وتلوي عنانه مسحورا؟
أم هو الله ذو الجلال رماه
يمسك الشر راكضا مستطيرا؟
غرك القوم فانطلقت ترجي
ه خسيسا من الجزاء حقيرا
وضح الحق فاعتذرت وأولا
ك الرسول الأمين فضلا كبيرا
فزت بالعهد فاغتنمه وأبشر
بسواري كسرى فديت البشيرا
قل لأهل النياق أوتيت أجري
جللا فابتغوا سواي أجيرا
ليس من رام رفعة أو سناء
مثل من رام ناقة أو بعيرا
| بريدة بن الحصيب وأصحابه يأتون بعده
وأتى بعده بريدة يرجو
أن ينال الغنى وكان فقيرا
يركب الليل والنهار ويطوي ال
بيد غبرا سهولها والوعورا
في رجال من صحبه زعموا ال
إغراء نصحا واستحسنوا التغريرا
آثروا الله والرسول ففازوا
وارتضوها تجارة لن تبورا
أسلموا وارتأى بريدة رأيا
ألمعيا وكان حرا غيورا
قال ما ينبغي لمثل رسول
الله أن يألو البلاد ظهورا
كيف تمشي بلا لواء وقد أو
تيت من ربك المقام الأثيرا؟
ليس لي من عمامتي ومن الرم
ح عذير إذا التمست عذيرا
اخفقي يا عمامتي واعل يا رم
حي فقد خفت أن تعود كسيرا
ومشى باللواء بين يديه
يتلقى السنا البهي فخورا
| في خيمة أم معبد
ما حديث لأم معبد تستس
قيه ظمأى النفوس عذبا نميرا؟
سائل الشاة كيف درت وكانت
كزة الضرع لا ترجي الدرورا؟
بركات السمح المؤمل يقري
أمم الأرض زائرا أو مزورا
مظهر الحق للنبوة سبحا
نك ربا فرد الجلال قديرا
| في قباء
يا حياة النفوس جئت قباء
جيئة الروح تبعث المقبورا
إرفع المسجد المبارك واصنع
للبرايا صنيعك المشكورا
معقل يعصم النفوس ويأبى
أن يميل الهوى بها أو يجورا
أوصها بالصلاة فهي علاج
أو سياج يذود عنها الشرورا
غرس الله دوحة الدين قدما
وقضاها أرومة وجذورا
لو أردت النضار لم تحمل الأح
جار توهي القوى وتحني الظهورا
أرأيت ابن ياسر كيف يبني؟
أرأيت المشيع الشميرا؟
أرأيت البناء يستبق القو
م صعودا ويزدهيهم سئورا؟
أرأيت الفحل الأبي جنيبا
في يد الله والهزبر الهصورا؟
ينصب النحر للحجارة والط
ين يغير الحلى ويغري النحورا
ما بنى مثله على الدهر غر
راح يبني خورنقا أو سديرا
يجد الحق في البناء حصونا
ويرى الطير في البناء وكورا
| حي بني عمرو بن عوف
نزل النبي
صلى الله عليه وسلم
في قباء على كلثوم بن الهرم كبير بني عمرو بن عوف، وهم من الأوس، وكان الموضع الذي بني فيه المسجد مربدا له.
بورك الحي حيكم يا بني عم
رو بن عوف ولا يزل ممطورا
كنت فيه الضيف الذي يغمر الأن
فس والدور نعمة وحبورا
ما رأت مثلك الديار ولا حي
لك القوم في الضيوف نظيرا
كرهوا أن تبين عنهم فقالوا
أملالا أزمعت عنا المسيرا؟
قلت بل يثرب انتويت وما أل
فيت نفسي بغيرها مأمورا
قرية تأكل القرى وتريها
كيف تلقى البلى وتشكو الدثورا
طربت ناقتي إلى لابتيها
فدعوا رحلها وخلوا الجريرا
رحمة الله والسلام عليكم
آل عوف كبيركم والصغيرا
| من قباء إلى المدينة
أقبل فتلك ديار يثرب تقبل
يكفيك ما أشواقها ما تحمل
طال التلوم والقلوب خوافق
يهفو إليك بها الحنين الأطول
القوم مذ فارقت مكة أعين
تأبى الكرى وجوانح تتململ
يتطلعون إلى الفجاج وقولهم
أفما يطالعنا النبي المرسل؟
أقبلت في بيض الثياب مباركا
يزجي البشائر وجهك المتهلل
يا طيب ما صنع الزبير وطلحة
ولصعنك الأوفى أجل وأفضل
خف الرجال إليك يهتف جمعهم