تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضاقوا بمفترس في الهول منغمس

لنفسه في غمار الموت مبتسل

أذاقهم من ذعاف الموت ما كرهوا

ما كف عن علل منه ولا نهل

ما للمسيئين إلا كل معتزم

في الروع يحسن ضرب الهام والطلل

رمت بهم هبوات البأس فانكشفوا

يندس هاربهم في كل مدخل

بئس الجنود أضلتهم عمايتهم

فما لهم بجنود الله من قبل

ظنوا الأمور لغير الله يملكها

إذا جرت بين معوج ومعتدل

وحاربوا الحق من جهل ومن سفه

والحق فوق منال المعشر العثل

ما ينقم الناس من دين يراد به

فك العقول من الأغلال والعقل

فليصبر القوم إن الله مظهره

على الممالك والأديان والنحل

لدولة الله أبقى في خليقته

فلا يغرنك ما استعظمت من دول

أدعوك يا رب للإسلام مبتهلا

وأنت تسمع دعوى كل مبتهل

نام المحامون عنه فهو مضطهد

يشكو الأذى في شعوب خضع ذلل

صرح من العز والسلطان ما برحت

تهوي صياصيه حتى عاد كالطلل

| الفتح الأعظم - فتح مكة

كان خروج النبي

صلى الله عليه وسلم

إلى مكة مع جنوده المظفرين في شهر رمضان من السنة الثامنة على أصح الروايات، وكان عدد الجيش عشرة آلاف مقاتل، أو اثني عشر ألفا، وسبب ذلك أن رجالا من بني بكر الذين دخلوا في عهد قريش عهد الحديبية عدوا على رجال من خزاعة فقتلوهم، وكانت خزاعة قد دخلت في عهد النبي، فانتقض العهد بذلك، وحل القتال.

وإنما دخلت خزاعة في عهده

صلى الله عليه وسلم

لحلف كان بينها وبين جده عبد المطلب بن هاشم حين أخذ عمه نوفل ما كان بيده من أمر السقاية، فحالف عبد المطلب خزاعة، وحالف نوفل بني أخيه عبد شمس، وقد جاء رجال خزاعة يوم الحديبية إلى النبي بكتاب جده عبد المطلب في ذلك الحلف، فقرأه عليه أبي بن كعب (رضي الله عنه )، وكان بعرفة قبل ذلك، فقال: «ما أعرفني بحلفكم، وأنتم على ما أسلمتم عليه من الحلف، وكل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا حلف في الإسلام».

| حلف عبد المطلب

باسمك اللهم، هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة، إذ قدم عليه سرواتهم وأهل الرأي منهم يقر بما قاضى عليه شاهدهم، أن بيننا وبينكم عهود الله وعقوده، وما لا ينسى أبدا، اليد واحدة، والنصر واحد، ما أشرف ثبير، وثبت حراء، وما بل بحر صوفة، ولا يزداد بيننا وبينكم إلا تجددا، أبد الدهر سرمدا - وفي رواية: حلفا جامعا غير مفرق - الأشياخ على الأشياخ، والأصاغر على الأصاغر، والشاهد على الغائب، وتعاهدوا وتعاقدوا أوكد عهد وأوثق عقد، لا ينقض ولا ينكث ما أشرقت شمس على ثبير، وحن بفلاة بعير، وما أقام الأخشبان، واعتمر بمكة إنسان، حلف أبد، لطول أمد، يزيده طلوع الشمس شدا، وظلام الليل مدا، وإن عبد المطلب ومن معه ورجال خزاعة متكافئون، متضافرون، متعاونون ... على عبد المطلب النصرة لهم بمن تابعه على كل طالب، وعلى خزاعة النصرة لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع العرب في شرق أو غرب أو حزن أو سهل، وجعلوا الله على ذلك كفيلا، وكفى به حميلا.

| بنو بكر وخزاعة

إسلام أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء

بني بكر وما يغني الملام

تلظى البأس وانتفض الحسام

ذمام صادق ودم حرام

وعز من خزاعة لا يرام

يقوم عليه حام لا ينام

أعانكم الألى نبذوا الوفاء

وراح القوم يمشون الضراء

وما تخفى جريرة من أساء

سيوف محمد جعلت جزاء

فما البغي الذميم وما العرام؟

قتلتم من خزاعة بالوتير

رجالا ما أتاهم من نذير

لبئس الغدر من خلق نكير

ويا للناس للحدث الكبير

أكان محمد ممن يضام؟

أتوه ينشدون الحلف وفدا

تهد شكاته الأحرار هدا

فقال لهم نصرتم واستعدا

وراح يسوقه للحرب جندا

تظلله الملائكة الكرام

أبا سفيان ذلك ما تراه

هو البأس المصمم لا سواه

أليس الحلف قد وهنت عراه

فكيف تشد بعدئذ قواه؟

أبا سفيان ليس لكم ذمام

كتمت الحق تطمع في المحال

فما بال الثقات من الرجال؟

فتحتم بالأذى باب القتال

فما دون اللقاء سوى ليال

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٦٩