ألفا لألف من الأبطال مكتمل
إنا نقاتل بالدين الذي ضمنت
أعلامه النصر في أيامنا الأول
لولا مقالة عبد الله ما انكشفت
تلك الغواشي ولولا الله لم يقل •••
تقلدوا العزم للهيجاء وادرعوا
من صادق البأس ما يغني عن الحيل
وأقبلوا لو تميل الشم من فزع
لم يضطرب جمعهم خوفا ولم يمل
يا مؤتة احتملي الأهوال صابرة
هيهات ذلك شيء غير محتمل
جن الكريهة يستشري الصيال بهم
في موطن لو رأته الجن لم تصل
ما زال قائدهم يلقي بمهجته
يرمي المنية في أنيابها العصل
يغشى موارد من أهوالها لججا
تلك الموارد ليس الغمر كالوشل
ما من يخوض الوغى تطغى زواخرها
كمن يجانبها خوفا من البلل
يا زيد أديت حق الله فامض على
نهج الألى انتقلوا من قبل وانتقل
آبوا إلى خير دار ما لنازلها
من أوبة تبعث الأشجان أو قفل
يسلو أخو العقل عن دار الهموم بها
ويحتوي منزل الأدواء والعلل
جاهدت في الله ترضيه وتنصره
لم تلق من سأم يوما ولا ملل
هذا الذي نبأ الله الرسول به
فاغنم ثوابك والق الصحب في جذل
وأنت يا جعفر المأمول مشهده
خذ اللواء وجاوز غاية الأمل
هذا جوادك ما حالت سجيته
ولا ارتضى بوفاء الحر من بدل
عقرته وركبت الأرض تمنعه
مواطن السوء من ضن ومن بخل
أكرمته وحرمت القوم نجدته
فصنت نفسك عن لوم وعن عذل
دلفت تمشي على الأشلاء مقتحما
والقوم منجدل في إثر منجدل
فقدت يمناك فانصات اللواء على
يسراك ما فيه من أمت ولا خلل
حتى هوت فجعلت الصدر موضعه
كأنه منه بضع غير منفصل
يضمه ضم صادي النفس يولعه
بمن أطال صداه لذة القبل
يغا قائد الجيش ضج الناس من ألم
وأنت عن دمك المسفوك في شغل
تقضي الذمام وتمضي غير مكترث
كأنما الأمر لم يفدح ولم يهل
لقيت حتفك في شعواء عاصفة
حرى الجوانج ظمأى البيض والأسل
أعطيتها منك نفسا غير واهنة
أعطتك سورة مجد غير منتحل
لك المناقب لم تقدر غرائبها
ملء المشاهد لم تعهد ولم تخل
من يؤثر الحق يبذل فيه مهجته
ومن يكن همه أقصى المدى يصل
لا شيء يعجز آمال النفوس إذا
خلت من الضعف واستعصت على الكسل
إنهض بعبئك عبد الله مضطلعا
بكل ما تحمل الأطواد من ثقل
هذا مجالك فاركض غير متئد
وإن رأيت المنايا جولا فجل
كم جئت بالعربي السمح مرتجلا
واليوم يوم منايا الروم فارتجل
للعبقرية فيه مظهر أنق
يا حسنه مظهرا لو كان يقدر لي
قنعت بالشعر أغزو المشركين به
فلم أصب فيه آمالي ولم أنل
لقطرة من دمي في الله أبذلها
أبقى وأنفع لي من هذه الطول
تقلد القوم ملء الدهر من شرف
وليس لي من غواليها سوى العطل
إن شاء ربي حباني من ذخائرها
أغلى الحلى وكساني أشرف الحلل
الحمد لله أجرى النور من قلمي
هدى لقومي وعافاني من الخبل
أوتيت ما جاوز الآمال من أدب
عالي الجلال مصون غير مبتذل •••
يا شاعر الصدق ما خاب الرجاء ولا
مثل العطاء الذي أدركت والنفل
خذ عند ربك دار الخلد تسكنها
قدسية الجو والأرواح والظلل
آثرته واصطفيت الحق تكلؤه
مما يحاول أهل الغي والضلل
ليس العرانين كالأذناب منزلة
ولا الغطارفة الأمجاد كالسفل •••
يا عقبة اصدع بها بيضاء ناصعة
تنفي الوساوس أو تشفي من الغلل
القتل أجدر بالأحرار يأخذهم
مستبسلين وينهاهم عن الفشل
ويا ابن أرقم نعم المرء أنت إذا
تنوزع الأمر عند الحادث الجلل
قالوا لك الأمر فاخترت الكفي له
وأنت صاحبه المرجو للعضل
لكنها نفس حر ذي محافظة
صافي السريرة بالإيمان مشتمل
صنت اللواء وآثرت الأحق به
إيثار أغلب لا واه ولا وكل
أبى عليه حياء زاده عظما
ما مثله من حياء كان أو خجل
قلت اضطلع خالد بالأمر فاستعرت
منه حمية لا آب ولا زحل
وراح يبدع من كيد الوغى نمطا
طاشت مرائيه بالألباب والمقل
رمى العدى حول شتى مكائده
جم الأحابيل يعيي كل محتبل
ظنوا الجنود تنحت عن مواقفها
لغيرها من عمى بالقوم أو حول
جيش من الرعب يمشي في جوانحهم
لم تعتصم مهجة منه ولم تئل
من خلفه الجيش يمشي ابن الوليد به
في مسبل من مثار النقع منسدل