تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويفتح مكة الجيش اللهام

دع الأرحام ليس لكم شفيع

لقد حاولت ما لا تستطيع

رويدك إنه الرأي الجميع

وإن الله ليس له قريع

تعالى جده وسما المقام

رجعت وأزعجتك الحادثات

فسرت تقول هل قدم الغزاة؟

نعم قدم الميامين الهداة

وتلك جيادهم والمرهفات

فدع دين الغواة وقل سلام

أبا سفيان هل أبصرت نارا

كنار القوم إذ باتوا سهارى

أبت وأبوا فما تألو استعارا

ولا تحصى وإن عدت مرارا

هو الفزع المؤجج لا الضرام

لقد أنذرت قومك فاستطاروا

وراحوا ما يقر لهم قرار

نبت بهم المنازل والديار

وضاق سبيلهم فيها فحاروا

وقال سراتهم خطب جسام

فدعهم يا ابن حرب تلق رشدا

وبالحق اعتصم فالحق أجدى

سبيل محمد فاسلكه أهدى

وخذه يا ابن حرب منه عهدا

لبيتك فيه من شرف دعام

مع العباس سرت إلى الرسول

لأعظم مطلب وأجل سول

لدين الله دين ذوي العقول

من النفر المساميح العدول

صدقتك ليس كالنور الظلام

لقيت محمدا حرا رشيدا

فعدت بيمنه خلقا جديدا

هديت وكنت جبارا عنيدا

هنيئا فاصحب الجد السعيدا

بما أولاك صاحبك الهمام

أصبت الخير أجمع والرشادا

على يده ونلت به المرادا

أفادك يا ابن حرب ما أفادا

فبارك فيك ربك ثم زادا

وعند الله يلتمس التمام

نظرت فهل رأيت أشد صبرا

وأحسن منظرا وأجل قدرا؟

كتائب من جنود الله تترى

تمر عليك واحدة فأخرى

لها من دينها العالي نظام

تكبر ربها وتراه حقا

وتبذل فيه أنفسها فتبقى

لك البشرى نعمت وكنت تشقى

فماذا من أيادي الله تلقى؟

لقد جلت فليس لها انصرام

لنعم الصاحبان الناجيان

على طول التردد والتواني

حكيم وابن ورقاء اللذان

أراد الله فيما يبغيان

فليس بغير سنته اعتصام

كلا الرجلين غطريف كريم

له في قومه حسب قديم

زعيم جاء يصحبه زعيم

كذلك يظهر الدين العظيم

فتعرفه الغطارفة العظام

مضى لك يا حكيم ولابن حرب

قضاء زاد حبا كل قلب

ومن أولى من الهادي بحب؟

وأجدر من عشيرته بقرب؟

قريش قومه وهو الإمام

إذا جعلت قلوب الناس تهفو

فمن بيتيكما حرز وكهف

وعندكما ظلال الأمن تضفو

وورد العيش للوراد يصفو

هما البيتان كلهما حرام

وفي حرم اللواء لكل نفس

تلوذ به كفاية كل بأس

يراه سراة مكة فوق رأس

لميمون النقيبة غير نكس

من النفر الألى صلوا وصاموا

لواء أبي رويحة ما أعزا

لواء قام للإيمان رمزا

يهز قلوب أهل الشرك هزا

ويترك بأسهم ضعفا وعجزا

فمن للقوم إن وقع الصدام؟

| وقعة الفتح الأعظم

جعل النبي

صلى الله عليه وسلم

لواء المهاجرين مع الزبير بن العوام، وأمره أن يدخل مكة من كداء، وأن يركز رايته بالحجون، ثم يمكث عندها لا يبرح حتى يأتيه، وبعث خالد بن الوليد في كتائب من قضاعة وسلم وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وغيرهم، وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وقد تجمع بها ناس من بني بكر وبني الحارث بن عبد مناف، وناس من هذيل، فقاتلوا خالدا ومنعوه الدخول، وشهروا السلاح ورموه بالنبل، وقالوا: لا تدخلها عنوة، فقاتلهم وانهزموا.

واشتد الأمر بمكة، فصاح حكيم بن حزام وأبو سفيان: يا معشر قريش على م تقتلون أنفسكم؟ من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن، فجعلوا يقتحمون الدور ويغلقون أبوابها، ويطرحون السلاح في الطرق فيأخذه المسلمون، وقد أيد الله رسوله وأدخله مكة فائزا منصورا.

ديار مكة هذا خالد دلفا

فما احتيالك في الطود الذي رجفا؟

طود من الشرك خانته جوانبه

لما مشى نحوه الطود الذي زحفا

إن الجبال التي في الأرض لو كفرت

لدكها جبل الإسلام أو نسفا

لما دعاه بسيف الله سيده

زاد السيوف به في عزها شرفا

ديار مكة أما من يسالمه

فلا أذى يتقي منه ولا جنفا

تلك الوصية ما يرضى بها بدلا

ولا يرى دونها معدى ومنصرفا

لا تجزعي إنه العهد الذي انبعثت

أنواره تصدع العهد الذي سلفا

ليل الأباطيل ما التفت غياهبه

على الحقائق إلا انجاب وانكشفا

هن المنايا فيا للقوم من بطل

رموا به حية من حية خلفا

ضاقوا بسعد فقالوا قائد حنق

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٧٠