تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودعا إليه وسيفه بيمينه

يمضي حياة مرة وحماما

تمضي أباطيل الحياة ولن ترى

لسوى الحقائق في الزمان دواما •••

صعقت نفوس المشركين وهالهم

هم إذا انجلت الهموم أقاما

قالوا فقدناهم ثلاثة قادة

ما مثلهم بأسا ولا إقداما

ما أعظم البلوى ويا لك نكبة

ملكت علينا النقض والإبراما

نزل البلاء بنا فكان مضاعفا

وجرى العذاب معا فكان غراما •••

إني إخال البيت يشرق جوه

وإخال مكة ترفع الأعلاما

يا ابن الوليد لك الأعنة كلها

فالق المقانب وادفع الأقواما

سترى المشاهد ترجف الدنيا لها

وترى الحصون تميد والآطاما

بشر حماة الشرك منك بوقعة

توهي القوى وتزلزل الأقداما

| غزوة مؤتة

كانت في جمادى الأولى سنة ثمان، ومؤتة موضع معروف عند الكرك بالشام، وسببها أن النبي

صلى الله عليه وسلم

بعث الحارث بن عمير الأزدى إلى هرقل ملك الروم بالشام بكتاب منه، فلما بلغ مؤتة تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني من عمال قيصر ثم ربطه وقتله، فسير النبي لمقاتلة ملك الروم ثلاثة آلاف رجل من أصحابه بقيادة زيد بن حارثة، وعقد له لواء أبيض دفعه إليه، وأوصاهم أن يأتوا مؤتة فيدعوا من بها إلى الإسلام، فإن أبوا قاتلوهم.

فلما أتوا معان بلغهم أن هرقل في مئة ألف من قومه، ومثلهم من العرب المتنصرة، ومعهم من الخيل والسلاح ما ليس مع المسلمين، ولقيتهم الجموع فاقتتلوا، وهزم الروم والذين معهم من العرب هزيمة منكرة بعد مقتلة كبيرة على يد خالد بن الوليد (رضي الله عنه)، وقد لقبه النبي

صلى الله عليه وسلم

بسيف الله من يومئذ.

ودع ذويك وسر في شأنك الجلل

لله يا ابن عمير أنت من رجل

سر بالكتاب رسولا حسبه شرفا

أن راح يحمله من أشرف الرسل

يا حامل الجبل المرقوم دونكه

من ذا سواك رعاك الله للجبل؟

إلى هرقل تأنى دون سدته

صيد الملوك وتلقاه على مهل

ترتد عن تاجه الأبصار خاشعة

فما تلاحظه إلا على وجل

إليه يا ابن عمير لست واجده

إلا امرأ هملا في معشر همل

لأنت أعظم منه في جلالته

وما جلالة غاوي الرأي مختبل؟

لا يعرف الدين إلا فتنة وهوى

أعمى المقاصد والآفاق والسبل

هذا كتاب رسول الله ينذره

فاذهب إليه وخذه غير محتفل •••

مهلا شرحبيل لا حييت من رجل

إن هم بالشر لم يحفل ولم يبل

بادي الشراسة عاد ما يلائمه

في موضع الذم إلا أسوأ المثل

هاجته من نزوات الجهل ثائرة

لم تبق من كلب يهتاج أو ثول

فطاح بابن عمير باسلا بطلا

يفل في الروع بأس الباسل البطل

يا للربيط يسل السيف مهجته

في غير معترك حام ومقتتل

كذلك الغدر لا ظلم بمجتنب

في الغادرين ولا لؤم بمعتزل

ما كان ذنب امرئ في الله مرتحل

يرجوه في كل محتل ومرتحل؟ •••

سر يا ابن حارثة بالجيش تقدمه

هذا لواؤك فابعثه على عجل

أدع الألى اتخذوا العمياء وارتكسوا

فيها إلى أرشد الأديان والملل

فإن أبوا فسيوف الله تأخذهم

من كل متقد الحدين مشتعل

أمر النبي فسر يا زيد ممتثلا

والجند جندك ما تأمره يمتثل

فإن أصبت فمن سمى على قدر

وليس للنفس إلا غاية الأجل

إتبع وصاياه فيما لا يحل لكم

ولا يليق بكم من سيئ العمل

دعوا الصوامع واستبقوا النساء ولا

تؤذوا صغيرا ولا تودوا بمكتهل

لا تقطعوا شجرا لا تهدموا جدرا

لا تقربوا ما استطعتم موطن الزلل •••

هذا هرقل يسوق الجيش مرتكما

كالعارض الجون يرمي الأرض بالوهل

يزجي الكتائب من روم ومن عرب

في المرهفات المواضي والقنا الذبل

والصافنات تهادى لا عداد لها

من كل منذلق في الكر منجفل

إن الذين أداروا الرأي وانتظروا

لم يبرح النصر مولاهم ولم يزل

الغالبون وإن قلوا وظن بهم

ما يكره الله أهل الزور والخطل

لم يلبث القوم حتى قال قائلهم

فيم الحوار؟ وهل في الأمر من جدل

إنا خرجنا نريد الله فاستبقوا

من كل منتهب للخير مهتبل

لو زالت الأرض أو حالت جوانبها

بمن عليها من الأقوام لم نحل

هما سبيلان إما النصر ندركه

أو جنة الخلد فيها أطيب النزل

لسنا نقاتل بالآلاف نحشدها

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٦٧