تقدم فهذا مطلع الحق والهدى
ألست ترى النور الذي جاوز المدى؟
أتيت رسول الله تتبع دينه
وتؤثر خير الزاد فيمن تزودا
لك الله يا حجاج أمسيت مشركا
وأصبحت تدعوه تقيا موحدا
سيغفر ما أسلفت من جاهلية
ليالي تأبى أن يطاع ويعبدا
سألت رسول الله ما لو سألته
سواه لأعطاك الحسام المهندا
تقول له دعني أزور مقالة
تسوءك إني أحذر المعشر العدى
بمكة لي مال كثير موزع
أخاف عليه أن يضيع ويفقدا
سأكتم إسلامي وأوذيك إنهم
هم القوم لا يؤذون إلا من اهتدى
ورحت تحابيهم وتشفي صدورهم
بخرقاء تستهوي الغبي المبلدا
تقول لقد فاز اليهود وأدركوا
على الفاتحين الغر نصرا مؤيدا
أغاروا فردوهم وأمسى محمد
أسيرا لدى ساداتهم ليس يفتدى
أبوا أن يذوق القتل إلا بمكة
وإن له عما قريب لموعدا
فطاروا سرورا واستمر غواتهم
يذيعونه زورا وإفكا مرددا
وطاشت عقول المسلمين فأصبحوا
حيارى يرون العيش أغبر أنكدا
وأرضى الألى ضلوا السبيل بشيرهم
لدن جمعوا من ماله ما تبددا
تزود هما كل من كان مسلما
وأعيا على العباس أن يتجلدا
فأرسل ما هذا الذي أنت قائل؟
قل الحق يا حجاج وانقع به الصدى
تبارك ربي إنه جل شأنه
لحق عليه أن يعز محمدا
فقال نعم عد يا غلام وقل له
أبا الفضل أبشر وانتظر مقدمي غدا
فأعتق من فرط السرور غلامه
وراجعه من أمره ما تعودا
ووافاه حجاج بأنباء خيبر
فأمسى الذي أخفى من الأمر قد بدا
وناشده أن لا يذيع حديثه
ثلاثة أيام حذارا من الردى
فلما انقضت راع الرجال بطلعة
تشق على الأعداء مرأى ومشهدا
تدفق بشرا وجهه وجرى السنا
على صفحتيه ساطعا فتوقدا
يقولون لا تحزن فيا للألى عموا
ويا لك من حزن أقام وأقعدا
رماهم بأخبار الفتوح فغاظهم
ورد ذليلا كل عات تمردا
يضجون أين ابن العلاط؟ أما لنا
إليه سبيل؟ إنه كان مفسدا
لقد غرنا كيما يفوز بماله
فحاق بنا من إثمه ما تعمدا
فواها له من ماكر لو نصيبه
إذن لجزيناه الجزاء المشددا
جزاهم إله الناس ما ذنب مسلم
كريم السجايا ما أساء ولا اعتدى؟
رأى شرهم فاحتال يحفظ ماله
عليه ويأبى أن يغادره سدى
| الشاة المسمومة
عمدت زينب بنت الحارث أخي مرحب - وهي امرأة سلام بن مشكم - إلى عنز لها فذبحتها، وجاءت بسم قاتل لساعته فأشاعته فيها، وعلمت أن النبي
صلى الله عليه وسلم
يحب الذراعين فأكثرت فيهما من ذلك السم، ثم جاءت فوضعتها بين يديه ومعه طائفة من أصحابه فيهم بشر بن البراء بن معرور (رضي الله عنه)، فلما ذاقها النبي أنبأه الله بأمرها، فقال لأصحابه: «ارفعوا أيديكم»، وكان بشر قد أصاب منها ففعل فيه السم ومات بعد سنة، فأمر النبي بقتل تلك اليهودية الخبيثة.
أكانوا كلهم داء عياء؟
فما يجد الأساة لهم دواء؟
ألا إن النطاسي المرجى
أتى يلقى الألى انتظروا اللقاء
أتى بالحكمة الكبرى رسولا
فكان لعلة الدنيا شفاء
أتطمع زينب بذراع شاة
يسمم أن يضر وأن يساء؟
أبى الملك المهيمن ما أرادت
فخيبها وكان له وقاء
أتت تمشي بها وتقول هذا
طعامك فارضه وانعم مساء
فقال لصحبه رزق أتانا
فباسم الله لا نحصي ثناء
فلما ذاقها قال اتركوها
فإن الله قد كشف الغطاء
طعام السوء مسموم وهذا
أخي جبريل بالأنباء جاء
فكفوا غير بادرة لبشر
مضت قدرا لربك أو قضاء
فيا لك طعنة لم تبق منه
لحاجة نفسه إلا ذماء
إذا رام التحول أمسكته
ولو قدرت مفاصله لناء
قضاها حجة من ذاق فيها
مرارة عيشه كره البقاء
وحم قضاؤه فمضى رضيا
يبوأ جنة المأوى جزاء
وقال محمد يا آل بشر
كفى بدم التي قتلت عزاء
فلاقت زينب قتلا بقتل
وما كانت لصاحبهم كفاء
أمن حمل الخمار من الغواني
كمن حمل العمامة واللواء؟
كذلك حكم ربك في كتاب
أقام السبل بينة وضاء
هو القسطاس أنزل مستقيما
لمن يزن النفوس أو الدماء
أتى يحمي الحقوق ويقتضيها
فلا جنفا يريد ولا عداء
بناء العدل ليس به خفاء
فسبحان الذي رفع البناء
ألا خسر اليهود ولا أصابوا
طوال الدهر خيرا أو نماء
كأن الغدر عند القوم دين