تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محيصة بلغ ما أمرت فإنما

هو الدين دين المسلمين أو القتل

إلى فدك فاحمل بلاغ محمد

وأنذر بها قوما أضلهم الجهل

أبوا أن يجيبوا داعي الله وابتغوا

سبيل الألى أعماهم الحقد والغل

يقولون لن يسطيع جيش محمد

بخيبر نصرا إنها مطلب بسل

يدافع عنها من صناديد أهلها

رجال إذا خاضوا الوغى بطل الهزل

لها عامر عند البلاء وياسر

لها مرحب والحارث البطل الفحل

وإن بها من كل رام وضارب

ألوفا هم السم الذعاف لمن يبلو

على أننا لا نكره السلم فانتظر

محيصة واصبر إنها خطة فصل •••

كذلك قالوا يمكرون كدأبهم

وماذا يفيد المكر أو ينفع الختل؟

أطالوا المدى حتى يروا جد قومهم

وجد رسول الله أيهما يعلو

فلما رموا بالحق من حصن ناعم

وقيل لهم ضاقت بقومكم السبل

مشت رسلهم للصلح تهوي أمامها

قلوب هي الكتب الحثيثة والرسل

يظل عميد القوم نون بن يوشع

يقول هلموا ذلك المركب السهل

ولاذوا بأكناف النبي فصادفوا

كريما يرجى عنده العفو والفضل

أحل لهم صلحا وإن دماءهم

وأموالهم إن ردهم خيبا حل

لئن خلفوا للؤم أهلا فإنه

لكل الذي يسمو الكرام به أهل

له النصف من تلك الحقول يعده

لكل فقير عضه البؤس والأزل

كذلك مولى القوم يرجون ظله

وما خير مولى لا يكون له ظل؟

| بنو غطفان وسيدهم عيينة بن حصن

لما علم أهل خيبر أن المسلمين قادمون لغزوهم بعثوا إلى حليفهم عيينة بن حصن سيد بني غطفان يستعدونه وقومه عليهم، ولهم في ذلك نصف ثمار خيبر، وقيل إن النبي

صلى الله عليه وسلم

بعث إليهم ينهاهم عن مظاهرة اليهود، فأبوا وقالوا: حلفاؤنا وجيراننا، ثم خرجوا لنصرتهم فسمعوا من ورائهم صوتا في ديارهم وقع في نفوسهم أنه صوت الغزاة من المسلمين، فأخذهم الرعب، وارتدوا على أعقابهم مسرعين.

أما تدع العماية يا ابن حصن

وتسلكها معبدة سويه؟

أضلتك اليهود فرحت تبغي

ثمار النخل يا لك من بليه

لبئس الأجر أجرك من أناس

يرون الحق منزلة دنيه

أترضى أن تكون لهم حليفا؟

لعمرك إنهم شر البريه

رموك برسلهم يرجون نصرا

فما وجدوك من أهل الرويه

أهبت بقومك انطلقوا ورائي

فتلك سرية تتلو سريه

تريد محمدا وبني أبيه

أولي النجدات والهمم العليه

حماة الحق ليس له سواهم

إذا غلت الحفيظة والحميه

نهاك محمد فأبيت رشدا

لنفسك إنها نفس غويه

وقلت أنترك الحلفاء نهبا

ونحن أولو السيوف المشرفيه؟ •••

رويدك يا عيينة أي خطب

أصابك؟ ما الحديث؟ وما القضيه؟

وما الصوت المردد يا ابن حصن

وراءك في منازلك القصيه؟

وراءك يا عيينة لا تدعها

فما هي عن دفاعك بالغنيه •••

رجعت بجندك المهزوم رعبا

فمرحى ما الهزيمة كالمنيه

لو أنك جئت خيبر وهي ظمأى

سقتك من الردى كاسا رويه

نويت غياثها فشغلت عنها

وأمر الله يغلب كل نيه

بربك يا فتى غطفان آمن

فإن له لآيات جليه •••

رجعت إلى النبي تقول ما لا

يقول المرء ذو النفس الحييه

ألست لمن ظفرت بهم حليفا؟

فهب لي من مغانمهم عطيه

وإني قد أبيت فلم أعنهم

عليك وما تركتك عن تقيه

فقال كذبت ما لك من خلاق

وما تخفى على الله الطويه

عليك بذي الرقيبة إن فيه

لما أحببت من صلة سنيه

تأمل هل ملكت علي أمري؟

وهل صدقتك رؤياك الغبيه؟

لكل من دعاة الشرك حرب

مظفرة الوقائع خيبريه

سجايا المرهفات البيض أولى

بمن جعلوا النفاق لهم سجيه

| حجاج بن علاط السلمي (رضي الله عنه)

قدم على النبي

صلى الله عليه وسلم

بخيبر فأسلم، وكان له مال كثير متفرق في مكة، فاستأذنه في أن يذهب إليها ليجمعه قبل أن يعلم إسلامه، وأن يقول للقوم ما يرضيهم ليعينوه على ذلك، فأذن له، وذهب فرأى عند البيت جماعة منهم يتلمسون أخبار خيبر، فأقبلوا عليه يقولون: إيه يا حجاج، فقال: هزم محمد وأصحابه هزيمة لم يسمع بمثلها، وهو أسير في أيدي اليهود، لا يريدون أن يقتل في غير مكة، ففرحوا وأعانوه، وشاع الخبر فحزن المسلمون، وكان أشدهم حزنا العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه)، فبعث غلامه إلى حجاج يسأله، فعاد يبشره بكذب ما أذيع من هذه الأنباء، فأعتقه سرورا بذلك، وجاءه حجاج فصدقه الحديث، وسأله أن يكتم الخبر ثلاثة أيام حتى ينجو بنفسه وماله ففعل، وخرج العباس بعدها على المشركين في زينة فأنبأهم بما غاظهم وأوجع قلوبهم.

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٦٢