فما يدع الرجال ولا النساء
| المؤمنات في جيش الرسول
خرج في هذه الغزوة مع جيش الرسول الأعظم
صلى الله عليه وسلم
عشرون امرأة من نساء المسلمين، فيهن عمته السيدة صفية (رضي الله عنها وعنهن)، وقد أعطين نصيبا من الغنائم.
أتين بهن من شوق غليل
وعدن لهن منقلب جليل
خرجن من الخدور مهاجرات
فلا دعة ولا ظل ظليل
يسرن مع النبي على سواء
ولا هاد سواه ولا دليل
يردن الله لا يبغين دنيا
كثير متاعها نزر قليل
عقائل في حمى الإسلام يسمو
بهن من العلى فرع طويل
يفئن إلى صفية حيث كانت
وكان سبيلها نعم السبيل
عليها من رسول الله وسم
مبين العتق وضاح جميل
عشيرة سؤدد وقبيل مجد
فبوركت العشيرة والقبيل
يجردن النفوس مجاهدات
بحيث يجرد العضب الصقيل
فلا ضعف يعوق ولا لغوب
ولا ولد يشوق ولا حليل
نساء الصدق ما فيهن عيب
وليس لهن في الدنيا مثيل
أخذن عطاءهن على حياء
يزيد جماله الخلق النبيل
لئن قل الذي أوتين منه
فأجر الله موفور جزيل
| غزوة وادي القرى
كانت بعد خيبر، وأهل هذا الوادي من اليهود دعاهم النبي
صلى الله عليه وسلم
إلى الإسلام، فأبوا إلا القتال، وحمل ثلاثة منهم في الطليعة واحدا بعد واحد، وحمل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأبو دجانة فقتلوهم، ثم نشب القتال بين الجيشين فكان النصر للمسلمين، وطلب اليهود الصلح فتركت الأرض والنخيل والبساتين والحدائق في أيديهم يعملون فيها أجراء كإخوانهم يهود خيبر.
خوضوا الوغى يا أهل وادي القرى
واستقبلوا الموت وأسد الشرى
أنكرتم الإسلام دين الهدى
والله والسيف لمن أنكرا
إن تطلبوا البرهان فاستخبروا
جيرانكم أو فاسألوا خيبرا
اقتل علي إنهم معشر
ما مثلهم أعمى الهوى معشرا
ويا حواري الرسول اقتنص
كل غوي جاء مستهترا
وأنت فاضرب في الطلى يا أبا
دجانة اضرب مقبلا مدبرا
كروا جنود الله في نصره
ليس لغير الله أن ينصرا
لا تتركوا جيش الألى استمسكوا
بالكفر حتى يرجع القهقرى
يا صولة هدت فراعينهم
ما أشجع القوم وما أصبرا
أبطال حرب لم يزل بأسهم
يلتهم العسكر فالعسكرا
وادي القرى التف على روعة
يا ويح للمرتاع ماذا يرى؟
من مثل الأغوال تهفو به
أهوالها العظمى؟ ومن صورا؟
بأس رسول الله في صحبه
ما أعظم البأس وما أكبرا
ذلت يهود بعد أن لم تكن
تظن أن تغلب أو تقهرا
إستعمر الفاتح زراعهم
في الأرض لولا الرفق ما استعمرا
فليشكروها منه أكرومة
من حقها الواجب أن تشكرا
وليرقبوا العقبى وزلزالها
إن أظهر الحدثان ما أضمرا
لا حول للقوم ولا حيلة
فيما قضى الله وما قدرا
لن يصحب الإسلام في داره
أصحاب دين غيره مفترى
بشارة الله أتانا بها
أصدق من بشر أو أنذرا
| أهل تيماء
رأى أهل تيماء انتصارات المسلمين في خيبر وفدك ووادي القرى، فأرسلوا إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
يسألونه الصلح على أن يؤدوا إليه الجزية، فقبل وأقرهم على حالهم.
هو النصر يا تيماء يتبعه النصر
فإن كنت في ريب فقد وضح الأمر
دعي الرسل تمضي ما عليك ملامة
وكيف يعاف الأمن من غاله الذعر؟
فإن تخفضي منك الجناح لتنعمي
بأفياء عيش ساكن فلك العذر
وهل يرفع العصفور يوما جناحه
إذا حلق البازي أو انطلق النسر؟
إذا أمسك الصبر البلاد وأهلها
فليس على هذا قرار ولا صبر
ألم يك أهل الأرض موتى فجاءهم
رسول حياة دينه البعث والنشر؟
أبى أن يظلوا آخر الدهر فوقها
يسيرون في الأكفان وهي لهم قبر
حياة الدنى في سيفه وكتابه
وما منهما إلا لها عنده سر •••
لك الأمن يا تيماء لا الدم دافق
ولا النقع مسود ولا الجو مغبر
ولا أنت ثكلى ما تغبك لوعة
مؤججة كالجمر أو دونها الجمر
أعانك رأي أبصر القصد فانتحى
بأهلك ما لا ينتحي الجاهل الغر
ولو آثروا الإسلام دينا لأفلحوا
ولكنه الشرك المذمم والكفر
أبوا وتولوا يشترون نفوسهم
بأموالهم هذا هو الغبن والخسر
يؤدونها من خيفة القتل جزية
على الهون مما يرزق الحب والتمر
أقاموا يريدون الحياة بأرضهم