ولحب ربك ذي الجلالة أكثر
ذهب الرعاة فما يسرك صاحب
ورعاك صاحبك الأبر الأطهر
آثرته ورضيت ربك إنها
لله عندك نعمة لا تكفر
أعلى محلك فانعمي وتقدمي
بأجل ما يثنى عليه ويشكر
ولأنت إن عظمت فوائد خيبر
أسنى وأعظم ما أفادت خيبر •••
يا قبة المختار دونك ما بنى
في ملكه كسرى وشيد قيصر
مثوى يهول الناظرين ومنظر
عجب يروع مقامه والمظهر
فيه الجلال الضخم ترتد المنى
من دونه مذعورة تتعثر
فيه السلام لكل جيل يبتغي
فيه النظام لكل عصر يذخر
فيه الحياة تسل من أكفانها
هلكى الشعوب إذا تموت وتقبر •••
إيه أبا أيوب ما بك ريبة
إن المحب على الحبيب ليسهر
تأبى الكرى وتطوف حول محمد
والسيف يقظان المضارب ينظر
ماذا تخاف على حبيبك من أذى
والله كاف ما تخاف وتحذر؟
إهنأ بدعوته فتلك وقاية
من كل ذي جبرية يتنمر
تلك الولائم في رحاب محمد
شتى تسر بها النفوس وتحبر
الصحب من فرح عليها عكف
والرسل أجمع والملائك حضر
عرس النبي وأي عرس مثله؟
هيهات تلك فضيلة لا تنكر
| رجوع المهاجرين من الحبشة
كانت هجرة المستضعفين من المسلمين من مكة إلى الحبشة مرتين؛ الأولى في شهر رجب من السنة الخامسة للنبوة، والثانية بعد رجوع أكثرهم في شهر رمضان - وقيل شوال - عندما بلغهم أن مشركي مكة أسلموا ثم ظهر لهم غير ذلك.
وسبب هذه الهجرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم
قال للمسلمين لما أصابهم الأذى: «تفرقوا في الأرض»، قالوا: وأين نذهب؟ فأشار إلى جهة أرض الحبشة، وقال: «إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد»، وكان عدد المهاجرين في المرتين ثلاثة وثمانين رجلا، وثماني عشرة امرأة، وبعثت قريش في أثرهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية إلى النجاشي وعظماء رجاله ليرد هؤلاء المهاجرين إليهم، وقال عمرو وصاحبه: إنهم لا يسجدون لك كما يسجد الناس، ويقولون في عيسى بن مريم (عليه السلام) ما لا يرضيك، فبعث النجاشي إلى الأساقفة فجاءوا بمصاحفهم، وتولى جعفر بن أبي طالب الكلام عن المهاجرين الذين كان يسميهم (حزب الله)، فقال: «إنا لا نسجد إلا لله (عز وجل)، ولا نقول في عيسى (عليه السلام) إلا ما يقول إنه روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم».
قال النجاشي: «يا معشر القساوسة هذا ما عندكم في المصاحف، أشهد أنه رسول الله الذي بشر به عيسى في الإنجيل»، ثم قال للمسلمين: «انزلوا حيث شئتم من أرضي آمنين»، وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق، وقال: «من نظر إلى هؤلاء الرهط نظرة تؤذيهم فقد عصاني، ردوا هذه الهدايا فلا حاجة لي بها»، وكان عودة المهاجرين في غزوة خيبر، فأمر لهم النبي بأخذ أنصبتهم من الغنائم.
مرحبا بالأحبة المقبلينا
أطفئوا شوقكم وقضوا الحنينا
أذن الله باللقاء وكانت
لوعة للفراق دامت سنينا
إن هذي دياركم فادخلوها
طيبات لمعشر طيبينا
ادخلوها بنعمة وسلام
واعمروها بأهلكم والبنينا
أقبلوا أقبلوا وحيوا رسول
الله مستبشرا يمد اليمينا
صافحوه محبب الوجه سمحا
والزموه مباركا ميمونا
وانظروا حوله الجنود ألوفا
بعد أن لم تكن تداني المئينا
واذكروا خطبكم وكيف ذهبتم
خيفة الضيم في البلاد عزينا
تركبون العباب يأخذه الكب
ر، فيأبى عنانه أن يلينا
يضرب الموج في جوانبه المو
ج، وتزجي السفين فيه السفينا
إتخذتم أرض النجاشي دارا
وتركتم دياركم والقطينا
ملك عادل أقام عليكم
من كريم الجوار حصنا حصينا
ورعاكم رعي الحفي يؤدي
حق أضيافه وفيا أمينا
وجد العار في هدية عمرو
فاباها ورد عمرا حزينا
قال يا ويلتا أأهدم مجدي
وأعادي أبوتي الأولينا؟
أأبيع الضيوف يا عمرو دعها
خطة تجعل العزيز مهينا
إنها سبة على الدهر يأبى
كل حر مهذب أن تكونا
راعه جعفر بقول مبين
فرأى الحق واضحا واليقينا
ودرى أنما السجود لغير
الله إثم يحيق بالساجدينا
واهتدى قلبه فآثر دين ال
حق في مجمع القساوس دينا
دلف القوم بالمصاحف لا يد
رون ماذا يريد أن يستبينا