تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نذير الويل أجمع والثبور

يقول غواتهم لم يبق شيء

مقال ذوي السفاهة والفجور

فلما مس صاحبهم عذاب

بدا الشر المغيب في الصدور

وجيء بكنزهم إرثا عتيدا

لوراث الممالك والدهور

ولو جحدوه أقبلت المنايا

تؤذن في الرقاب وفي النحور

فبادوا في مصارعهم وعادوا

كطسم أو كعاد في الدثور

وما برحت عوادي الدهر تجري

على أهل المآثم والشرور

لهم في ذمة الفاروق يوم

يطالعهم بشر مستطير

فصبرا إنه لا بد آت

فما ليهود خيبر من مجير

| المخلفون

جاء الذين تخلفوا عن غزوة الحديبية إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

ليخرجوا معه طلبا للغنيمة فقال لهم: «لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد، فأما للغنيمة فلا»، ثم أمر مناديا ينادي بذلك.

هو الدين ما في الدين غنم ولا غرم

هو المغنم الوافي هو المقتنى الضخم

أتى القوم يبغون القتال لمأرب

وعند رسول الله من أمرهم علم

فقال ارجعوا لا تجعلوا المال همكم

ولا تجهلوا إن الجهاد هو الهم

فمن جاءنا يبغي مغانم خيبر

فليس له فيها نصيب ولا سهم

هو الدين دين الله يا قوم خالصا

فإن تلحدوا فيه فذلكم الظلم

ألم أدعكم من قبل فانصرفت بكم

عن الله دنيا الناس وانتقض العزم؟

عميتم عن المثلى وأقبل معشر

مناجيد لا عمي القلوب ولا صم

رموا في صدور المبطلين وجاهدوا

لنصرة رب حقه واجب حتم

أولئك أهل الرأي لا النفر الألى

تولوا فلا رأي لديهم ولا حزم

أولئك أوفى الناس قسما وخيرهم

جزاء فعودوا لا جزاء ولا قسم

هو الدم والحق المحتم فاعلموا

ولله ما يقضي له الأمر والحكم

| عبد الله بن أبي بن سلول

عقرب السوء تمادى في الأذى

والأذى بعض سجايا العقرب

ويك عبد الله ماذا تبتغي؟

تعب الشر ولما تتعب

إتئب يا ابن أبي واجتنب

خطل الرأي وسوء المذهب

أنت أضللت الألى طمعتهم

من وصاياك ببرق خلب

ليس فيما نابهم من عجب

خائب طاح بقوم خيب

قومك الأبطال ماذا صنعوا

بالحصون الشم؟ قل لا تكذب

أتراها في صياصيها العلى

دافعت عن ياسر أو مرحب؟

إمتلئ يا ابن أبي غضبا

ليس يرضى الحق إن لم تغضب

أفما يرضيك من الدنيا سوى

موقف الجاني ومثوى المذنب؟

لو صدقت الله في دين الهدى

فزت منه بالذمام الأقرب

خطة المؤمن يمن ما له

دونها من خطة أو مركب

لك في الإسلام من أعدائه

خلق الذئب وطبع الثعلب

هكذا قدر ربي وقضى

ما الخبيث النفس مثل الطيب

| صفية أم المؤمنين (رضي الله عنها)

هي بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير، وهو من سبط هارون بن عمران أخي موسى (عليهما السلام)، سبيت من حصن الوطيح، وكان اسمها زينب، فلما هداها الله إلى الإسلام سميت صفية، وكانت زوجا لكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، تزوجها بعد أن طلقها سلام بن مشكم الذي روي أنه لم يدخل بها. خيرها النبي

صلى الله عليه وسلم

بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من أهلها، أو تسلم فيتخذها لنفسه، فقالت: أختار الله ورسوله.

إن جل غنم المسلمين بخيبر

فما غنمت أجل منه وأكبر

الله أكبر يا عروس محمد

هذا هو الشرف الأعم الأوفر

هذا مكانك عاليا ما مثله

في السؤدد العالي مكان يؤثر

يا درة صينت لتاج جلالة

الدر من لمحاته والجوهر

الشأن شأنك أنت خير صفية

والتاج أنت به أحق وأجدر

أدركت بالإسلام في حرم الهدى

جهد المنى مما يتاح ويقدر

أدركت دنيا الصالحين ودينهم

فظفرت بالحسنى ومثلك يظفر

ولقد غنيت ودون ما تجدينه

دنيا مذممة ودين منكر

ذعر الوطيح فأسلمتك حماته

وحللت بالحصن الذي لا يذعر

ما مثل رؤياك التي كانت أذى

رؤيا تفسر للنيام وتعبر

أفكنت ناسية فجدد ذكرها

أثر بعينك يا صفية أخضر؟

يا ويلتا لابن الربيع يغيظه

هذا المقام الصعب كيف ييسر

لطمتك من سفه وسوء خليقة

يده وتلك جناية ما تغفر

ماذا رأيت من الذي أبغضته

ونقمت ما يرضى وما يتخير؟

أردى أباك وهد زوجك بأسه

وأصاب قومك منه موت أحمر

ماذا رأيت؟ أما عذرت سيوفه

وعلمت أن عدوه لا يعذر؟

ولقد بلوت خلاله فوجدته

نعم الخليل إذا يسوء المعشر

أحببته الحب الكثير على القلى

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٥٩