وبالنور الذي كشف الضبابا
تقدم يا علي رعاك رب
كفى عينيك داءك والعصابا
بطب محمد أدركت ما لو
أراد الطب أعجزه طلابا
شفى الرمد الذي آذاك حينا
وكان لعزمك الماضي قرابا
خذ السيف الذي أعطاك واصدع
ببأسك هذه الصم الصلابا
حصون كلما زيدت دعاء
إلى البيضاء زادتها اجتنابا
تحب الكبر لا ترضى سواه
على آفاته خلقا ودابا •••
تقدم ما لصيدك من قرار
إذا لم تؤته ظفرا ونابا
خذ الذئب اللعين ولا تدعه
صدود الليث يحتقر الذئابا
كفى بالحارث المغرور علما
لمن رزق الغباء ومن تغابى
أرقت حياته فأرقت منها
صريح الكفر يأبى أن يشابا
ورعت به أديم الأرض لما
جعلت عليه من دمه خضابا •••
تخيل مرحب ما ليس حقا
ومنته الظنون منى كذابا
مشى يختال مرتجزا فلاقى
قضاء الله ينسرب انسرابا
سقاه الموت أبيض مشرفي
يذيب الموت يجعله شرابا
لك الويلات من ملك غوي
أحيط بملكه فهوى وذابا
أعدته اليهود لكل خطب
فضل رجاؤهم فيه وخابا
أما نظروه مأخوذا ببأس
يهد البأس أخذا واستلابا؟
وكل مغالب فله علي
غداة الكر يأخذه غلابا
توثب ياسر فتلقفته
مخالب فاتك ألف الوثابا
أما سمعته خيبر حين يهذي
فصدت عنه توجعه عتابا؟
ولو تسطيع لاتخذت حياء
من البيض الرقاق لها نقابا
غراب الشؤم يفزعها نعيبا
فيا لك بومة ولدت غرابا
فتى شاكي السلاح ولا سلاح
لمن يبغي من الموت اقترابا
ألا إن الزبير لذو بلاء
وإن خشيت صفية أن يصابا
حواري الرسول يكون منه
بحيث يريد صبرا واحتسابا •••
تجلت غرة الفتح المرجى
وأمسى النسر قد طرد الذبابا
وأعولت النطاة لفقد حصن
يعم يهود شجوا وانتحابا
هو البأس المدمر يا علي
فدع آطامها العليا يبابا
وحصن الصعب أذعن بعد كبر
وأعلن بعد غلظته المتابا
وأدى ما أعد القوم فيه
فأمسى بين أعينهم نهابا
وراح المسلمون بخير حال
ولولا الله ما برحوا سغابا
أتاح لهم على الضراء رزقا
فأمسى اليسر بعد العسر ثابا
مغانم من عتاد القوم شتى
تجاوز حين تحصيها الحسابا
كفى بالصبر للأقوام عونا
إذا حدث من الأحداث نابا
وما أمر اليهود إلى صلاح
إذا الداعي إلى الهيجا أهابا
مشى لهم الحباب يجر جيشا
شديد البأس يلتهب التهابا
فزلزل حصنهم حتى لودوا
لو أن له إلى الطير انتسابا
ولو ملك الجناح لطار يطوي
طباق الجو ذعرا وارتعابا
تنادوا للقتال فبادرتهم
سيوف الله شيقة طرابا
وليس لقوم يوشع من بقاء
إذا طعموا الطعان أو الضرابا
عباب الموت يملك جانبيهم
فنعم القوم إن ملكوا العبابا •••
تتابعت الفتوح محجلات
تزيد يهود حزنا واكتئابا
أصيبوا بالقوارع راجفات
تهد الشيب منهم والشبابا
فتلك حصونهم أمست خلاء
كأن لم يعمروا منها جنابا
تساقوا بالعراء الذل مرا
يود طغاتهم لو كان صابا
وألقوا بالسلاح وما أصابوا
من الأموال جمعا واكتسابا
وضاقوا بالجلاء فأدركتهم
عواطف محسن تسع الرحابا
أصابوا من رسول الله مولى
يتوب على المسيء إذا أنابا
قضى لهم القضاء فلا انتزاحا
لقوا بعد المقام ولا اغترابا
ثووا في الأرض عمالا عليها
يؤدون الإتاوة والنصابا
ولاة الزرع للإسلام منهم
شريك ليس يظلم أو يحابى
هداة الناس أرشدهم سبيلا
وأحسنهم إذا انقلبوا مآبا
| كنز بني النضير
هو حليهم الذي كان سلام بن أبي الحقيق حمله في جلد بعير - وقيل في جلد ثور - يوم إجلاء بني النضير، وهو يقول: إنا أعددنا هذا لرفع الأرض وخفضها؛ لما فتحت خيبر سأل النبي عنه فقالوا: أذهبته الحروب والنفقات، فدفع رجلا منهم اسمه سعية بن عمرو، عم حيي بن أخطب إلى الزبير بن العوام فمسه بعذاب، فدل على مكانه، وكان حيي قد دفنه في ذلك المكان.
منايا القوم في جلد البعير
فأين يضيع كنز بني النضير؟
مرد الأمر في رفع وخفض
لهذي الأرض في الحدث الكبير
كذلك قال أكذبهم مقالا
وأجهلهم بأعقاب الأمور
هم اتخذوا الخداع لهم سبيلا
وكانوا أهل بهتان وزور
فما صدقوا النبي ولا استحبوا
سوى الطمع المخيب والغرور
وما الكنز الذي دفنوه إلا