تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمروءات والمناقب ثما

أي مجد في الأرض أو أي فضل

لم يكونوا له أساسا وجذما؟ •••

إن في حكمة الرسول لذكرى

للبيب أصاب عقلا وفهما

هدم الله ما بنى العهد من آ

مال قوم يبغون للدين هدما

كم رأوا من مشاهد الوهم فيه

مشهدا رائع التهاويل فخما

لا يغرنهم من الغيث وكف

إنه السيل موشك أن يعما

همة من هدى الرسول ولود

تورث الشرك والضلالة عقما

لم تزل تضرب الطواغيت حتى

جرعتها الرزأين ثكلا ويتما

إن للحق بعد لين وضعف

قوة تحسم الأباطيل حسما

| غزوة خيبر

كانت هذه الغزوة في المحرم من السنة السابعة، فلما أشرف النبي

صلى الله عليه وسلم

في جيشه على مدينة خيبر عند الصبح، وكان اليهود قد أصبحوا يحملون الفئوس والمساحي ليعملوا في مزارعهم، فأخذهم الرعب وعادوا إلى حصونهم، فبقوا محاصرين فيها، ثم خرج رؤساؤهم يبارزون المسلمين، فيأخذهم الله بسيوفهم، ثم دارت رحى القتال بعد ذلك، وكان علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) قد تخلف بالمدينة لرمد أصابه، فبعث إليه النبي سلمة بن الأكوع، فجاء به يقوده وهو معصوب العينين، وعقد له النبي اللواء فباشر القتال، وفتح الله على المسلمين.

وقد طلب اليهود الصلح على أن تحقن دماؤهم، وتترك لهم النساء والذراري، ثم ينقشعون عن خيبر لا يحمل الواحد منهم سوى ثوب واحد، فقبل النبي، وأراد الله له أن يقرهم على أرضهم عمالا، فساقاهم على النخل وزارعهم على الأرض، وبقي أمرهم كذلك إلى أن كانت خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، فحدث أن ابنه عبد الله ذهب إليهم فأصابوه بسوء بليغ، فأجلاهم عن أرضهم وديارهم، وذهب بعضهم إلى تيماء وبعضهم إلى أريحاء.

أعدي النمل خيبر والذبابا

أعدت يثرب الأسد الغضابا

ومدي من حصونك كل عال

ليرفع في السمارات القبابا

سينزع بأسهم حصنا فحصنا

ويفتح عزمهم بابا فبابا

أتاك الفاتح المقدام يزجي

مع الجيش الدعاء المستجابا

أتوك مكبرين فلا تلوذي

بغير الذعر واضطربي اضطرابا

أما والذاكرين الله فردا

لقد هزوا المخارم والشعابا

أجيبي أين جندك؟ واسأليه

لمن جمع السلاح؟ وكيف غابا؟

تواروا في الحصون وخادعتهم

ظنون كن حلما أو سرابا

ولو جعلوا السحاب لهم محلا

لطار الجيش يقتحم السحابا

جنود محمد كالموت يمضي

على قدر صعودا وانصبابا

وليسوا في الحروب إذا تلظت

كمن جهل الأمور أو استرابا

وفي حصن النطاة لسان صدق

يعلم كل من جهل الحبابا

رأى الرأي الذي ذاقت يهود

مرارته فكان لهم عذابا

أصابتهم حميا اليأس لما

تنحى الجيش يلتمس الصوابا

سل البطل المجرب لو أجابا

أيعلم أي داهية أصابا؟

رماه بعامر قدر إذا ما

رمى المهجات غادرها خرابا

ولكن المنية أخرته

ليبلغ في غوايته الكتابا

وخان السيف صاحبه فأودى

شهيدا بر مصرعه وطابا

هنيئا عامر رضوان رب

حباك الأجر جما والثوابا

بسيفك مت موت فتى كريم

يحاذر أن يعير أو يعابا

برزت لمرحب بطلا مهيبا

أبى أن يتقى أو أن يهابا

ولولا نبوة للسيف طاشت

بمضربه لأورده التبابا •••

توالى الزحف واستعرت نفوس

مضت تنساب في الله انسيابا

لئن خاضت غمار الموت ظمأى

لقد عرفت مشاربه العذابا

سهام بواسل لاقت سهاما

يكاد جبانها يخشى الترابا

تحدث عن مخاوف باعثيها

حديثا يبعث العجب العجابا

دعتهم للوغى بيض المواضي

وصيرت السهام لهم خطابا

ولو ملكت مسامعهم فلبوا

لما ملكوا الجماجم والرقابا

لو أن الحصن أوتي ما تمنى

أبى إلا هويا وانقلابا

رماه محمد فألح حتى

لأوشك أن يقول كفى عقابا

يظل الظرب يحمل منه طودا

طوى الأطواد وانتظم الهضابا

وأمسك هذه الدنيا فأمست

وما تخشى الزوال ولا الذهابا

لواء الفتح في يده رهين

بصاحبه الذي فاق الصحابا

يشير إليه محتجبا بوصف

يكاد سناه يخترق الحجابا

ويذكره وبالفاروق حرص

على أن ليس يعدوه انتخابا

علي للعقاب وما علي

سوى البطل الذي يحمي العقابا

شهاب الحرب لا عجب ولكن

عجبت لفرقد قاد الشهابا

رسول جاء بالفرج المرجى

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٥٧