قال النبي افعل وسوف بمثلها
تسقى فتغضي الطرف وهي العلقم •••
نظر ابن عمرو نظرة فرأى ابنه
يبغي الخطى عجلى ويأبى الأدهم
قال ارجعوه فذاك أول عهدكم
فلئن أبيتم لهو عهد أجذم
وانقض يضربه فيا لك مسلما
في الله يضرب من أبيه ويلطم
رقت قلوب المسلمين لخطبه
فجوانح تهفو ودمع يسجم
أخذ النبي بثوبه فأعاده
يبني لأمته البناء ويدعم
قال انقلب وكفى بربك حافظا
إن التوكل للسلامة توأم
فمضى يقول ألا ذمام لامرئ
يبغي الفرار بدينه يستعصم؟
عد في قيودك واصطبر إن الأذى
لأضر ما انتجع الرجال وأوخم
كم للألى اتبعوا الهدى من مغنم
في حرمة تلغى وحق يهضم
خير على خير يضم ركامه
شر على شر يضم ويركم
يترنم الباكي وإن بلغ الأسى
منه ويبكي الناعم المترنم
أخذوا الصحيفة فهي في أوهامهم
كالكنز يأخذه الفقير المعدم
طاروا بها فرحا وبين سطورها
دهياء بارزة النواجذ صيلم
نصر مضى لمظفرين أعزة
لم يمض منهم مخذم أو لهذم
ليس التصرف للقواضب إنها
بالرأي تحكم في الرقاب وتحكم
للبغي حين ثم يقصم صلبه
والعدل صلب قائم ما يقصم
ولقد يقام العرس من سفه الألى
فرحوا وأولى أن يقام المأتم
من مكرمات الحق أن وليه
بأشد ما يرمى يعان ويخدم
وأحق من حمل اللواء مجاهد
ماض على هول الخطوب مصمم
وف المطالب حقها واصبر تفز
ما خاب إلا من يمل ويسأم
هذا نظام للشعوب ومنهج
حق يراه فصيحها والأعجم
نزل الكتاب به فأيقن مهتد
وارتاب ضليل ولج مرجم
طب الهدى الشافي وأعجب ما أرى
طب تصح به النفوس وتسقم
| خزاعة وبنو بكر
في هذه الغزوة المباركة دخلت خزاعة في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم ، ودخل بنو بكر في عهد قريش، فساء ذلك كثيرا من رجالهم، ومنهم حويطب بن عبد العزى، فقال لسهيل بن عمرو: بادأنا أخوالك بالعداوة وكانوا يستترون منا، فقال سهيل: ما هم إلا كغيرهم، هؤلاء أقاربنا ولحمتنا قد دخلوا مع محمد، إنهم قوم اختاروا لأنفسهم أمرا، فما نصنع بهم؟
قال حويطب: ننصر عليهم حلفاءنا بني بكر، قال سهيل: إياك أن يسمع هذا منك بنو بكر، فإنهم أهل شؤم، فيسبوا خزاعة فيغضب محمد لحلفائه، وينقض العهد الذي بيننا وبينه .
خزاعة أبشري بالعهد سمحا
وزيدي دولة الإسلام فتحا
كفى بذمام أوفى الناس عهدا
لكل معاهد غنما وربحا
ألح على بني بكر شقاء
تزل له العقول إذا ألحا
هم اتبعوا الألى انقلبوا بقرح
فزادوهم بما اقترفوه قرحا
حويطب ما يغيظك من رجال
همو ضربوا عن الغاوين صفحا؟
أتيح لقدحهم فوز مبين
وخيب من أحب ذويك قدحا •••
رويدك إن أخوال ابن عمرو
لأرفع قبة وأعز صرحا
ولولا ما برأيك من ضلال
لجانبت الملام وقلت مرحى
أمن عرف الرشاد فطاب نفسا
وأقبل يبتغيه كمن تنحى؟
تحاول أن تثير الحرب حتى
تراها تلفح الأبطال لفحا
لقد مضت المقالة من لبيب
يقول الحق لا يألوك نصحا
أتقدح يا حويطب زند سوء
دع الرأي الرشيد وزده قدحا
لعلك إن رأيت له لهيبا
تكون أشد من يصلاه برحا •••
وراءك يا حويطب كل عضب
يسح الموت من حديه سحا
يجرده لنصر الله قرم
يصول فيمسح الأعناق مسحا
سخي النفس والهيجاء تغلي
فتملأ أنفس الشجعان شحا •••
بني بكر أما أبتم حزانى
كما آبت خزاعة وهي فرحى؟
هو الجد الشقي علاه جد
تلقى نعمة وأصاب نجحا
| أم كلثوم (رضي الله عنها)
هي بنت عقبة بن أبي معيط، وأخت عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، أسلمت وبايعت النبي
صلى الله عليه وسلم
قبل هجرته إلى المدينة، وخرجت من مكة بعد رجوعه من الحديبية مهاجرة لله ولرسوله، فلما بلغت المدينة ذهبت إلى دار أم سلمة (رضي الله عنها) وهي من أمهات المؤمنين، فرحب بها الرسول الكريم، وخرج أخواها عمارة والوليد في طلبها، يريدان ردها بالحق الذي في العهد، فقالت: يا رسول الله، أنا امرأة ضعيفة لا تردني إلى الكفار، إني أخافهم على ديني، فنزل قوله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن
الآية، والامتحان أن تستحلف المهاجرة أنها إنما هاجرت لله ورسوله، وبهذه الآية الكريمة خرجت المؤمنات المهاجرات من حكم الرد الذي وضع في ذلك العهد، فبقيت السيدة أم كلثوم وكانت أول مهاجرة، ولم يكن لها زوج بمكة فتزوجها زيد بن حارثة (رضي الله عنه).