لا يتبعون سبيل أقوام عموا
نبذت قريش رأيه واستكبرت
والغي أنكد ما علمت وأشأم •••
اذهب خراش إلى قريش ناصحا
فلعلها تبغي الصواب فتفهم
عقروا بعيرك ناقمين وأوشكوا
أن يقتلوك فليتهم لم ينقموا
لولا الأحابيش استحل بظلمهم
منه دم ما يستحل محرم •••
ذهب ابن عفان إليهم يبتغي
أن يؤثروا الرأي الذي هو أحزم
فأبوا وقالوا لا فكاك لكم وما
نحن الألى نأبى الهوان فنرغم
هم أمسكوه ثلاثة في صحبه
ورموا بها ملمومة تتقحم
أفلا رعوا رسل النبي وصهره؟
إن العقول على المراس لتعقم •••
دب ابن حصن في الظلام فراعه
يقظان مثل الصل ليس يهوم
حمل ابن مسلمة فغادر صحبه
ومضى فلا رجع الجبان الأيهم
جاءوا المعسكر أربعين يقودهم
أسرى عليهم للمذلة ميسم
وأتى الرماة فجال في أحشائهم
سهم تظل به السهام تحطم
منع الأسى وشفى كلوم قتيلهم
شكوى قلوب من قريش تكلم
أشقى الأذى والغدر جد رجالهم
وجرى لهم بالسر طير أسحم
سقطوا فحسب القوم ما يجدونه
وكفى شهيد الحق ما يتسنم •••
بعثت قريش أطلقوا أصحابنا
وخذوا الرهائن والأسارى منكم
صدموا بقارعة تفاقم صدعها
لولا سفاهة رأيهم لم يصدموا
لولا الضراعة من سهيل هدهم
بأس تهد به الجنود وتهدم
بئس المآب لعصبة تأبى الهدى
بيضا معالمه ونعم المقدم
يا تارك الطغيان يعبس جده
أقبل فجدك مقبل يتبسم
من حق ذي النورين أن يدع الدجى
خزيان يطعم وجهه المتجهم
أإليك مد ذوو العمى أظفارهم؟
فانظر إلى الأظفار كيف تقلم •••
هي بيعة الرضوان لم تترك لهم
ليلا ينام ولا صباحا ينعم
سهد يشق على العيون مبرح
وأسى يعض على القلوب مسمم
فكأنما في كل عين مبرد
وكأنما في كل قلب أرقم
المسلمون يبايعون نبيهم
يستمسكون بعروة ما تفصم
لا يحسبون دم المجاهد مغرما
هو عندهم إن لم يرقه المغرم
إن ضمهم عند الشهادة مورد
لذ المذاق لهم وطاب المطعم
الله مولاهم ونصر رسوله
حق عليهم في الكتاب محتم
نهضوا خفافا لو رأيت جموعهم
لعلمت أن الناس إيمانا هم
ما منهم إلا على يده يد
لله ينظر نورها المتوسم
لثمت بإيمان القلوب وإنها
لترى على مر الزمان فتلثم
نعم العطاء لمعشر ما بينهم
نكد يرد ولا شقي يحرم
ما جل مدخر فخيم شأنه
إلا الذي اذخروا أجل وأفخم •••
هذا سهيل جاء يحمل سؤلهم
ويعيب ما صنع الرماة ويندم
ويقول دعها يا محمد خطة
يرمى بها الشرف الرفيع فيثلم
إنا نخاف العار فليك بيننا
صلح ندين به وعهد مبرم
الحرب توضع بيننا أوزارها
وتعود إن جمع الحجيج الموسم
لك من سلاحك ما تقلد منجد
يبغي السلامة أو تزود متهم
واجعل سيوفك في الغمود ولا تضق
بالشر يدرأ والمضرة تحسم
حد المقام ثلاثة فإذا انقضت
فدعوا منازلنا ويثرب يمموا
من جاء منكم لا يرد ومن يجئ
منا فمردود إلينا مسلم
هذا الذي نرضى فهل من كاتب
يشفي الصدور بما يخط ويرقم؟ •••
رضي النبي يريد رحمة ربه
هو عبده وهو الأبر الأرحم
صاح الرجال وراح فاروق الهدى
يهتاج في برديه فحل مقرم
ويقول للصديق من هو يا أبا
بكر؟ وأية ملة نترسم؟
أهو الرسول ونحن نتبع دينه؟
فلم الهوان؟ وما لنا نستسلم؟
اللين من خلق الضعيف ودأبه
ومن العجائب أن يلين الضيغم
مهلا هداك الله والزم غرزه
إن كنت تطلب خير غرز يلزم
إهنأ أبا بكر قضيت بحجة
صدع اليقين بها وأنت مترجم
وأبو عبيدة إذ يعوذ بربه
يخشى بوادر صدعها لا يلأم
يرقى من الفاروق نفسا صعبة
تأبى عوارمها إذا ما تعجم
قال النبي كفاك يا عمر اتئد
فالحق في سلطانه لا يهزم
أرضى وتأبى أنت؟ إن وراءنا
لو كنت تعلم ما نحب ونرأم
إني رسول الله ليس بخاذلي
والله يقدر ما يشاء ويقسم
الأمر غيب ما لمثلك مطمع
في علمه والغيب باب مبهم •••
اكتب علي فلن ترى من جامح
إلا يزم على الزمان ويخطم
وأبى سهيل أن يكون كتابه
سمحا عليه من النبوة روشم
قال امح باسم الله وامح رسوله
أتريدها صابا بسم تؤدم؟
الدين مختلف وليس لنا سوى
ما كان أورثنا الزمان الأقدم
فأبى علي ما أراد وهاجه
حرد الأبي فغيظه ما يكظم