ويصلح أمرهم بعد اختلال
يظل النور في الآفاق يسري
ويسطع ما تلا القرآن تال •••
أرى أمما على الغبراء مرضى
تبطن جوفها داء السلال
تخال أشد خلق الله بأسا
على الضعف المبرح والهزال
إذا ملأت جوانبها دويا
فلا تغررك جلجلة السعال
مخضبة الجنان لكل صيد
يعن وتلك أنياب السعالي
حيارى لا تريد الحق نهجا
ولا تدع الحرام إلى الحلال
ألا هاد يقوم من خطاها
ويسحم داءها بعد اعتلال؟
| غزوة ذي قرد
كانت بعد أيام قلائل من غزوة بني لحيان، وسببها أن عيينة بن حصن أغار في خيل من غطفان على لقاح رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان يرعاها رجل من غفار وامرأة بمكان يقال له (الغابة)، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة مع اللقاح، وعلم بذلك سلمة بن الأكوع، فجعل يرميهم بالنبل بعد أن اشتد في أثرهم، وكان يسبق الفرس جريا، ففعل بهم الأفاعيل، واستنفد منهم كثيرا من اللقاح، وصاح ابن الأكوع فسمعه النبي، وقال: «الفزع الفزع، يا خيل الله اركبي »، فجاء الرجال، وجعل اللواء لسعيد بن زيد، رضي الله عنهم جميعا.
ترفق يا عيينة باللقاح
وبالخيل المغيرة والسلاح
وخفض من غرورك والطماح
فما مال النبي بمستباح
ولا هو يوم حرب أو كفاح
أتحسبها صناديد الرجال
تداعوا بالقواضب والعوالي؟
وخفوا يا عيينة للقتال؟
يلفون الرعال على الرعال؟
فليس على الفوارس من جناح؟
رويدا إنها إبل تساق
وراع واحد دمه يراق
وما بال التي احتمل الرفاق؟
أخفتم أن يكون لها انطلاق
فترميكم بمصمتة رداح؟
كفى ابن الأكوع البطل الجسور
فذوقوا النار حامية تفور
رمى بالنبل فاضطرم السعير
كذلك يفعل الرامي القدير
وتلك سهامه ما من براح
يوالي الكر ساعده شديد
وبين ضلوعه قلب حديد
عذاب إذ يكر وإذ يحيد
يفوت الخيل منه ما تريد
وإن طارت بأجنحة الرياح
إذا طلبته لم تبلغ مداه
وإن رجعت فليس لها سواه
يمزقها بما ترمي يداه
فتذهب كلما جاشت قواه
حوامل للجراح على الجراح
تخطف لقحة من بعد أخرى
وجاهد يرهق الفرسان عسرا
يريد لقاح خير الخلق طرا
ويكره أن يساء وأن يضرا
وتلك مشاهد البطل الصراح
أذاقهم البلاء فما استطاعوا
وغالهم ارتجاف وارتياع
قوى ضاقت بها همم وساع
فأسلمت الأكف قوى شعاع
وألقت بالبرود وبالرماح
ويا لك صيحة ذهبت ترامى
فنبهت الألى كانوا نياما
تلقاها النبي فما أقاما
وهب الجيش يحتدم احتداما
وحانت وقعة القدر المتاح
وطار الأخرم الأسدي فردا
يسب المجرمين وما تعدى
ولم ير من ورود الموت بدا
فجاد بنفسه ورعاه عهدا
دعا داعيه حي على الفلاح
هي الرؤيا التي قص القتيل
على الصديق صدقها الدليل
مضى لسبيله نعم السبيل
فتى كالسيف مشهده جليل
هوى بمصارع البيض الصفاح
أتى جيش النبي فأي خطب
أصاب القوم من فزع ورعب؟
إذا خفق اللواء فكل قلب
من الخفقان في هم وكرب
فرفقا يا ابن زيد بالقداح
رموا ورميت بالأبطال شوسا
تخوض إلى الوغى يوما عبوسا
تفلق من أعاديها الرءوسا
وتبذل دون بيضتها النفوسا
كذلك فليكن بذل السماح
إلى ابن عيينة انطلق القضاء
فما بأبيه إذ أودى غناء
له من حول مصرعه عواء
إذا شفت الصدى البيض الظماء
فأهون بالعواء وبالنباح
وأين دم ابن نضلة هل يضيع
ويبقى بعده الحدث الفظيع؟
لعمرك ما لقاتله شفيع
صريع طاح في دمه صريع
أحيط به فعوجل باجتياح
هو المقداد إن دعيت نزال
تقدم لا يهاب ولا يبالي
وما بأبي قتادة في الرجال
خفاء حين تشتجر العوالي
وحين يقال أين ذوو النطاح؟
أصاب السهم وجها منه نضرا
وأبصره النبي فقال صبرا
وعالجه فأخرج منه شرا
وألقى نفثة كرما وبرا
فراح يزف في القوم الصحاح
تزود منه كنزا ليس يفنى
تزود دعوة سعدا ويمنا
تزود رحمة وهدى وأمنا
تزود ما أحب وما تمنى
وجاوز كل سؤل واقتراح
شفيت أبا قتادة كل صاد
لهيف الصدر حران الفؤاد
يبيت على أسى ممن يعادي
رسول الله في دين الجهاد
وفي دنيا المروءة والصلاح
غنمت سلاح مسعدة الشقي
وفزت بطرفه فوز التقي
عطاء من جواد أريحي