يصب عليه مختلف النكال
كلا أبويهما قتلا ببدر
فتلك حفائظ الرمم البوالي
يزيدهما البلاء هدى وعلما
بأن الحادثات إلى زوال
وأن لكل نفس منتهاها
وإن طمع المضلل في المحال
لكل مشهد عجب عليه
جلال الحق بورك من جلال
يروح الموت حولهما ويغدو
يكشر عن نواجذه الطوال
وذكر الله متصل يوالي
من العبق المقدس ما يوالي
هو الإيمان من يشدد قواه
يزلزل في الخطوب قوى الجبال •••
هنيئا يا خبيب بلغت شأوا
رفيع الشأن ممتنع المنال
ملأت يديك من رزق كريم
أتاك بغير كد أو سؤال
تنزل من لدن رب رحيم
عميم الجود فياض النوال
كل العنب الجني وزده حمدا
على حمد يدوم مدى الليالي
تقول الحارثية ما لعيني
أفي سحر تقلب أم خيال؟
أرى عنبا وما من ذاك شيء
بمكة يا لها عظة ويا لي
ويا لك من أسير ما علمنا
له بين الأسارى من مثال •••
أتى الأجل الذي انتظروا وهذي
سيوف القوم محدثة الصقال
فماذا في يمينك يا خبيب
وما بال الصغير من العيال؟
كأن بأمه حذرا عليه
نوازع من جنون أو خبال
ترى الموسى بكفك وهو رهن
بذبح فوق فخذك واغتيال
ولكن للكريم السمح ناه
من الشيم السنية والخصال
وماذا كنت تحذر من عقاب
وورد الموت محتضر السجال؟
وسعت عدوك الموتور حلما
ومكرمة على ضيق المجال
فأيكما الذي رمت السجايا
مروءته بأسر واعتقال
وأيكما القتيل؟ ومن سيبقى
حياة للأواخر والأوالي؟ •••
ألا إن الصلاة لخير زاد
وإن الركب آذن بارتحال
تزود يا خبيب وثق برب
لمثلك عنده حسن المآل
فسر في نوره الوضاح والبس
جمال الخلد في وطن الجمال
هنالك معرض لله فخم
بديع الصنع لم يخطر ببال
أترضى أن ترى خير البرايا
مكانك؟ ساء ذلك من مقال
صدقت خبيب إنك للعوادي
إذا هي أخطأته لذو احتمال
تبيع بشوكة تؤذيه نفسا
تشك صميمها صم العوالي
كذلك قال زيد الخير لما
تردى في السفاهة كل قال
همو قتلوك مصلوبا وأغروا
به وبك الضعاف من الموالي
رفيقك في التجلد والتأسي
وخدنك في التقدم والصيال
أتعتزلان دين الله خوفا؟
فمن أولى بخوف وابتهال؟
معاذ الله إن الله حق
وإن المجرمين لفي وبال
لدين الشرك أجدر باجتناب
وأخلق باطراح واعتزال
هو الداء العضال لمبتغيه
وكل الشر في الداء العضال
كمال النفس إيمان وتقوى
وماذا بعد مرتبة الكمال؟ •••
حبيس الأربعين ألا انطلاقا
كفاك ألم تزل ملقى الرحال؟
أسرك أن تظل مدى الليالي
جميع الشمل موصول الحبال؟
على خرقاء يكره من يراها
طلاب الود منها والوصال
علقت بها فما أحدثت هجرا
ولا حدثت نفسك بالزيال
يمل المرء صاحبه فيشقى
بصحبته وما بك من ملال
ويسلو كل ذي شجن ووجد
وأنت على مصابك غير سال
بليت بكل ذي قلب غبي
غدافي من الإيمان خال
لأنت الحجة الكبرى عليهم
فما نفع المراء أو الجدال؟ •••
تأهب يا خبيب أتاك غوث
يؤمك في ركائبه العجال
مضى بك يتبع الغرماء منه
بعيد مدى التعلل والمطال
تقاضوه فما ظفر التقاضي
بغير علالة النقع المذال
قطيع من طغام القوم يعدو
على آثاره عدو الرئال
فلما أوشكوا أن يدركوه
أهاب عليك يا رب اتكالي
وألقى بالشهيد فغيبته
طباق الأرض كنزا من لآل
يزين المسلمين إذا تداعت
شعوب الأرض من عطل وحال
طوت جسدا من الريحان رطبا
عليه جلالة الشيخ البجال
قضى وكأنه حي يرجى
لحسن الصنع من صحب وآل
يدير القوم أعينهم حيارى
كأن الله ليس بذي محال
ويأسف معشر باتوا سهارى
تفيض جراحهم بعد اندمال
أجاب الله دعوته فبادوا
وعادوا مثل محترق الذبال •••
بني لحيان ما صنع ابن عمرو
وماذا بالأسود من النمال؟
قتلتم صحبه وصرعتموه
فياللؤم والخلق الرذال
ولولا العذر لم يخشوا أذاكم
وهل تخشى القروم أذى الأفال؟
أأصحاب اليمين بكم أصيبوا
لأنتم شر أصحاب الشمال •••
بني لحيان وا عجبى لبأس
خبت جمراته بعد اشتعال
فررتم تتقون الموت زحفا
على القمم الشواهق والقلال
هو المسخ المبين فمن أسود
تصيد القانصين إلى وعال
دعوا الشرك المذل إلى حياة
من الإسلام وارفة الظلال
هو الدين الذي يحيي البرايا