تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عطاء الله من يدي النبي

رسول الله أفضل مستماح

لقد أحدثت للأبطال شغلا

وهما ما أشد وما أجلا

سقوا مكروهه نهلا وعلا

ولولا فضل ربك ما تجلى

دعوا إذ أبصروا البرد المخلى

على الجسد الذي أوجعت قتلا

نعاء أبا قتادة إذ تولى

نعاء الفارس البطل المدلا

وضجوا بالتي في الخطب تتلى

فتنفع من تجلد أو تسلى

فقال محمد يا قوم كلا

أخوكم لم يزل حيا فمهلا

كفاكم ربكم فقدا وثكلا

فأشرقت الوجوه وكان فضلا

طوى قرحى القلوب على ارتياح

تداعى القوم صفا بعد صف

وولوا بعد إقدام وزحف

مضوا بالنصف لو ذهبوا بألف

من اللائي اصطفى النعمان صرف

لما فرحوا بفوز أو نجاح

وأقبلت الأخيذة بعد يأس

على العضباء في شعث وبؤس

عناها الضر من أسر وحبس

وسوء الصنع من ظلم ووكس

على يد كل عريض وقاح

أتت للمسلمين بها ابتهاج

وللكفار إذ نجت اهتياج

أبا ذر وللضيق انفراج

وربتما حلا الورد الأجاج

هنيئا بات صدرك في انشراح

أتذكر إذ يقول لك الرسول

أقم فالأمر باطنه مهول؟

وما تدري إلى م غدا يئول

ستعرفه وتذكر ما أقول

إذا ما الغيب آذن باتضاح

أتت فرحى وقالت حل نذري

فإن أذن الرسول قضيت أمري

هي العضباء تعقر ما لإصري

سواها إن أردت شفاء صدري

علي اليوم بعد فكاك أسري

وفاء النذر ما لي من مفر

وقاني الله من سوء وشر

له سبحانه حمدي وشكري

على أن صرت مطلقة السراح

فقال لها رسول الله إيه

لبئس جزاءها أن تفعليه

دعي النذر المحرم واتركيه

وخافي الله ربك واتقيه

لشر النذر ما لا يرتضيه

وما لا حق للإنسان فيه

دعي لي ناقتي وتعلميه

قضاء ما اهتدى من لا يعيه

وكيف تقاس منزلة الفقيه

بمنزلة الغبي أو السفيه

هنالك حي أهلك فاطلبيه

على بركات ربك واحمديه

إلها ما لما يقضيه ماح •••

قضيت الحق فاغتنم الجزاء

وزد يا سعد في الدنيا علاء

وسعت غزاة ذي قرد سخاء

وكنت لهم أخا يرعى الإخاء

بعثت التمر يعجبهم نماء

وسقت البدن تطربهم رغاء

قراك إذا هم التمسوا الغذاء

وبرك لا يزال لهم رجاء

كذلك أنت ما تألوا وفاء

وحبا للألى صدقوا البلاء

بناة الحق ما ملوا البناء

وإن علت الدماء به الدماء

أجل يا سعد فارفعها سماء

تجاوز كل مطلع سناء

جرى الكرماء فانتهبوا الثناء

وما بلغوك جودا أو عطاء

رزقت البأس أجمع والمضاء

فكنت أحق من منع اللواء

بشكر في الهزاهز وامتداح

رسول الله يؤذن بالإياب

ويرجع بالأحبة والصحاب

يسير من الجلالة في ركاب

تدين لعزه غلب الرقاب

تسايره بآيات الكتاب

مرتلة بأنغام عذاب

صفوف من ملائكة طراب

تظلله بأجنحة رطاب

ترف على الروابي والبطاح

حبا ابن الأكوع الشرف المنيفا

وحسبك أن يكون له رديفا

كذلك يرفع الله الشريفا

ويجزي المؤمن البر الحنيفا

أطيلي ناقة الله الوجيفا

ووالى الخطو مرتجلا خفيفا

حملت أجل من يحمي الضعيفا

وأعدل من يحاذر أن يحيفا

حماك وعطل النذر السخيفا

وأمضى حكمه سمحا عفيفا

حملت الليث فالتمسي الغريفا

جزيت كرامة ورزقت ريفا

وبورك في غدوك والرواح

رسول الخير جاء بكل سمح

من الأخلاق في صدق ونصح

تدارك سورة البطل الملح

وأوصاه بإحسان وصفح

وكان القوم في جهد وبرح

وراء الماء ما ظفروا برشح

تنحوا عنه إذ كره التنحي

فما ابتلت جوانحهم بنضح

ولو أخذوا بتقتيل وذبح

لما اعتصموا بسيف أو برمح

صنيعة محسن يمسي ويضحي

له تاجان من شكر ومدح

رحيم القلب يأسو كل جرح

ويعتد الجميل أجل فتح

وما ينفك في كد وكدح

يقيم الحق صرحا بعد صرح

ويحمي الدين من كل النواحي

| غزوة الحديبية

ويقال لها عمرة الحديبية، بئر قريبة من مكة، خرج إليها النبي

صلى الله عليه وسلم

في ألف وأربع مئة - على أصح الروايات - من أصحابه يوم الاثنين مستهل ذي القعدة من السنة السادسة، وكان قد رأى أنه دخل مكة وأصحابه آمنين، محلقين رءوسهم ومقصرين، وأنهم دخلوا البيت وطافوا به، وأخذ هو مفتاحه، ووقف على عرفات مع الواقفين.

قص هذه الرؤيا على أصحابه ففرحوا، وخرجوا معه معتمرين محرمين من ذي الحليفة والهدي يساق بين أيديهم، ولم يكن معهم من السلاح سوى السيوف، وكانوا يخافون أن تصدهم قريش عن البيت، وعلم النبي أنهم خرجوا في نسائهم وصبيانهم متأهبين للقتال، فصف الجيش ومضى بعد أن استشار أصحابه، واختلفت الرسل بين الفريقين، فعقد الصلح على وضع الحرب مدة اختلف الرواة في تقديرها، فقال بعضهم عشر سنين، وقال بعضهم أربع، وقيل سنتان، وأن من جاء إلى النبي من المسلمين بغير إذن وليه رده إليه، ومن أتى المشركين بمكة مرتدا من المسلمين احتسبوه عندهم، وأن يرجع النبي وأصحابه، ثم يعودون للطواف بالبيت في العام التالي، لا يحملون سوى سلاح الراكب، فتخلي لهم قريش مكة ثلاثة أيام يعودون بعدها إلى المدينة، وقد ثارت نفوس المسلمين لهذا الصلح، ولكن الله ثبت قلوبهم ببركة رسوله الكريم وحكمته التي تجلت آثارها بعد ذلك، وكانت بيعة الرضوان من بركات هذه الغزوة الميمونة.

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٥١