لولاك ما شبعت يوما ولا طعما
أنت الحياة جرت في كل منطلق
تغشى الكمي وتغشى الصارم الخذما
تتابع الجود لا بخل ولا سأم
دين المروءة يأبى البخل والسأما
المسلمون يد لله عاملة
تمضي أصابعها في شأنها قدما
لا تشتكي إصبع من إصبع وهنا
ولا تغايرها إذ تشتكي الألما •••
يا سعد أديت حق الله من ثمر
لو كان من ذهب ما زدته عظما
كذلك الخير يدعى المرء مغتنما
إن راح ينهبه في القوم مغتنما
زادتك نخلك يا سعد بن ساعدة
فضلا وزادت على أمثالها كرما
هذا جناها بأيدي القوم منتهب
والله يكتب فانظر هل ترى القلما؟
أحصاه يا سعد عدا ثم ضاعفه
فلست تحصيه حتى تحصي الأمما •••
إدفع عيينة واردع جها صاحبه
إن الحديث حديث اللهو لو علما
تمر المدينة ما فيه مساومة
أو يرجع السيف عنه مترعا بشما
طعام كل فتى لله منتدب
لا يغمد السيف عمن يطعم الصنما
منعته ونصرت الله في همل
من عصبة الشرك لا يرضونه حكما
وصنته علما للحق تحفظه
لا يحفظ العرض من لا يحفظ العلما
ما يصنع الناس إن ضاعت محارمهم؟
وما على الأرض أن لا تحمل الرمما؟ •••
ألم تهب يوم بدر بالألى نفروا
للحرب يصلون من نيرانها ضرما؟
يا قوم إن جموع الكفر حاشدة
فأين يذهب دين الله إن هزما؟
إن لم يبت ناجيا من سوء ما اعتزموا
فلا نجا أحد منا ولا سلما •••
يا باعث القوم شتى من مجاثمهم
ما بال عزمك في آثارهم جثما؟
من حية السوء ألقيت السلاح على
كره ورحت تعاني الهم والسقما
كنت الحريص عليها وقعة جللا
لم تبق للكفر من آطامه أطما
كذاك قال رسول الله فابتهجت
منك المشاهد لم تنقل لها قدما
أعطاك سهمك يجزي نية صدقت
شريعة الله ما حابى ولا ظلما
| غزوة بني لحيان
كانت في ربيع الأول من السنة السادسة، وسببها حزن النبي
صلى الله عليه وسلم
لما أصاب عاصم بن ثابت وأصحابه، والمنذر بن عمرو الخزاعي وأصحابه (القراء السبعين) رضي الله عنهم من غدر بني لحيان وفتكهم، وكانوا قد طلبوا منه أن يبعث إليهم من يفقههم في الدين، ويدعوهم إلى الإسلام، فقتلوا من قتلوا من الأولين في (الرجيع)، واستأصلوا هؤلاء عند (بئر معونة)، وكانت الواقعة الأولى في مستهل السنة الرابعة، والثانية في صفر من هذه السنة.
والواقعتان داخلتان في باب السرايا، وقد اعتمدنا في ملاحمنا هذه أن نبدأ بالغزوات ثم نأتي بعدها بالسرايا في مجموعة خاصة، فنحن إذن لا نجري على الترتيب التاريخي في هذين البابين احتفاظا بالوحدة النوعية في كل باب.
خرج النبي إلى هذه الغزوة في مئة من أصحابه فلما بلغ (وادي غراب) من منازل بني لحيان، وهو المكان الذي قتل فيه أصحاب الرجيع، ترحم عليهم، ودعا لهم بالمغفرة، فسمع القوم وهربوا في رءوس الجبال، فأقام يوما - أو يومين - يبعث السرايا في كل ناحية من نواحيهم، فلا تجد منهم أحدا، ثم رجع
صلى الله عليه وسلم .
بني لحيان لوذوا بالجبال
وقوا مهجاتكم حر القتال
أمن غدر إلى جبن؟ لعمري
لقد ضقتم بأخلاق الرجال
لكم من خصمكم عذر مبين
فليس لناره في الحرب صال
أما انصدعت قواكم إذ أخذتم
صحابته بمكر واحتيال؟
كذبتم ما لأهل الشرك عهد
وما الكفار إلا في ضلال
قتلتم عاصما بطلا مجيدا
مخوف الكر مرهوب النزال
فنون الحرب تعرفه عليما
بأسرار الأسنة والنصال
وتشهد أنه البطل المرجى
إذا فزع الرماة إلى النبال
رماكم ثم جالدكم فأدى
أمانته وأودى غير آل
وقاتل عقبة في يوم بدر
أيحفل حين يقتل أو يبالي؟
أردتم بيعه لينال وتر
رويدا إن صاحبكم لغال
وليس لدى سلافة من كفاء
لهامة ماجد سمح الخلال
حماه الله من دنس ورجس
وسوء المنكرات من الفعال
شهيد الحق تحرسه جنود
من الدبر المسلح للنضال
وعبد الله فيم قتلتموه
وسقتم صاحبيه بشر حال؟
طلاب المال يولع بالدنايا
ويلوي المرء عن طلب المعالي
رضيتم بيع أنفسكم ببخس
قليل النفع من إبل ومال •••
خبيب في يدي جاف شديد
يعذب في أداهمه الثقال
وزيد عند جبار عنيد