وتجيء بالفضلى وكل يتبع
أقم الصلاة على الشهيد وسر به
في ظل ربك والملائك خشع
يمشون حول سريره عدد الحصى
فالأرض ما فيها لرجلك موضع
تمشي بأطراف الأصابع تتقي
ولقد تكون وما توقى الإصبع
العرش مهتز الجوانب يحتفي
والله يضحك والسماء ترجع •••
يا ناهضا بالدين يحمل عبأه
والبأس يعثر والسوابق تطلع
إهنأ بها حللا حملت حسانها
نورا على نور يضيء ويسطع
هذا مكانك لا العطاء مقتر
عند الإله ولا الجزاء مضيع
لك يوم بدر عند ربك مشهد
هو للهدى والحق عرس ممتع
نصر النبي به على أعدائه
والجو يظلم والمنايا تلمع
كانت مقالة مؤمن صدعت قوى
زعمت قريش أنها لا تصدع
بعثت من الأنصار كل مدرب
يقظ المضارب والقواضب هجع
يا سعد ما نسي العريش مقيمه
يحمي غياث العالمين ويمنع
لما توالى الزحف جئت تحوطه
وترد عنه المشركين وتردع
في عصبة ممن يليك دعوتها
فالبأس يدلف والحمية تسرع
قمتم صفوفا كالهضاب يشدها
راس على الهوال ما يتزعزع
ولقد رميت بني قريظة بالتي
سمع المجيب فهالك ومروع
أحبب بها من دعوة لك لم تمت
حتى أصابك خيرها المتوقع
نقع الإله غليل صدرك إنه
يشفي صدور المؤمنين وينقع
إن شيعوك فلم تجدني بينهم
فالخطب خطبي والبيان مشيع
الدهر معمور بذكرك آهل
ما في جوانبه مكان بلقع
| رفيدة الأسلمية (رضي الله عنها)
أقامت هذه السيدة الفاضلة خيمة لمداواة جرحى المسلمين الذين ليس لهم من أهليهم وذوي قرابتهم من يقوم عليهم ويتولى أمورهم، وكانت هذه الخيمة المباركة في ناحية من مسجد الرسول الكريم بالمدينة.
رفيدة علمي الناس الحنانا
وزيدي قومك العالين شانا
خذي الجرحى إليك فأكرميهم
وطوفي حولهم آنا فآنا
وإن هجع النيام فلا تنامي
عن الصوت المردد حيث كانا
أعيني الساهرين على كلوم
تؤرقهم فمثلك من أعانا
هم الأهلون ما عرفوا أنيسا
سواك لهم ولا وجدوا مكانا
حباك الله من تقواه قلبا
وسوى من مراحمه البنانا
رفعت لأسلم ذكرا جليلا
يزاحم في مواكبه الزمانا
ضيوف الله عندك في محل
تذكرنا محاسسنه الجنانا
فيا لك خيمة للبر فيها
جلال لا يرام ولا يدانى
جلال الله ألقاه عليها
فجملها بروعته وزانا
نسيج من شعاع الحق بدع
نزيد على الزمان به افتتانا
تقل بدائع النساج عنه
وإن نسجوا اللجين أو الجمانا
وما يجد الأديب الفرد وصفا
يحيط به ولو أفنى البيانا
له في الذهن ترجمة ومعنى
جليل الشأن يعيي الترجمانا
لساني موثق يا رب هب لي
جناح الريح أجعله لسانا
فأذهب حيث شئت من القوافي
وأرسلها محببة حسانا
وألبسها رفيدة معجبات
ضوامن أن تجل وأن تصانا •••
رفيدة جاهدي ودعي الهوينى
فما شرف الحياة لمن توانى
ورب مجاهد بلغ الثريا
وما عرف الضراب ولا الطعانا
وكم هز الممالك في علاها
فتى ما هز سيفا أو سنانا
ومن لم يمتحن دنيا المعالي
فما امتحن الشجاع ولا الجبانا
رفيدة ذلك الإسلام حقا
تبارك من هداك ومن هدانا
تبارك ربنا ألقى علينا
سنا الوحي المنزل واصطفانا
هدينا العالمين به وإنا
لنحن القوم لا هاد سوانا
| سعد بن عبادة (رضي الله عنه)
كان طعام المسلمين في هذه الغزوة التمر، يرسله سعد بن عبادة (رضي الله عنه)، فهو الذي مون الجيش، ومن مناقبه أنه أبى على عيينة بن حصن والحارث بن عوف أن يأخذا نصف تمر المدينة ليرجعا بمن معهما في غزوة الخندق، وكان سعد بن معاذ (رضي الله عنه) على رأيه في ذلك، ومن هذه المناقب طوافه على الأنصار يستفزهم للقتال في غزوة بدر، وقد غاب عن هذه الغزوة المباركة؛ لأن حية نهشته فلم يقدر على الغزو، وقال النبي
صلى الله عليه وسلم
في ذلك: «لئن لم يشهدها سعد لقد كان حريصا عليها»، ثم ضرب له بسهمه وأجره.
كان (رضي الله عنه) نقيب بني ساعدة (من الخزرج)، ومات بحوران من أرض الشام في السنة الرابعة عشرة، في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وقبره بالمنيحة (قرية من غوطة دمشق).
يا مطعم الجيش أشبعت السيوف دما