فقال ثابت: ما كنت لأقتلك، وقدمه إلى الزبير بن العوام (رضي الله عنه) فقتله.
كذلك يشقى الجامح المتعسف
ويركب متن الظلم من ليس ينصف
يموت بسوء الرأي من ساء خلقه
وللمرء ذي التقوى عن الغي مصرف
أضاع الزبير الأمر والأمر مقبل
وآثر حد السيف والسيف يصدف
سعى ثابت يجزيه سالف صنعه
لدى محسن يسدي الجميل ويعطف
فقال رسول الله جئتك شافعا
لشيخ دعاني ضارعا يتلهف
حباني دمي يوم البعاث وفكني
وتلك يد بيضاء للشيخ تعرف
فهبه رسول الله لي إنني به
على ما ترى من شأنه لمكلف
فقال فعلنا ثم عاد شفيعه
يبشره بالعفو والشيخ يرجف
فجد له في المحسن السمح مطمع
وقال حياة شرها ليس يوصف
بني وأهلي ليس لي إن فقدتهم
سوى الموت إني عن حياتي لأعزف
فلما تسنى الأمر قال لثابت
أنبقى بلا مال فنشقى ونتلف؟
وجاد رسول الله بالمال رحمة
وبرا فراح الشيخ يهذي ويهرف
يسائل عن كعب وسادات قومه
ويطري سجاياهم فيغلو ويسرف
توجع لما قيل ذاقوا حمامهم
وقال أريد الموت فالعيش أخوف
خذ السيف واضرب يا ابن قيس فإنهم
هم الصحب ما لي بعدهم متخلف
كفى حزنا يا صاحبي أن تضمني
ديار بهم كانت تحب وتؤلف
أرحني أرحني يا ابن قيس بضربة
تبيت لها نفسي ترف وتنطف
تزودت من نأي الأحبة غلة
فهل أنت للصادي المعذب مسعف؟
فقال معاذ الله لست بفاعل
ومثلي يأبى ما تريد ويأنف
وجاء به يلقى الزبير على أسى
يغالبه والموت بالشيخ يهتف
وقال اسقه ري الغليل من الردى
فطاح به ماضي الغرارين مرهف
فيا لك من رأي سفيه ومركب
كريه وخطب فادح ليس يكشف
قضى ثابت حق المروءة وافيا
وبر رسول الله والبر مجحف
ولكن شيخ السوء أهلك نفسه
وذو الجهل يرمى من يديه ويقذف
| سعد بن معاذ (رضي الله عنه) في خيمة رفيدة الأسلمية
لما رمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ (رضي الله عنه) في غزوة الخندق بسهم في أكحله أمر النبي
صلى الله عليه وسلم
أن يوضع في خيمة رفيدة الأسلمية (رضي الله عنها)، وكانت في جانب من مسجده ليعوده من قرب، فلما عاد إليها بعد أن أمضى رأيه في بني قريظة انفجر جرحه، فإذا الذين في المسجد يرون الدم يسيل إليهم، وله هدير من خيمة زوج رفيدة، وهو من (بني غفار)، فسألوا فقيل لهم: إنه سعد بن معاذ انفجرت جراحته فمات - وقد كان سأل الله حين أصابه ذلك السهم أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة، وقد شفاه.
هدأ المخيم واطمأن المضجع
وأبى الهدوء الصارخ المتوجع
الحق جنب بالجراحة مثخن
وحشاشة تهفو وقلب يفزع
يا سعد خطبك عند كل موحد
خطب يجيء به الزمان ويرجع
السهم حيث تراه لا آلامه
ترجى عواقبها ولا هو ينزع
ما أنت حيث يكون سيد قومه
أين الولائد والفناء الأوسع؟
لك من رفيدة خيمة في مسجد
للمعشر الجفلى تقام وترفع
بل تلك منزلة الصفي بلغتها
فوفى الرجاء وصح منك المطمع
حدب الرسول عليك يكره أن يرى
مثواك مطرح الجوار ويجزع
جار الرسول وما بليت بحاسد
الخير والرضوان عندك أجمع
قال اجعلوا البطل المنوه باسمه
مني على كثب أراه وأسمع
وأعوده ما شئت أقضي حقه
وأرى قضاء الله ماذا يصنع؟
حسب المجاهد أن يكون بمسجدي
فلذلك الحرم الأعز الأمنع •••
الله خصمك يا ابن قيس إنه
سهم أصيب به التقي الأروع
لا أخطأتك من الجحيم وحرها
مشبوبه فيها تدع وتدفع •••
لمن الدم الجاري يظل هديره
ملء المسامع دائبا ما يقلع؟
أفما ترون بني غفار أنه
من عند خيمتكم يفيض وينبع؟
ماذا بسعد يا رفيدة خبري
إن القلوب من الجنوب تطلع؟
يا حسرتا هو جرحه يجري دما
بعد الشفاء ونفسه تتمزع
حضرت منيته وحم قضاؤه
ولكل نفس يومها والمصرع •••
ضج النعاة فهز يثرب وجدها
وهفا بمكة شجوها المتنوع
ركن من الإسلام زال وما انتهى
بانيه ذلكم المهم المفظع
خطب أصاب المسلمين فذاهل
ما يستفيق وجازع يتفجع •••
صبرا رسول الله إن تك شدة
نزلت فإنك للأشد الأضلع
أنت المعلم لا شريعة للهدى
إلا تسن على يديك وتشرع
تمضي على المثلى وكل يقتفي