تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خذوه مع السلاح وأطلقونا

فحسب محمد منا الرحيل

فقال دماؤكم لا بد منها

وذلك حكمه فمتى القبول؟

أجب يا كعب إن الأمر حتم

فماذا بعد إلا المستحيل

وما من معشر يا كعب إلا

على حكم النبي لهم نزول

نصحت لكم وما للقوم عذر

إذا نصح الحليف أو الخليل •••

هووا من حصنهم وكذاك تهوي

وتهبط من معاقلها الوعول

وجاءوا ضارعين لهم خوار

يجاوبه بكاء أو عويل

يبث الوجد مبتئس حزين

وتذري الدمع والهة ثكول

قضاء الله من قتل وسبي

مضى والبغي دولته تدول •••

يقول الأوس إن القوم منا

على عهد وقد طمت السيول

موالينا إذا خطب عناهم

عنانا ما يشق وما يعول

وهم حلفاؤنا نحنو عليهم

ونحدب إن جفا الحدب الوصول

أنقتلهم بأيدينا؟ فعفوا

رسول الله إن أثم الضلول

فقال جعلت أمر القوم طرا

إلى سعد فنعم هو الوكيل

وجيء به يقول له ذووه

ترفق إنك المولى النبيل

فقال دعوا اللجاج فإن سعدا

بنصرة ربه الأعلى كفيل

فصاح يقول وا قوماه منهم

رجال عزمهم واه كليل

أتى فأقر حكم الله فيهم

وآل الأمر أحسن ما يئول

علي والزبير لكل عضب

صقيل منهما عضب صقيل

هما استبقا نفوس القوم نهبا

وروح الله بينهما رسيل •••

تقدم يا حيي فلا محيص

ورد يا كعب ما ورد الزميل

لكل من شقاء الجد ورد

وسجل من منيته سجيل

أصابكما من الأقدار رام

هوى بكما فشأنكما ضئيل

لبئس السيدان لشر قوم

هم البرحاء والداء الدخيل

منابت فتنة خبثت وساءت

فلم تطب الفروع ولا الأصول

قلوب من سواد القوم عمي

وألباب من الزعماء حول

أضلهم الغباء فهم كثير

وعمهم البلاء فهم قليل •••

تخطفهم هريت الشدق ضار

له من محكم التنزيل غيل

فما نجت النساء ولا الذراري

ولا سلم الشباب ولا الكهول

تهللت المنازل والمغاني

وأشرقت المزارع والحقول

وبات الحصن مبتهجا عليه

لآل محمد ظل ظليل •••

لعمر الهالكين لقد تأذى

تراب في حفائرهم مهيل

طوى رجسا تكاد الأرض منه

تمور بمن عليها أو تزول

يساق السبي شرذمة بنجد

وأخرى بالشآم لها أليل

جلائب لا أب في السوق يحمي

ولا ولد يذب ولا حليل

تجر على الهوان ولا مغيث

بأرض ما تجر بها الذيول

أصاب المسلمون بها سلاحا

وخيلا في قوائمها الحجول

مكرمة تعد لكل يوم

كريم الذكر ليس له مثيل

إذا ذكرت مناقبه الغوالي

تعالت أمة واعتز جيل

مناقب ما يزال لها طلوع

إذا الأقمار أدركها الأفول

لها من نابه الأدب انبعاث

فما يخفي زواهرها الخمول

ضمنت لها البقاء وإن عنتني

من الدهر العوائق والشغول

وما تغني الخزائم حين تلوى

إذا انطلقت لحاجتها الفحول

تخلدها مصونات حسان

حرائر ما لها أبدا مذيل

صفايا الشعر لا خلق زري

يخالطها ولا أدب هزيل

لعل الله يجعلها ربيعا

لألباب أضر بها المحول

فوا أسفا أتطمعني القوافي

فيخلف مطمع ويخيب سول؟

ووا حربا أما يرجى فكاك

لأسرى ما تفارقها الكبول؟

| ثابت بن قيس (رضي الله عنه) والزبير بن باطا

كان الزبير بن باطا (بزاي مفتوحة، وقيل مضمومة) شيخا من بني قريظة من على ثابت بن قيس في الجاهلية يوم بعاث حرب بين الأوس والخزرج كان الظفر فيها للأولين، أخذه فجز ناصيته، ثم خلى سبيله.

سأل ثابتا (رضي الله عنه) أن يشفع له لدى النبي

صلى الله عليه وسلم

لينجو من القتل، فجاءه وذكر له ما كان من أمره معه، وقال: يا رسول الله، إنها يد أحفظها له، وأحب أن أجزيه بها، فقال: «هو لك»، وعاد فأخبر الزبير فقال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع بالحياة؟ ورجع ثابت فكلم النبي في أهله وولده. فقال: «هم لك»، وأخبر الشيخ فقال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم على ذلك؟ وشفع ثابت في ماله، فقال له الرسول الكريم: «هو لك».

قال اليهودي: أما أنت فقد قضيت ما عليك، فماذا فعل بالذي كان وجهه مرآة مضيئة، تتراءى منها عذارى الحي؟ يعني كعب بن أسد سيد بني قريظة، قال ثابت: قتل، قال: فما فعل بسيد الحاضر والبادي من يحملهم في الجدب ويطعمهم في المحل، حيي بن أخطب؟ قال: قتل ... ثم سأله عن آخرين من سادات قومه فقال: قتلوا، قال: أسألك يا ثابت أن تلحقني بالقوم، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، أأرجع إلى دار قد كانوا فيها حلولا فأخلد فيها؟

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٤٥