ورفعت للأصنام فيه لواءها
وهي التي تركت لواءك هاويا
أتعيبها أن لم تكن عربية؟
أفما رأيت جمالها المتناهيا؟
أنكرت حسن الفارسية غيرة
وحسدتها فجعلت نفسك واشيا
زدها من الوصف البديع وغننا
لله درك يا ابن حرب شاديا
ماذا أصابك من كتاب محمد
لا تخف ما بك إن أردت مواسيا
أفما صعقت له وبت بليلة
تسري أراقمها فتعيي الراقيا؟
إنهض أبا سفيان نهضة مهتد
أفما تزال القاعد المتوانيا؟
| غزوة بني قريظة
كانت هذه الغزوة يوم رجع المسلمون من غزوة الخندق، فأمر النبي
صلى الله عليه وسلم
بلالا (رضي الله عنه) فأذن في الناس بالقتال، وبعث مناديا يقول: يا خيل الله اركبي، ثم سار إلى بني قريظة في ثلاثة آلاف مقاتل، وكانت الراية في يد علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه).
ولجأ اليهود إلى حصنهم فحوصروا فيه خمسا وعشرين ليلة - على أصح الروايات.
ونصح كعب بن أسد كبير اليهود لقومه وعمرو بن سعدى، فلم يقبلوا، وضاق بهم الأمر، فبعثوا إلى النبي يطلبون أن يرسل إليهم أبا لبابة - من الأوس حلفائهم - فلما جاءهم قالوا: تحقن دماؤنا، ونأخذ ما تحمل الجمال إلا الحلقة السلاح، وعرض ذلك على النبي فأبى، وطلبوه ثانية ونزلوا عن الأموال والحلقة فأبى، ثم نزلوا على حكمه
صلى الله عليه وسلم ، وحكم سعد بن معاذ (رضي الله عنه)، فأمر بهم فكتفوا، وبالنساء والذراري فجعلوا ناحية، وقتل حيي بن أخطب في من قتل منهم.
ترامى الجيش واندفع الرعيل
فقل لبني قريظة ما السبيل؟
سلوا كعبا وصاحبه حييا
نزيل الشؤم هل صدق النزيل؟
أطعتم أمره فتلقفتكم
من الأحداث داهية أكول
وكان دليلكم فجنى عليكم
وقد يجني على القوم الدليل
دليل السوء لا عقل حصيف
يسدده ولا رأي أصيل
تفرقت الجموع وأدركتكم
جنود الله يقدمها الرسول
جهلتم ما وراء الغدر حتى
رأيتم كيف يتعظ الجهول
ألم تروا اللواء مشى إليكم
به وبسيفه البطل المهول؟
حذار بني قريظة من علي
ولا يغرركم الأطم الطويل
وما يجديكم الهذيان شيئا
وهل يجدي المخبل ما يقول؟
وما لبني القرود سوى المواضي
يكون لها بأرضهم صليل •••
تواروا كالنساء محجبات
حمتها في المقاصير البعول
خلا الميدان لا بطل ينادي
ألا بطل؟ ولا فرس يجول
أقاموا محجرين على هوان
أقام فما يريم ولا يحول
يرنق عيشهم جوع وخوف
كلا الخطبين أيسره جليل
يبيت الهم منتشرا عليهم
إذا انتشرت من الليل السدول
يلفهم السهاد فلا رقاد
يطيب لهم ولا صبر جميل
يخاف النوم أكثرهم سهادا
كأن النوم في عينيه غول
إذا مالت به سنة تنزى
يظن جوانب الدنيا تميل
تطوف بهم مناياهم طنونا
توهج في مخالبها النصول
بهم وبحصنهم مما دهاهم
وحاق بهم جنون أو ذهول •••
يقول كبيرهم يا قوم ماذا
ترون؟ أهكذا تعمى العقول؟
أليس محمد من قد علمتم
فما الخبل الملح وما الغفول؟
رسول الله ما عنه صدوف
لمن يبغي النجاة ولا عدول
أبعد العلم شك؟ بل ضللتم
على علم وذلكم الغلول
هلموا نتبعه فإن أبيتم
فليس لنا سوى الأخرى بديل
نضحي بالنساء وبالذراري
ونخرج والدم الجاري يسيل
بأيدينا السيوف مسللات
نصون بها الذمار إذا نصول
فإلا تفعلوا فالقوم منا
بمنزلة تنال بها الذحول
لهم منا غدا بالسبت أمن
فإن تك غرة شفي الغليل
هلموا بالقواضب إن أردتم
فما يغني التردد والنكول
عصوه وراضهم عمرو بن سعدى
فما اجتنب الجماح ولا الجفول
أبوها جزية ثقلت عليهم
وقالوا بئسما يرضى الذليل
ففارقهم على سخط وضغن
وراح يقول لا نعم القبيل
نهاهم قبل ذلك أن يخونوا
فكان الغدر والداء الوبيل •••
توالى الضر عبئا بعد عبء
فهد قواهم العبء الثقيل
دعوا يستصرخون ألا دواء
فقد أشفى على الموت العليل؟
لعل أبا لبابة إن ظفرنا
بمقدمه لعثرتنا مقيل
وأرسله النبي فخالفوه
وقالوا لا يصاب لنا قتيل
لكم منا السلاح إذا أردتم
وتنطلق الركائب والحمول
وعاد فراجعوه على اضطرار
وهان عليهم المال الجزيل
إليك أبا لبابة ما منعنا
وشر المال ما منع البخيل