ماذا لهم بعد الغرور وما لقوا
في الحرب إن كذب الرجاء وخابوا؟ •••
دفعوا الجياد وصاح عمرو صيحة
هاج الهزبر لها وماج الغاب
شيخ قضى في الغالبين لنفسه
فقضى عليه الأشوس الغلاب
يا عمرو خذها من علي ضربة
هي إن سألت عن الجحيم جواب •••
حبان لا سلمت يداك ولا سقى
أحياء قومك ما حييت سحاب
أرسلته سهما تضج لهوله
أمم الكتاب وتفزع الأحقاب
من ذا رميت؟ رماك ربك بالتي
تنهد من صدماتها الأصلاب
أخزيت أمك لا تحدث بعدها
عن طيب أمك ها هنا الأطياب
دم من جرحت وإن جهلت مكانه
في القوم مسك ساطع وملاب
سعد العشيرة والكتيبة حوله
أسد العرين تزينها الأحساب
الفارس المرجو يقدم قومه
عند الوغى والسيد المنتاب
إن جد جد الضرب فهو مهند
أو جن ليل الخطب فهو شهاب •••
أغرى عيينة وابن عوف مطمع
يعيا بأيسر أمره الطلاب
تركا أبا سفيان في غفلاته
وكأنما يلقى عليه حجاب
لم يبصر الذئبين حين تسللا
ومن الرجال ثعالب وذئاب
قالا رضينا السلم يشبع قومنا
تمرا وراضي السلم ليس يعاب
تمر المدينة إن أصبنا نصفه
فلكم علينا ذمة وكتاب
ندع القتال وإن أبى حلفاؤنا
فاشتد لوم واستحر عتاب
لهم الكريهة يطعمون سمومها
ولنا طعام سائغ وشراب •••
هاجا من السعدين سورة غضبة
هي للضراغم شيمة أوداب
أبيا اصطناع الرأي في وهج الوغى
لم تصطنعه قواضب وحراب
وتنازعا نظرا يهول ومنطقا
يوهي القلوب الصم وهي صلاب
من هم؟ أيجمل أن يقال تحكموا
فينا ونحن السادة الأقطاب؟
نحمي مدينتنا ونمنع نخلها
من أن يحوم على جناه ذباب •••
قال النبي بدا المغيب فارجعا
ولكل نفس موعد وحساب
النصر عند الله يجعله لنا
إن شاء وهو المنعم الوهاب
صبرا على حر القتال فإنه
خطب يزول وغمرة تنجاب •••
شغل القتال عن الصلاة وإنها
سكن لنا من ربنا وثواب
قم يا بلال مؤذنا لنقيمها
سكن القتال وزالت الأسباب
رب ارمهم بالنار ملء بيوتهم
وقبورهم فلو اتقوك لتابوا
وببأسك انصرنا وزلزل جمعهم
تزل الهموم وتذهب الأوصاب
| عباد بن بشر (رضي الله عنه)
كان عباد بن بشر (رضي الله عنه) لا يفارق قبة الرسول الكريم ساعة من الليل، فهو يبيت طائفا حولها يحرسها من الأعداء، وكان بالخندق ثلمة يتفقدها
صلى الله عليه وسلم
بالليل مرة بعد أخرى ويقول: «ما أخشى أن يؤتى المسلمون إلا منها»، وقال مرة: «ليت رجلا صالحا يحرس هذه الثلمة الليلة»، فسمع صوت السلاح، فقال: «من هذا؟»، قال سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه): أنا يا رسول الله، جئت أحرسك، قال: «عليك هذه الثلمة فاحرسها»، وطافت خيل المشركين بالخندق، فبعث عباد بن بشر وأصحابه في وجوههم، ورماهم المسلمون بالنبل فانقشعوا .
من ينم عن لهذم أو مخذم
فابن بشر ساهر لم ينم
يحرس القبة ما فيها سوى
حارس الجيش وحامي العلم
هب يدعو يا ابن بشر خلني
إنها الخيل أراها ترتمي
كل لحم من جنودي ودم
فهو لحمي يا ابن بشر ودمي
خلني واذهب إلى القوم الألى
قذفونا بالرعيل المقدم
إمض في صحبك إني ها هنا
في حمى الله الأجل الأعظم
إحرسوا الخندق وارموا دونه
لا تخافوا كل غاو مجرم
أدركوا سعدا وكونوا مثله
إن رمى في الله سهما أو رمي
حارس الثلمة يلقي حولها
صخرة من عزمه لم تثلم
أدركوه واهزموها قوة
لن تنالوا النصر ما لم تهزم
انصروا الله وصونوا دينه
إن خير الدين دين المسلم
هو إن طم على الأرض الأذى
رحمة الأرض ومحيا الأمم
وإذا ما أظلمت أرجاؤها
فهو نور الله ماحي الظلم •••
ذهب الصحب كراما ورموا
بيد الله الأعز الأكرم
يذهب السهم سديدا راشدا
فهو ملء العين أو ملء الفم
وهو في النحر قضاء آخذ
نافذ في كل سد محكم •••
عادت الخيل سراعا وبها
من جنود الله مثل اللمم
وتولى الجند في زلزلة
تصدع الفيلق إن لم تهدم •••
حارت الأحزاب ماذا تنتوي
وبمن فيما دهاها تحتمي
خذلتها في الوغى آلهة
لو هوى الوادي بها لم تعلم
تطلب الغوث وما من سامع
أي غوث يرتجى من صنم؟
يا زعيم القوم أيقن واستفق