تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه الحق الذي لم تزعم

يا زعيم القوم هل من نادم؟

إنما يهلك من لم يندم

نهض القوم برأي مبصر

ودهتكم عثرة الرأي العم

إستفيقوا وانبذوا أربابكم

أو فذوقوا البأس مر المطعم

إنكم ممن كرهتم دينهم

بين نابي كل صل أرقم

| نعيم بن مسعود الأشجعي وجنود الله

قدم نعيم بن مسعود الأشجعي على النبي

صلى الله عليه وسلم

فقال: يا رسول الله، إني أسلمت، وإن قومي (غطفان) لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له: «إنما أنت رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة»، وأجاز له أن يقول ما أراد، فذهب إلى بني قريظة وكان لهم نديما، فأخذهم بدهائه، وقال لهم كالناصح الأمين: لقد رأيتم ما وقع لبني قينقاع ولبني النضير من إجلائهم وأخذ أموالهم، وإن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم، البلد بلدكم، وبها أموالكم ونساؤكم وأبناؤكم، لا تقدرون على أن ترحلوا منه إلى غيره، فإن رأى هؤلاء نهزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين محمد ولا طاقة لكم به، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم سبعين رجلا يكونون بأيديكم.

قالوا: أشرت بالرأي والنصح، ودعوا له وشكروه ... ثم ذهب إلى أبي سفيان ومن معه من أشراف قريش فقال: قد عرفتم ودي لكم وفراقي لمحمد، وإني ناصح لكم، إن معشر يهود ندموا على ما صنعوا من نقض عهدهم الذي أعطوه محمدا، وقد أرسلوا إليه وأنا عندهم يقولون: هل يرضيك أن نأخذ لك من قريش وغطفان سبعين رجلا من أشرافهم تضرب أعناقهم وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم؟ فقبل ذلك منهم ...

ثم ذهب نعيم إلى غطفان فقال: إنكم أهلي وعشيرتي، وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهمونني، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم، فقال لهم مثل ما قال لقريش، فلما كانت ليلة السبت أرسل أبو سفيان ورءوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر منهم، فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام وقد هلك الخف والحافر، فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه ... قالوا: إن غدا السبت وقد علمتم ما أصاب الذين اعتدوا منا يوم السبت، ومع ذلك فإنا لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين رجلا رهينة، قالوا: صدق والله نعيم.

اختلفت كلمتهم، وبعث الله عليهم ريحا عاصفا نقلت بيوتهم وكفأت قدورهم، وسفت عليهم التراب، ورمتهم بالحصى، وكانوا يسمعون في أرجاء معسكرهم التكبير وقعقعة السلاح، ومزق الله جمعهم فانقلبوا خاسرين:

يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها .

أقبل نعيم هداك ربك ساريا

وكفى بربك ذي الجلالة هاديا

جئت النبي فقلت إني مسلم

من أشجع لم يدر قومي ما بيا

مرني بما أحببت في القوم الألى

كرهوا الرشاد أكن لأمرك واعيا

قال ارمهم بالرأي يصدع بأسهم

عنا ويتركه ضعيفا واهيا

عد يا ابن مسعود إليهم راشدا

واصنع صنيعك آمرا أو ناهيا

قال استعنت بمن هداك بنوره

ومحا بملتك الظلام الداجيا

ومضى فهز بني قريظة هزة

يغتال راجفها الأشم الراسيا

قال اتبعوا يا قوم رأي نديمكم

إني محضتكم الوداد الصافيا

أفما رأيتم ما أصاب محمد

من قومكم لما أطاعوا الغاويا؟

جهلوا فعاجلهم ببأس عاصف

لم يبق منهم في الجزيرة ثاويا

فدعوا قريشا لا تظنوا أمرها

من أمركم أمما ولا متدانيا

إن البلاد بلادكم فإن انثنت

ومضى البلاء فلن تصيبوا واقيا

إن تأخذوا سبعين من أبطالهم

رهنا يكن حزما ورأيا شافيا •••

وأتى قريشا في مخيلة ناصح

يبدي الهوى ويذيع سرا خافيا

يا قوم إن بني قريظة أحدثوا

أمرا طفقت له أعض بنانيا

قال المنبئ إنهم ندموا على

ما كان منهم إذ أجابوا الداعيا

بعثوا فقالوا يا محمد ما ترى

إن نحن أحسنا؟ أتصبح راضيا؟

نعطي سيوفك من قريش ثلة

ونسوق من غطفان جمعا رابيا

من هؤلاء وهؤلاء نعدهم

سبعين تقتلهم جزاء وافيا

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٤٢