إن شاء فض كتابها المختوما
والعلم إن ضل السبيل ولم يلد
ما يرشد الجهلاء كان عقيما
بلوى ذوي الأسقام أكثرها أذى
بلوى أخي عقل تراه سقيما •••
بلغ الطوى بالقوم غاية جهده
وكأنما طعموا الصفايا الكوما
جيش يصوم على الدئوب ولم يكن
لولا أمانة ربه ليصوما
من كل مبتهج يضج مكبرا
في الحرب يدعو الواحد القيوما •••
كانت فتاتك يا ابن سعد إذ أتت
غوثا وخيرا للغزاة عميما
جاءت ببعض التمر تطعم والدا
برا وخالا في الرجال كريما
ألقى عليه الله من بركاته
فكفى برحمته وكان رحيما
أخذ النبي قليله فدعا الطوى
داعي الرحيل وما يزال مقيما
جمع الجنود وقال هذا رزقكم
فكلوا هنيئا واشكروه نعيما
فرحوا بنعمة ربهم وتبدلوا
حالا تزيد الكافرين وجوما •••
هذا الذي صنع الشويهة قادم
أحبب بذلك مشهدا وقدوما
حيا النبي وقال جئتك داعيا
ولقد أراني في الرجال عديما
ما لي رعاك الله غير شويهة
لو زادها ربي بذلت جسيما
أعددتها لك يا محمد مطعما
يشفيك من سغب أراه أليما
يكفيك من ألم الطوى وعذابه
حجر يظل على الحشا محزوما •••
سار الرسول بجنده ومشى الذي
صنع الشويهة حائرا مهموما
يا رب صاع واحد وشويهة
دبر وادو فقد دعوت حكيما
وضع الطعام فظل يشرق وجهه
بشرا وكان من الحياء كظيما
وضع النبي يديه فيه فزاده
رب يزيد رسوله تكريما
تلك الموائد لو يقال لها انظمي
شمل الشعوب رأيته منظوما
كرم صميم راح يورث جابرا
شرفا يفوت الوارثين صميما •••
والأشهلية إذ يجيء رسولها
يمشي بجفنتها أغر وسيما
الله علمها مناقب دينه
فشفى الخبال وأحسن التعليما
لولا مراشده تقوم خلقه
لم يعرفوا الإصلاح والتقويما
نهض الحماة به ولو لم يهتدوا
لم يبرحوا في القاعدين جثوما
| بعد حفر الخندق
لما انتهى المسلمون من حفر الخندق أمر النبي
صلى الله عليه وسلم
أن يجعلوا ظهورهم إلى جبل (سلع)، وأن يستعدوا للقاء العدو، ثم أعطى لواء المهاجرين إلى زيد بن حارثة، ولواء الأنصار إلى سعد بن عبادة، وأمر بصرف الغلمان الذين لم يبلغوا الخامسة عشرة من سنهم، وكانوا يعملون في الخندق، وكان بنو قريظة على عهد معه
صلى الله عليه وسلم ، فما زال حيي بن أخطب بسيدهم كعب بن أسد القرظي حتى نقض العهد، ومزق الصحيفة، وكان أبو سفيان هو الذي حرض ابن أخطب على ذلك.
مضت السيوف وولت الأرباب
فإلى الهزيمة أيها الأحزاب
لا اللات نافعة ولا أخواتها
كل بلاء واقع وعذاب
في السفح من سلع قضاء رابض
والويل حين يثور أو ينساب
يبغي الفرية والمنية مخلب
ويصول والأجل المعجل ناب
هو يا ابن حرب ما علمت وحربوا
الغيل بسل والليوث غضاب
أشفى سليط وابن عوف ضغنكم
أم ثم ضغن واغر وضباب؟
لا بوركت تلك السيوف فإنها
لتصيب من أعدائها فتصاب
كل الذي نلتم ونالت من دم
عطب يتاح لكم معا وتباب •••
زيد وسعد في الفوارس فانظروا
إن كان يصدق نفسه المرتاب
الله أكبر كل شيء دونه
صدق الذين دعاهم فأجابوا
ثوبوا جموع المشركين فإنما
غرتكم الأوثان والأنصاب
لا يعجبن بني قريظة غدرهم
فمحمد للغادرين عقاب
هب ابن أخطب فاستزل بمكره
كعبا وأمر الجاهلين عجاب
يا للصحيفة إذ يمزقها أما
ينهاه عن خطأ الغواة صواب؟ •••
خطر الفحول فأين تذهب فتية
ملد السواعد والسيوف رطاب؟
قال النبي دعوا القتال لمعشر
بلغوا النصاب فللقتال نصاب
إن تذهبوا ناجين من غمراته
فلكم إليه مرجع ومآب
لن يحرموا في الله أجر جهادكم
إذ تعملون ويعمل الأصحاب
عنق المجاهد ليس يغمط حقه
سيان سيف قاطع وتراب
الخندق الهيجا حملتم عبئها
والأمر جد والخطوب صعاب •••
هاتيك خيل ابن الوليد وصحبه
تدنو فتطمع تارة وتهاب
باب من الهيجاء لم تر مثله
فيما تسد وتفتح الأبواب
ذعر الفوارس في متون جيادهم
لما تردى الفارس الوثاب
نظروا فكان لهم بمصرع نوفل
خطب تطيش لهوله الألباب •••
الجو مستعر يشب أواره
ويعب فيه من اللهيب عباب
جرت النبال به يذيب وطيسها
بأس الألى لولا الرجاء لذابوا