تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ردوا السيوف إلى جماجم معشر

فيهم مرد للسيوف ومصرف •••

هدأ الرجال وراح ظالم نفسه

يهذي فيمعن أو يظن فيسرف

لج النفاق فقائل لا يستحي

مما يقول وسامع لا يأنف

ما بال من جمحت به أهواؤه

أفما يزال على الغواية يعكف؟

يؤذي رسول الله يزعم أنه

في قومه منه أعز وأشرف

ويقول موعدنا المدينة إذ يرى

أي الفريقين الأذل الأضعف

فلنخرجن محمدا منها غدا

وليعلمن الأمر ساعة يأزف •••

سمع ابن أرقم ما يقول فهاجه

غضب يضيق به التقي الأحنف

ومضى يقص على النبي حديثه

فيكاد عنه من الكراهة يصدف

قال اتئد فلقد يغان على الفتى

فيزل منه السمع أو يتحرف

فمضى على أسف يلوذ بعمه

فيلام غير مكذب ويعنف

قال اقتصد يا عم ما أنا بالذي

يغضي إذا اغتاب الرسول محدف

ثقلت علي من الغبي مقالة

جلل تهد بها الجبال وتنسف

والله لو ألقى صواعقها أبي

لحملتها وذهبت لا أتخفف •••

روي الحديث وغيظ من مكروهه

عمر فغيظ المشرفي المرهف؟

أغرى بقائله مخوف غراره

ما كان يعلم من أذاه ويعرف

سأل الرسول الإذن فيه لعله

يشفيه من دمه بما يترشف

فأبى وقال أليس من أصحابنا؟

دعه فتلك أشد ما أتخوف •••

وأتى ابنه فدعا أبي أنا خصمه

فدعوه لي إني به لمكلف

مرني رسول الله أكفك أمره

فلقد عهدتك راحما تتلطف

إني أحب أبي وأعرف حقه

ولأنت بي وبه أبر وأرأف

سيفي أحق به فإن يك غيره

عظم الأسى فيه وهال الموقف

إني لأخشى أن أرى دم مؤمن

بيدي لأجل أبي يراق وينزف

قال النبي ارفق بشيخك وارعه

إن العقوق من البنين لمتلف •••

القاذف الجبار زلزل قلبه

بالرعب يلقى والمخافة تقذف

ضاقت مذاهبه فأقبل ضارعا

وأخو الهوان الضارع المستعطف

جحد الحديث وراح يحلف ما جرى

صدق المنبئ وافترى من يحلف

إن ابن أرقم لم تكن لتخونه

أذن تعي وتصون ما تتلقف

يبقى بها نقش الكلام كأنما

نقشت على الصخر الأصم الأحرف

صور إذا ولي اللسان أداءها

فالزور من أعدائها والزخرف

ما رمت وصفا حسب زيد أنه

بفرائد الوحي المنظم يوصف

الله أنزله بيانا صادعا

كبت الألى قلبوا الأمور وزيفوا

كشف الغطاء عن النفاق بسورة

نزلت وكان غطاؤه لا يكشف

جرم إذا استخفى مخافة ذاكر

نادى الزمان به وضج المصحف

| عبد الله بن أبي بن سلول بعد نزول (سورة المنافقون)

كان مما قاله النبي

صلى الله عليه وسلم

لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وهو يستأذنه في قتل عبد الله بن أبي: «ترعد له إذن أنف كثيرة بيثرب»، فلما نزلت سورة المنافقون صار قومه يعاتبونه ويعنفونه، فقال النبي لعمر: «كيف ترى يا عمر؟ إني والله لو قتلته يوم قلت لأرعدت له أنوف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته»، قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله

صلى الله عليه وسلم

أعظم بركة من أمري.

ما يكسب المرء من إثم ولا يزر

إلا أحاط به من ربه قدر

وليس للنفس إن خابت وإن خسرت

إلا عواقب ما تأتي وما تذر

جلبت يا ابن أبي شر ما جلبت

نفس على قومها لو كنت تعتبر

زودت قومك خزيا لم يدع أحدا

إلا قلاك وأمسى صدره يغر

تتابع الوحي ترميهم قواعدها

لما تتابع منك اللغو والهذر •••

قالوا استجر برسول الله ملتمسا

سبل النجاة فما يغنيك منتظر

إن تلفه حين ترجوه وتسأله

مستغفرا لك لا يعلق بك الغمر

فقال يا ويلكم ما زلت أتبعكم

حتى هلكت فلا جاه ولا خطر

لم يبق فيما أرى إلا السجود له

يقضي به الحق أو يقضي به الوطر

أذلك الجد منكم أم هو السخر؟

دعوا اللجاج فهذا مطلب عسر

وصد مستكبرا يلوي لشقوته

رأسا يغيظ الظبى أن ليس يهتصر

يزيده الجهل طغيانا ويصرفه

عن الهدى من أفانين الهوى سكر •••

قال الرسول ونار الغيظ تلفحهم

ألم أقل لك لا تقتله يا عمر؟

لو قمت يومئذ بالسيف تأخذه

بعثتها غضبة جأواء تستعر

تلك الأنوف التي كنا نحاذرها

أمست سلاما فلا خوف ولا حذر

لو قلت للقوم جيئوني بهامته

رأيتهم يفعلون اليوم ما أمروا •••

تبين الرشد للفاروق وانحسرت

عن جانبيه غواشي الظن والستر

فقال بوركت من هاد لأمته

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٣٦