صلى الله عليه وسلم ، فلما أتى وادي العقيق رغب في بعيرين كانا من أفضل هذه الإبل، فاستبقاهما في شعب من شعاب هذا الوادي ليرجع بهما إلى دياره، ثم أقبل فقال: يا محمد، أصبتم ابنتي وإنها لكريمة لا تسبى، وهذا فداؤها، فقال له: «أين البعيران اللذان عقبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا؟»، قال: أشهد أنك رسول الله، ما اطلع على ذلك إلا الله.
أقبل الحارث يحدو إبله
وبه من طول هم ما به
سيد القوم يريد ابنته
ويروم الذب عن أحسابه
قال ويحي كيف تسبى برة
وأبو برة في أثوابه؟
حرة من حرة أنجبها
ونماها نابه من نابه
إبلي سيري وأمي يثربا
واطلبي ليث الوغى في غابه
شرفي آبى عليه وابنتي
أفتدي منه ومن أصحابه •••
ساقها إلا بعيرين هما
من صفايا المال أو صيابه
غودرا في جانب الوادي وما
يجلب الأمر سوى أسبابه
قال دعها يا رعاك الله لي
واشف هذا القلب من أوصابه
إنها بنتي التي ربيتها
في حمى العز وفي محرابه
أعطنيها وتقبل ما معي
من فداء جل عن أضرابه
قال بل أحدثت أمرا لم تخف
سوء ما يغشى الفتى من عابه
غاب عن ذودك ما استبقيته
لك في الوادي وفي أعشابه
يا أبا برة إني لأرى
موضع العودين في أنقابه
قال أسلمت وما أدنى الهدى
يا رسول الله من طلابه
وضح الحق فما من حجة
لغبي القلب أو مرتابه
إنه لله فضل ما له
غير من يؤثر من أحبابه
نكص الشرك على أعقابه
وهوى القائم من أنصابه
يا رسول الله لا كان امرؤ
لم يكن دينك من آرابه
شرف الأخلاق من أحكامه
والتقى والبر من آدابه
أنت نعم الصهر مجدا وسنا
إن طلبنا المجد في أقطابه
جئت بالخير بشيرا لم تزل
تصدع الأغلاق عن أبوابه
تلك بنتي دخلت فيه معي
ما خشينا المنع من حجابه
| بركة أم المؤمنين جويرية (رضي الله عنها)
قالت عائشة (رضي الله عنها): لا أعلم امرأة أكثر بركة على قومها من جويرية؛ أعتق بتزويجها من رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أهل مئة بيت.
جويرية احمدي عقبى البناء
بنى بك خير من تحت السماء
بلغت به ذؤابة كل عال
من الشرف الممنع والسناء
وكنت لقومك الأدنين يمنا
يريهم يمن خير الأنبياء
فكم أسرى فككت وكم سبايا
رددت إلى الخدور بلا فداء
محررة الرقاب كفاك فضلا
صنيعك بالرجال وبالنساء
كشفت الضر عنهم بعد يأس
وأحييت الرميم من الرجاء
توالى المسلمون على سبيل
من الكرم المحبب والسخاء
لأجلك آثروا البقيا وقالوا
علينا العهد عهد الأوفياء
أمن وصل النبي فكان صهرا
كمنقطع من الأقوام ناء؟ •••
خذوا يا قوم أنفسكم وعودوا
إلى أوطانكم بعد الجلاء
سموا بنفوسهم وبني أبيهم
إلى دين المروءة والإباء
ورد الله غربتهم وفازوا
بنعمته فنعم ذوو العلاء
هو الإسلام ما للنفس عنه
إذا ابتغت السلامة من غناء
نظام الأرض يدفع كل شر
وطب القوم ينزع كل داء
إذا انصرفت شعوب الأرض عنه
فبشر كل شعب بالشقاء
| بين الخزرج والمهاجرين
كان المسلمون على الماء بعد انتهاء هذه الغزوة، فاختصم أجير لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) اسمه جهجاه مع رجل من حلفاء الخزرج، وهو سنان بن فروة، فضربه الأول حتى سال منه الدم فنادى: يا معشر الأنصار، ونادى الضارب: يا معشر المهاجرين، فأقبل جمع من الجيشين وشهروا السلاح، فكادت تكون فتنة عظيمة لولا أن خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وقال: «ما بال دعوى الجاهلية؟»، فقالوا: رجل من المهاجرين ضرب رجلا من الأنصار، فقال: «دعوها - يريد دعوى الجاهلية - فإنها منتنة»، فترك المضروب حقه، وسكنت الفتنة.
جهجاه ما لك هجتها مذمومة
هوجاء لولا الله ظلت تعصف؟
الخزرج انطلقوا لنصر حليفهم
ومضى لنصرتك الكماة الدلف
لسنان إذ تؤذيه منك بضربة
أولى وأخلق من تحب وتألف
هفت السيوف إلى السيوف وأوشكت
صم الرماح على الرماح تقصف
ومشى النبي يقول يا قوم اسكنوا
أكذاك تضطرب الجبال وترجف؟
تدعون دعوى الجاهلية جهرة
فمن الدعاة من الهداة الهتف؟
أولستم النفر الذين بنورهم
يجد السبيل الحائر المتعسف؟