تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع إلى المشركين يقول: قتلت محمدا، وذلك بعد أن أقبل على المسلمين وهو يقول: أين محمد لا نجوت إن نجا، وفي رواية أن قاتل مصعب هو أبي بن خلف.

هو مرتمى الأبطال ما لك دونه

متزحزح فاصبر له يا مصعب

ولقد صبرت تخوض من أهواله

ما لا يخوض الفارس المتلبب

ترمي بنفسك دون نفس محمد

وتقيه من بأس العدى ما ترهب

تبغي الفداء وتلك سنة من يرى

أن الفداء هو الذمام الأوجب

دع من يعض على الحياة فإنه

غاو يضلل أو دعي يكذب

ما اختار نصرة دينه أو رأيه

من لا يرى أن الفداء المذهب

ما هذه المثل التي لا تنتهي؟

هذا هو المثل الأبر الأطيب

طاح الجهاد به شهيدا صادقا

أوفى بعهد إلهه يتقرب

إيمان حر لا يبالي كلما

ركب العظائم أن يهول المركب

يرسو وأهوال الوقائع عصف

تذرو الفوارس والمنايا وثب

إن يضربوه ففارس ذو نجدة

ما انفك يطعن في النحور ويضرب

كم هارب يخشى بوادر بأسه

ويخاف منه مشيعا ما يهرب

الموت في وثباته يجري دما

والموت في نظراته يتلهب

سقطت يداه وما يزال لواؤه

في صدره يحنو عليه ويحدب

لو يستطيع لمد من أهدابه

سببا يشد به إليه ويجذب

يمناه أم يسراه أعظم حرمة

أم ساعداه وصدره والمنكب؟

جارى منيته فكل يرتمي

في شأنه جللا وكل يدأب

حتى دعاه الله يرحم نفسه

فأجاب يلتمس القرار ويطلب

إن كان ذلك من أعاجيب الوغى

فالبخل بالدم في المحارم أعجب

إن امرأ كره الجهاد فلم يفز

بالموت في غمراته لمخيب

| المؤمنون والمنافقون

لما ذهب ابن قمئة يقول إني قتلت محمدا، جاء أبو سفيان إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد أن كان من أمره ما كان، فقال: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال عمر: لا وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر.

قال قوم من المؤمنين: إن كان محمد قد قتل أفلا تقاتلون على دين نبيكم وعلى ما كان عليه نبيكم حتى تلقوا الله شهداء، وقال نابت بن الدحداح (رضي الله عنه): يا معشر الأنصار، إن كان محمد قد قتل فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم فإن الله مظفركم وناصركم، وفي هؤلاء نزل قوله تعالى:

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .

هال بعض المؤمنين الأمر فظلوا حيارى، ولكن الله ثبت قلوبهم وحفظ عليهم إيمانهم، فلم يزلوا ولم يمسكوا عن القتال.

يقوا أبو سفيان أودى محمد

قتيلا ويأبى الشيخ إلا تماديا

فلما أراد الحق أقبل سائلا

فأبدى له الفاروق ما كان خافيا

وقال له لا يعل صوتك إنه

ليسمعه من جاء بالحق هاديا

كذلك ظن القوم إذ طاح مصعب

فراحوا سكارى يكثرون الدعاويا

وريعت قلوب المؤمنين فأجفلوا

يخافون من بعد النبي الدواهيا

وزلزل قوم آخرون فأدبروا

سراعا يجرون الظبى والعواليا

يقولون ما نبغي وهذا نبينا

تردى قتيلا؟ ليته كان باقيا

فما أقبلوا حتى انبرت أم أيمن

وقد جاوز الغيظ الحشا والتراقيا

تدافعهم غضبى وتحثو ترابها

تعفر منهم أوجها ونواصيا

تقول ارجعوا ما بالمدينة منزل

يبارك منكم بعد ذلك ثاويا

أمن ربكم يا قوم تبغون مهربا

فيا ويحكم إذ تتقون الأعاديا

ألا فانصروا الدين القويم وجاهدوا

جهادا يرينا مصرع الشرك داميا

فمن خاف منكم أن يعود إلى الوغى

فذا مغزلي وليعطني السيف ماضيا

لك الخير لو تدرين ما قال معتب

لأرسلت شؤبوبا من الدمع هاميا

جزى الله ما قدمت يا أم أيمن

من الخير تقضين الحقوق الغواليا

تطوفين بالجرحى تواسين شاكيا

يمج دما منهم وتسقين صاديا

سعى بك من إيمانك الحق دائب

يفوت المدى الأقصى إذا جد ساعيا

عجبت لمن يرميك ماذا بدا له؟

أطاشت يداه أم رمى منك غازيا

ألم ير هندا يرحم السيف ضعفها

فيصدف عنها وافر البر وافيا؟

تورع عنها مؤمن ليس دينه

كدين حباب إنه كان غاويا

جزاه بها سعد إساءة ظالم

فأمسى رسول الله جذلان راضيا

وإذ أنزل الله النعاس فأمسكت

جوانح لولا الله ظلت نوازيا

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٢٦