تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك إيمان النفوس إذا رست

قواعده أمست ثقالا رواسيا

ينام الفتى والموت يلمس جنبه

ويرجع عنه واهن الظفر واهيا

يجانبه حتى إذا جاء يومه

فأبعد شيء أن يرى منه ناجيا

فما اسطعت فاجعل من يقينك جنة

كفى بيقين المرء للمرء واقيا •••

هوت من عيون الساجعين سناتها

ولاحت عيون الحرب حمرا روانيا

وهب أمير الغيل يدفع دونه

ويولع بالفتك الليوث الضواريا

يزلزل أبطال الكريهة مقدما

ويصرعهم في حومة البأس داميا

توالت جراحات الكتوم فأسأرت

بهم أثرا من ساطع الدم باديا

تضن بنجواها وتكتم صوتها

ليخفى من الأسرار ما ليس خافيا

تظل شظاياها تطاير حوله

وللرمي ألهوب يواليه حاميا

هو القائد الميمون ما خاض غمرة

فغادرها حتى يرى الحق عاليا

أبا طلحة انظر كيف يرمي وجاره

قضاء على القوم المناكيد جاريا

ويا سعد لا ترفق بقوسك وارمها

سهاما أصابت من يد الله باريا

ودونك فاضرب يا سهيل نحورهم

ودعني أصف للناس تلك المرائيا

وعينك فاحمل يا قتادة عائذا

بمن لا ترى من دونه لك شافيا

ألا ليتني أدركت أم عمارة

فألثم منها موطئ النعل جاثيا

وأشهد من حول النبي بلاءها

وأنشدها في الله هذي القوافيا

وأجعل من وجهي وقاء لوجهها

إذا ما رماها مشرك من أماميا

ويا ليت أني قد حملت جراحها

وكنت لها في المأزق الضنك فاديا

تفيض على الجرحى حنانا وتصطلي

من الحرب ما لا يصطلي الليث عاديا

كذلك كان المسلمون وهذه

سجايا اللواتي كن فيهم دراريا

إذا الحادثات السود عب عبابها

كففن البلايا أو كشفن الدياجيا

مناقب للدنيا العريضة هزة

إذا ذكرت فليشد من كان شاديا

لها من معاني الخلد كل بديعة

فيا ليت قومي يفهمون المعانيا

ووا أسفى إن لم تجد من شيوخهم

حفيظا يلقاها ولم تلف واعيا

إذا ما رايت الهدم للقوم ديدنا

فوارحمتا فيهم لمن كان بانيا

| عبد الله بن جحش (رضي الله عنه)

هو من أعظم أبطال غزوة أحد، استشهد فيها على يد أبي الحكم بن الأخنس بن شريق الذي قتل كافرا قبل انتهائها، وكان عبد الله من جملة الشهداء الذين مثل بهم المشركون ونساؤهم، ومن حديثه أنه دعا على نفسه قبل الغزوة فقال: اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه فيقتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبد الله، فيم جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت (وهو ابن أميمة بنت عبد المطلب).

أبشر فذلك ما سألت قضاه

رب هداك فكنت عند هداه

آثرته ورضيت بين عباده

من صالح الأعمال ما يرضاه

قتلوك فيه تردهم عن دينه

صرعى وتمنع أن يباح حماه

وبغوا عليك فعذبوا الجسد الذي

ما للكرامة والنعيم سواه

هي دعوة لك ما بسطت بها يدا

حتى تقبل واستجاب الله

ولقد رأيت حمى الجهاد فصف لنا

ذاك الحمى القدسي كيف تراه؟

ماذا جزاك الله من رضوانه

وحباك في الفردوس من نعماه؟

ماذا أعد لكل بر متق

غوت النفوس فما أطاع هواه؟

أرأيت عبد الله كيف بلغته

شرفا مدى الجوزاء دون مداه؟

دمك المطهر لو أتيح لهالك

أعيا الأساة شفاؤه لشفاه

صوت يهيب لكل شعب غافل

طوبى لمن رزق الهدى فوعاه

معنى التفوق في الحياة فمن أبى

إلا الصدود فما درى معناه

الأمر رهن الجد ليس بنافع

قول الضعيف لعله وعساه

تشقى النفوس ولا كشقوة خاسر

لا دينه استبقى ولا دنياه

والمرء يرغب في الحياة وطولها

حتى يكون الموت جل مناه •••

أوتيت نصرا يا محمد ساطعا

يبقى على ظلم العصور سناه

لك من دم الشهداء بأس لم يقم

في الأرض دينك عاليا لولاه

ما تنقضي لأمام حق قوة

إلا تزيد على الزمان قواه

| محمد رسول الله

هذا إمام الدين في أعلامه

والدين معتصم ببأس إمامه

يحمي حقيقته بقوة بطشه

ويصون بيضته بحد حسامه

شيخ الجهاد يود كل مجاهد

لو كان يدعى في الوغى بغلامه

عالي اللواء يقيمه بحدوده

ويبين المأثور من أحكامه

المصلحون على الزمان سيوفه

وجنوده في حربه وسلامه

عرفوا الجهاد به ومنه تعلموا

ما صح من دستوره ونظامه

غضبت قريش أن جفا أصنامها

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٢٧