تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أئن تولت جنود الشرك مدبرة

خف الرماة وظنوا الأمر قد وجبا؟

كأنهم والرعان الشم تقذفهم

سيل تدفق في شؤبوبه صببا

يخالهم من يراهم ساعة انطلقوا

سهامهم حين جاش البأس فالتهبا

ردوا على ابن جبير رأيه ومضوا

إلا فريقا منهم رأى ما لم يروا فأبى

أصابها خالد منهم وعكرمة

أمنية لم تصب من ذي هوى سببا

فاستنفرا الخيل والأبطال وانطلقا

في هبوة تزدهي الأرماح والقضبا

هم خلفوا رمم القتلى مطرحة

وغادروا الجند جند الله والسلبا

طاروا إلى جبل راس على جبل

ما اهتز مذ قام من ضعف ولا اضطربا

قال الرسول فأعطاه مقالته

وما سوى نفسه أعطى ولا وهبا

توزعوه فلو أبصرت مصرعه

أبصرت في الله منه منظرا عجبا

طعن وضرب يعاف البأس عندهما

سلاح من طعن الأبطال أو ضربا

سلوا حشاه فظلت من أسنتهم

تموج في الدم يجري حوله سربا

تتابع القتل يجتاح الألى معه

لولا المناقب لم يترك لهم عقبا

تلك الدماء التي سالت على أحد

لو أنبت الدم شيئا أنبتت ذهبا

ظلمتها ما لشيء مثل رتبتها

وإن تخطى المدى أو جاوز الرتبا

لم يبق سهم ولا رام يسدده

تغيب الوابل الهطال واحتجبا

وكرت الخيل تردي في فوارسها

بعد الفرار فأمسى الأمر قد حزبا

المسلمون حيارى كيف يأخذهم

بأس العدو أما ردوه فانقلبا؟

حلوا الصفوف وجالوا في مغانمهم

ما ظن عسكرهم شرا ولا حسبا

تنكرت صور الهيجاء واتخذت

من الأعاجيب أثوابا لها قشبا

خرساء صماء تعمي عن معالمها

عين البصير وتعيي الحاذق الدربا

مغبرة الجو ما زال الخفاء بها

حتى تقنع فيها الموت وانتقبا

ترى الليوث وإن كانوا ذوي رحم

لا يتقي بعضهم بعضا إذا وثبا

يعدو على مهجة الضرغام صاحبه

ولا يجاوزه إن ظفره نشبا

هذا البلاء لقوم مال غافلهم

عن رأي سيدهم إذ يحكم الأربا

قال اثبتوا فتولوا ما عصى أحد

منهم ولكن قضاء واقع غلبا

أمر من الله مرجو عواقبه

يقضيه تبصرة للقوم أو أدبا

إن النبي ليمضي الأمر في وضح

من حكمة الله يجلو نوره الريبا

مسدد الرأي ما تهفو الظنون به

الخير ما اختار والمكروه ما اجتنبا

للسلم والحرب منه حازم يقظ

يعيي الدهاة ويردي الجحفل اللجبا

إن الذي زين الدنيا بطلعته

حابى العروبة فيه واصطفى العربا

| زياد بن عمارة (رضي الله عنه)

كان من أعظم أبطال هذه الغزوة، ثبت بين يدي النبي

صلى الله عليه وسلم

يتلقى السهام دونه ويدافع القوم عنه حتى أثقلته الجراح فسقط، فأمر النبي أصحابه وقال: «أدنوه مني»، فأفرشه قدمه الشريفة فمات وخده عليها.

أكان يزيد بأسك إذ تصاب؟

زيادة ذلك العجب العجاب

تكاثرت الجراح وأنت صلب

يهابك في الوغى من لا يهاب

قوى تنصب ممعنة حثاثا

وللدم في مواقعها انصباب

ترد الهندوانيات ظمأى

يخادعها عن الري السراب

تريد محمدا والله واق

فترجع وهي محنقة غضاب

زيادة دونه سور عليه

من النفر الألى احتضنوه باب

وما بمحمد خوف المنايا

ولا في سيفه خلق يعاب

ولكن جل منزلة وقدرا

فبر رجاله ووفى الصحاب

هوى البطل المغامر واضمحلت

قواه وخارت الهمم الصلاب

فتى صدقت مشاهده فظلت

تعاوره القواضب والحراب

وهى منه الأديم فلا أديم

وأعوزه الإهاب فلا إهاب

تمزقت الصحائف من كتاب

طواه في صحائفه الكتاب

تلقاه برحمته وروت

غليل جارحه السور العذاب

أيادي الله يجعلها ثوابا

لكل مجاهد - نعم الثواب

أهاب محمد أدنوه مني

فذلك صاحبي المحض اللباب

على قدمي ضعوا لليث رأسا

أحاذر أن يعفره التراب

ففاضت نفسه نورا عليها

وماج الجو وامتد العباب

عباب تنطوي الآفاق فيه

ويغرق في جوانبه السحاب

مضى صعدا عليه من الدراري

ومن بركات خالقه حباب

تلقته الملائك بالتحايا

منضرة تحب وتستطاب

وزخرفت الجنان وقيل هذا

مآبك إنه نعم المآب

| مصعب بن عمير (رضي الله عنه)

قاتل مصعب بن عمير (رضي الله عنه) قتالا شديدا في هذه الغزوة، وصنع الأعاجيب بين يدي رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، يدافع عنه ويقيه بنفسه، ولما قطعت يده اليمنى فسقط اللواء وهو يجاهد المشركين أخذه بيده اليسرى وبقي يعمل بين يدي الله ويدي رسوله، فلما قطعت يده اليسرى وسقط اللواء جثا عليه وضمه بعضديه إلى صدره، ثم دأب على القتال حتى قتله عبد الله بن قمئة يظنه النبي

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٢٥