تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب السيفين ماذا صنعا؟

ودع الصفين والدنيا معا

غاب عن أصحابه ما علموا

أي دار حل لما ودعا

غاب عن أعينهم في غمرة

سد غول الهول منها المطلعا

طلبوه وتنادى جمعهم

نكبة حلت وخطب وقعا

يا رسول الله هذا حمزة

أترى عيناك منه المصرعا؟

إنه عمك إلا أذنا

قطعت منه وأنفا جدعا

إنه عمك فانظر بطنه

كيف شقوه وعاثوا في المعى؟

كبد الفارس ماذا فعلت

أين طاحت؟ من قضى أن تنزعا؟

نذر هند هي لولا أنها

لم تسغها أكلتها أجمعا

طفقت تمضغ من أفلاذها

علقما مرا وسما منقعا

كلما همت بها تدفعها

ملء شدقيها أبت أن تدفعا

نذرت يوم أبيها نذرها

علها تشفي الفؤاد الموجعا

جاء وحشي فضجت فرحا

ويك إن الأرض ضجت فزعا

تبذلين الحلي والمال على

أن جناه جاهليا مفظعا

يا له يا هند جرحا داميا

ضاق عنه الصبر مما اتسعا

أفما أبصرت ركني أحد

حين سال الجرح كيف انصدعا؟

وأبو سفيان ماذا هاجه؟

أفما يزمع أن يرتدعا؟

غره في يومه ما غره

إن عند الغد سرا مودعا

يطعن الليث ويفري شدقه

حين ألقى جنبه فاضطجعا

لو رآه يتحدى نفسه

لرآها كيف تهوي قطعا

يذكر العزى ويدعو هبلا

ويحه من ذاكر ماذا دعا؟

أسد الله رماه ثعلب

يا له من حادث ما أبدعا

أخذته عثرة مزئودة

ضجت الدنيا لها تدعو لعا

زالت الدرع فغشى بطنه

دافق من دمه فادرعا

حربة ظمأى أصابت مشرعا

كان من خير وبر مترعا

جزع الهادي لها نازلة

جللت عليا قريش جزعا

تلك رؤياه وهذا سيفه

لا رعى الرحمن إلا من رعى

ثلمة هدت من الكفر حمى

زعم الكفار أن لن يفرعا

بورك المضجع والقوم الألى

وسدوا فيه الشهيد الأروعا

مثل القوم به من بغيهم

ما نهاهم دينهم أو منعا

ليس للأخلاق إلا دينها

يؤثر المثلى ويهدي من وعى

وعد الإسلام خيرا من عفى

إن حسن العفو مما شرعا

سائل اللائي تقلدن الحلى

من جلود من رآها خشعا

أهي كاللؤلؤ أم أبهى سنا

من غواليه وأسمى موضعا؟

بوركت إني أراها زلفا

رفع الله بها من رفعا

لن يفوت الكفر منها ذابح

لا يبالي أي جلد مزعا

يا لريب الدهر ما أفدحه

حادثا نكرا ورزءا مفجعا

رجع الذكرى به مؤتنفا

ولقد أشفقت أن لا يرجعا

شغل الأهل عن الأهل فيا

عجبا للدهر ماذا صنعا؟

أفما أبصر إلا لاهيا

أو معنى بالأماني مولعا؟

اذكروا يا قوم من أمجادكم

ما نسيتم رب ذكر نفعا

| الرماة

لما قتل أصحاب لواء المشركين واحدا بعد واحد انهزموا وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح وينتهبون الغنائم، فألقى نساؤهم الدفوف وذهبن إلى الجبل كاشفات سيقانهن صارخات مولولات، ففارق الرماة أماكنهم ونهاهم أميرهم عبد الله بن جبير (رضي الله عنه) فتركوه وانطلقوا يبتدرون الغنائم، إلا فريقا منهم دون العشرة ثبتوا معه في أماكنهم.

نظر خالد بن الوليد إلى قلة من بقي في الجبل من الرماة، فكر بالخيل ومعه عكرمة بن أبي جهل فحملوا على هذه البقية فقتلوها ومثلوا بأميرها، وخرجت أحشاؤه لكثرة ما طعن بالرماح.

وأحاط المشركون بالمسلمين وقد شغلوا بالنهب والأسر، ووضعوا السيوف فيهم فتفرقوا في كل وجه، وانتقضت صفوفهم فاختلطوا وصار يضرب بعضهم بعضا وهم لا يعلمون، وقيل إن مناديا منهم قال: يا عباد الله، أخراكم؛ يريد: احترزوا من جبهة أخراكم، فعطفوا على أخراهم يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون.

وذهبت طائفة منهم إلى المدينة فأقامت ثلاثة أيام ثم رجعت، فأنزل الله:

إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم .

ثبت النبي

صلى الله عليه وسلم

لما تفرق أصحابه، وصار يقول: «إلي يا فلان، إلي يا فلان، أنا رسول الله»، والنبل يأتيه من كل ناحية، والله يصرفه عنه، وثبت معه جماعة من أصحابه واستمر أبو طلحة بين يديه - وكان راميا مجيدا - ينثر كنانته ويقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء، وما زال

صلى الله عليه وسلم

يرمي عن قوسه الكتوم (التي لا يسمع لها صوت) حتى صارت شظايا.

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٢٤