يرف على الدنى ظلا ظليلا
نصيبك نلته من فضل رب
قضاه لصادق النجدات ضرب
تخطى القوم من آل وصحب
فكان عليك عضبا فوق عضب
تبختر وامض مسنونا صقيلا
أبا سفيان لا يقتلك هما
ولا يذهب بحلمك أن تذما
أحين بعثتها شرا وشؤما
أردت هوادة وطلبت سلما؟
مكانك لا تكن مذلا ملولا
من الداعي يصيح على البعير
أما لي في الفوارس من نظير
أروني همة البطل المغير
إلي فما بمثلي من نكير
أنا الأسد الذي يحمي الشبولا
تحداه الزبير وفي يديه
قضاء خف عاجله إليه
رمى ظهر البعير بمنكبيه
وجرعه منيته عليه
فأسلم نفسه وهوى قتيلا
ألا بعدا لطلحة حين يهذي
فيأخذه علي شر أخذ
أصيب بقسوري البأس فذ
يعد لكل طاغي النفس مؤذ
يعالج داءه حتى يزولا
أمن فقد إلى فقد جديد؟
لقد أضحى اللواء بلا عميد
بصارم حمزة البطل النجيد
هوى عثمان إثر أخ فقيد
وأم الكفر ما برحت ثكولا
أبى شر الثلاثة أن يريعا
فخر على يدي سعد صريعا
ثلاثة إخوة هلكوا جميعا
وراح مسافع لهم تبيعا
رمت يد عاصم سما نقيعا
تورد جوفه فجرى نجيعا
وجاء أخوه يلتمس القريعا
فأورد نفسه وردا فظيعا
وإن لربك الفضل الجزيلا
رميتهما فظلا يزحفان
يجران الجراح وينزفان
وخلفهما من الدم آيتان
هما للكفر عنوان الهوان
ترى الرأسين مما يحملان
على الحجر المذمم يوضعان
أمن ثديي سلافة يرضعان؟
تقول وقلبها حران عان
علي الجود بالمئة الهجان
لمن يأتي بهامة من رماني
فواظمأي إلى بنت الدنان
تدار بها علي فودعاني
وموتا إن للقتلى ذحولا
دعاة اللات والعزى أنيبوا
فليس لصائح منكم مجيب
وليس لكم من الحسنى نصيب
لرب الناس داع لا يخيب
ودين الحق يعرفه اللبيب
وما يخفى الصواب ولا يغيب
رويدا إن موعدكم قريب
وكيف بمن يصاب ولا يصيب؟
سليب النفس يتبعه سليب
أما يفنى الطعين ولا الضريب
لواء ليس يحمله عسيب
عليه من مناياكم رقيب
كفاكم يا له حملا ثقيلا!
رمى بالنبل كل فتى عليم
فرد الخيل دامية الشكيم
بنضح مثل شؤبوب الحميم
يصب على فراعنة الجحيم
وصاحت هند في الجمع الأثيم
تحرض كل شيطان رجيم
ألا بطل يذب عن الحريم
ويضرب بالمهند في الصميم؟
فهاجت كل ذات حشى كليم
تبث الشجو في الهذر الذميم
وتذكر طارقا دأب المليم
يسيء ويدعى لأب كريم
وأين مكانهن من النعيم
ومن جرثومة الحسب القديم؟
زعمن الشرك كالدين القويم
لهن الويل من خطب عميم
رمى الأبناء وانتظم البعولا
من البطل المعصب يختليها
رقابا ما يمل الضرب فيها؟
بأبيض تتقيه ويعتريها
وتكره أن تراه ويشتهيها
لها من حده وال يليها
وينتزع الحكومة من ذويها
بررت أبا دجانة إذ تريها
وحي الموت تطعمه كريها
صددت عن السفيهة تزدريها
وتكرم سيفك العف النزيها
تولول للمنية تتقيها
فإيها يا ابنة الهيجاء إيها
نجوت ولو رآك له شبيها
مضى العضب المشطب ينتضيها
حياة مناجز ما يبتغيها
إذا شهد الكريهة يصطليها
فأرسلها دما وهوى تليلا
| مقتل حمزة (رضي الله عنه)
أبلى حمزة (رضي الله عنه) في وقعة أحد بلاء حسنا، وكان يقاتل بين يدي النبي
صلى الله عليه وسلم
بسيفين، ويقول: أنا أسد الله، وقد أصيب ببضع وثمانين جراحة ما بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم.
قتله وحشي الحبشي مولى جبير بن مطعم بن عدي، قال وحشي: إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه حتى عثر فانكشفت الدرع عن بطنه، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنيته (موضع تحت السرة وفوق العانة).
خرج النبي
صلى الله عليه وسلم
يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي وقد بقر بطنه ومثل به، فلم يكن أوجع لقلبه الشريف مما رأى وقال: «لن أصاب بمثلك، وما وقفت موقفا أغيظ لي من هذا، رحمة الله عليك كنت فعولا للخيرات وصولا للرحم»، ثم صلى عليه وعلى إخوانه من الشهداء، وأمر بدفنهم، وقيل إنه أمر بدفنهم بدمائهم وثيابهم، فلم يغسلوا ولم يصل عليهم.
جعلت هند زوج أبي سفيان ومن معها من نساء المشركين يمثلن بقتلى المسلمين، يجدعن آذانهم وأنوفهم، ويتخذن منها القلائد، وقد بقرت هند بطن حمزة وأخرجت كبده فلاكتها، ولم تستطع أن تسيغها فألقتها من فيها، وكانت قد نذرت أن تأكلها إذا قتل، وقيل إن وحشيا هو الذي بقر بطنه وجاءها بكبده فأعطته ثيابها وحليها، ووعدته أن تدفع له عشرة دنانير إذا رجعت إلى مكة، وجاء بها إلى مصرع حمزة فجدعت أنفه وقطعت أذنيه، ثم جعلت من ذلك كالسوار في يديها، وقلائد في عنقها.