تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضت ملء الوغى عرضا وطولا

أرى السعدين قد دلفا وهذا

علي بالحسام العضب لاذا

وحمزة جد معتزما فماذا؟

ومن للقوم إن أمسوا جذاذا؟

وطار حماتهم فمضوا فلولا

وفي الأبطال فتيان رقاق

بأنفسهم إلى الهيجا اشتياق

لهم في الناهضين لها انطلاق

دعا داعي الجهاد فما أطاقوا

بدار السلم مثوى أو مقيلا

أعادهم النبي إلى العرين

شبولا سوف تصلب بعد لين

يضن بها إلى أجل وحين

رعاك الله من سمح ضنين

يسوس الأمر يكره أن يعولا

وقيل لرافع نعم الغلام

إذا انطلقت لغايتها السهام

تقدم أيها الرامي الهمام

إذا الهيجاء شب لها ضرام

فأمطرها سهامك والنصولا

ونادي سمرة أيرد مثلي

ويقبل صاحبي وأنا المجلي

أصارعه فإن أغلب فسؤلي

وكيف أذاد عن حق وعدل؟

وأمنع أن أصول وأن أجولا؟

وصارعه فكان أشد أسرا

وأكثر في المجال الضنك صبرا

وقيل له صدقت فأنت أحرى

بأن ترد الوغى فتنال نصرا

ألا أقبل فقد نلت القبولا

أعبد الله ما لك من خلاق

فعد بالناكثين ذوي النفاق

كفاك من المخافة ما تلاقي

وما لك من قضاء الله واق

وإن أمسيت للشعرى نزيلا

أبيت على ابن عمرو ما أرادا

وشر القوم من يأبى الرشادا

نهاك فلم تزد إلا عنادا

ألم يسمع فريقك حين نادى

أطيعوا الله واتبعوا الرسولا؟

يقول نشدتكم لا تخذلوه

وموثق قومكم لا تنقضوه

رسول الله إلا تنصروه

فإن الحق ينصره ذووه

ألا بعدا لمن يبغي الغلولا

تجلى نور ربك ذي الجلال

وهز الشعب صوت من بلال

بلال الخير أذن في الرجال

فهبوا للصلاة من الرحال

وقاموا خلف سيدهم مثولا

علا صوت الأذين فأي معنى

لمن هو مؤمن أسمى وأسنى؟

إله الناس فرد لا يثنى

تأمل خلقه إنسا وجنا

فلن تجد الشريك ولا المثيلا

أجل؛ الله أكبر لا مراء

فهل سمع الألى كفروا النداء؟

أظن قلوبهم طارت هباء

فلا أرضا تطيق ولا سماء

جلال الحق أورثهم ذهولا

سرى الصوت المردد في الصباح

فضج الكون حي على الفلاح

تلقى صيحة الحق الصراح

فقام يصيح من كل النواحي

يسبح ربه غب ارتياح

ويحمده بألسنة فصاح

تعطفت الجبال على البطاح

وكبرت المدائن والضواحي

وأوبت البحار مع الرياح

وصفق كل طير بالجناح

كتاب الحق ما للحق ماح

يرتل في الغدو وفي الرواح

فقل للناس من ثمل وصاح

شريعة ربكم ما من براح

فمن منكم يريد بها بديلا؟

ألا طالت صلاتك إذ تقام

وطاب القوم إذ أنت الإمام

أقمها يا محمد فهي لام

تساقط حولها الجنن العظام

بها يتخطف الجيش اللهام

وليس كمثلها جيش يرام

قضاها الله فهي له ذمام

وذاك نظامها نعم النظام

يوطد من بنى وهي الدعام

ويصعد بالذرى وهي السنام

نهضت لها وما هب النيام

وبادرها الميامين الكرام

مقام ما يطاوله مقام

ودين من شعائره السلام

يصون لواءه جيلا فجيلا

هدى الأجيال يخطب في الهداة

ويأمر بالجهاد وبالصلاة

وبالأخلاق غرا طيبات

ملقى الوحي والإلهام هات

وصف للناس آداب الحياة

وكيف تكون دنيا الصالحات

وخذهم بالنصائح والعظات

مضيئات المعالم مشرقات

شعوب الأرض من ماض وآت

عيالك فاهدهم سبل النجاة

إذا ضلت دهاقين الثقات

وأمسى الناس أسرى الترهات

وخف ذوو الحلوم الراسيات

فأصبحت الممالك راجفات

أقمت الأرض تكره أن تميلا

ألا برز الزبير فأي وصف

حواري الرسول يفي ويكفي؟

برزت لخالد حتفا لحتف

تصد قواه عن كر وزحف

وتدفعه إذا ابتعث الرعيلا

ألم تره وعكرمة استعدا؟

فأما جدت الهيجاء جدا

بنى لهما رسول الله سدا

ومثلك يعجز الأبطال هدا

ويترك كل ممتنع مهيلا

لمن يرث الممالك لا سواه

أعد القائد الأعلى قواه

وبث الجيش أحسن ما تراه

تعالى الله ليس لنا إله

سواه فواله ودع الجهولا

رماة النبل ما أمر النبي

فذلك لا يكن منكم عصي

إذا ما زالت الشم الجثي

وكان لها انطلاق أو مضي

فكونوا في أماكنكم حلولا

رماة النبل ردوا الخيل عنا

وإن نهلت سيوف القوم منا

فلا تتزحزحوا فإذا أذنا

فذلك إن للهيجاء فنا

تلقنه الجهابذة الفحولا

تلق أبا دجانة باليمين

حسامك من يد الهادي الأمين

وخذه بحقه في غير لين

لتنصر في الكريهة خير دين

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٢٢