تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ركام إلى أعداء أربابهم يهدى

هم رفدوهم كارهين ولو وفوا

بأيمانهم كانوا لأسيافهم رفدا

إليك ابن حرب إن للحرب جذوة

إذا هيجت ذا نجدة زادها وقدا

هي النصر أو عاد من الموت واقع

بكل كمي لا مفر ولا معدى

فررت تخاف الفقد في حومة الوغى

بأيدي الألى يستعذبون بها الفقدا

أفي الحق أن لا تعبد الله وحده

وتسجد للعزى تكون لها عبدا؟

سبيلان شتى أنت لا بد عالم

إذا ما استبنت الرشد أيهما أهدى

رجعت مغيظا لم تنل وتر هالك

ولم تشف غيظا من ذويك ولا حقدا

تصد قريش عنك مما كذبتها

ومنيتها يا طول همك لو أجدى

قل الحق ما للعالمين سكينة

على الأرض حتى يعبدوا الواحد الفردا

| غزوة أحد

كانت في شوال من السنة الثالثة - وأحد جبل من جبال المدينة.

لما أصاب قريشا يوم بدر ما أصابها مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية إلى أبي سفيان، وإلى من كان له تجارة في العير التي كانت سببا للوقعة - وكانت لا تزال موقوفة في دار الندوة - يحرضون على الحرب، وأن يجعل ربح التجارة لتجهيز الجيشن، فقال أبو سفيان: أنا أول من يفعل وبنو عبد مناف معي، ورضي القوم، وكان الربح خمسين ألف دينار، وقيل خمسة وعشرين ألفا، ونزلت:

إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون .

أدأبك أن تريد المستحيلا؟

تأمل أيها المولى قليلا

لبثت تعالج الداء الدخيلا

وتضمر في جوانحك الغليلا

وما يجديك لاعجه فتيلا

أما تنفك تذكر يوم بدر؟

وما عاينت من قتل وأسر؟

وراءك إنها الأقدار تجري

بنصر للنبي وراء نصر

وكان الله بالحسنى كفيلا

أبا سفيان دع صفوان يبكي

وعكرمة يطيل من التشكي

وقل للقوم في بر ونسك

نهيت النفس عن كفر وشرك

وآثرت المحجة والسبيلا

أراك أطعتهم وأبيت إلا

سبيل السوء تسلكه مدلا

تريد محمدا وأراه بسلا

رويدك يا أبا سفيان هلا

أردت لقومك الحسن الجميلا؟

قريش لم تزل صرعى هواها

وعير الشؤم لم تحلل عراها

أجل عينيك وانظر ما عساها

تسوق من الجنود إلى وغاها؟

فقد حملت لكم أسفا طويلا

دعا صفوان شاعره فلبى

وكان يسومه شططا فيأبى

أحل له الهجاء وكان خبا

أحب من الخيانة ما أحبا

يريد العيش محتقرا ذليلا

يذم محمدا ويقول نكرا

ولولا لؤمه لم يأل شكرا

تغمد حقه وجزاه شرا

وأمسى عهده كذبا وغدرا

وإن له لمنقلبا وبيلا

ألم يمنن عليه إذ الأسارى

تكاد نفوسها تهوى حذارا؟

تطوف به مولهة حيارى

تود لو أنها ملكت فرارا

وهل يعطى عدو الله سولا؟

جبير أكان عمك حين أودى

كعم محمد شرفا ومجدا؟

أحمزة أم طعيمة كان أهدى؟

رويدك يا جبير أتيت إدا

وإن قضاء ربك لن يحولا

أراد فما لوحشي محيد

ولا لك مصرف عما يريد

أليس لحمزة البأس الشديد

فما يغني فتاك وما يفيد؟

تبارك ربنا ربا جليلا

تولوا بالكتائب والسرايا

وساروا بالحرائر والبغايا

منايا قومهم جابت منايا

فسيري في سبيلك يا مطايا

ولا تدعي الرسيم ولا الذميلا

ويا خيل اركضي بالقوم ركضا

وجوبي للوغى أرضا فأرضا

لعل الناقم الموتور يرضى

نشدتك فانفضي البيداء نفضا

ووالي في جوانبها الصهيلا

ويا هند اندبي القتلى ونوحي

وزيدي ما بقومك من جروح

وراءك كل منصلت طموح

تهيج بأسه ريح الفتوح

وراءك فتية تأبى النكولا

وراءك نسوة للحرب تزجى

ترج دفوفها الأبطال رجا

وتلك خمور عسكرك المرجى

وكان الغي بالجهلاء أحجى

كذلك يطمس الجهل العقولا

رأيت الرأي شؤما أي شؤم

وما تدري يمينك أين ترمي

لعمرك إنه لرسيس هم

تغلغل منك بين دم ولحم

فيا ابنة عتبة اجتنبي الفضولا

أعن جسد الرضية بنت وهب

يشق القبر يا امرأة بن حرب

ويقطع بالمدى في غير ذنب

ليفدى كل مأسور بإرب

فيا عجبا لقول منك قيلا

هي الهيجاء ليس لها مرد

فمن يك هازلا فالأمر جد

لبأس الله يا هند أشد

له جند وللكفار جند

وإن لجنده البطش المهولا

سيوف محمد أمضى السيوف

وأجلب للمعاطب والحتوف

إذا هوت الصفوف على الصفوف

وأعرض كل جبار مخوف

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٢١