تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كل ذي سغب لو قال واحده

كلني ليعلم ما في نفسه أكلا

لا يملكون لأهليهم وأنفسهم

إلا العذاب وإلا الظن والأملا

ظلت وساوسهم حيرى تجول بهم

في مجهل يتردى فيه من جهلا

حتى إذا بلغ المكروه غايته

وهال كل غوي الرأي ما حملا

تضرعوا يسألون العفو مقتدرا

يجود بالعفو إن ذو قدرة بخلا

أعطى النفوس حياة من سماحته

فكان أكرم من أعطى ومن بذلا

لو شاء طاح بهم قتلا فما ملكوا

من بعد مهلكهم قولا ولا عملا

ما الظن يابن أبي حين يسأله

من الأناة وفضل الحلم ما سألا؟

أما رأوه جريحا لو يصادفه

حمامه لم يجد من دونه حولا؟

زالوا عن الدور والأموال وانكشفوا

عن السلاح وراحوا خضعا ذللا

هو الجلاء لقوم لا حلوم لهم

ساءوا مقاما وساءوا بعد مرتحلا

ساروا إلى أذرعات ينزلون بها

نكدا مشائيم لا طابت لهم نزلا

بادوا بها وتساقوا في مصارعهم

سوء العذاب ومكروه الأذى نهلا

يلوم بعض على ما كان من سفه

بعضا فمن يقترب يسمع لهم جدلا

أهل المعاقل هدتهم مدمرة

تمضي فلا معقلا تبقي ولا جبلا

رمى بها من رسول الله متئد

لا يأخذ الناس حتى ينبذوا الرسلا

هل دولة الحق إلا قوة غلبت؟

فافتح بها الأرض أو فامسح بها الدولا

| غزوة السويق

كانت في اليوم الخامس من ذي الحجة في العام الثاني من الهجرة.

نذر أبو سفيان بعد وقعة بدر ألا يمس النساء والطيب حتى يغزو النبي

صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه خرج في مئتي راكب من مشركي قريش ليبر بيمينه، فنزل على مسافة بريد من المدينة، وأتى بني النضير ليلا يريد دار حيي بن أخطب أحد رؤسائهم، فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له، فجاء إلى سلام بن مشكم سيدهم وصاحب كنزهم فأذن له، واجتمع به، ثم خرج إلى أصحابه فبعث رجالا منهم إلى المدينة فحرقوا نخلا بها، ووجدوا رجلا من الأنصار - قيل إنه معبد بن عمرو، وحليفا لهم - الأنصار - فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين، فخرج النبي يطلبهم في مئتين من المهاجرين والأنصار، فجعل أبو سفيان وأصحابه يخففون للهرب بإلقاء جرب - جمع جراب - السويق فيأخذه المسلمون، وذهبوا فلم يدركوهم - السويق القمح أو الشعير يقلى ثم يطحن.

تأن ابن حرب لست في مثلها جلدا

قصاراك أن ترتد حران أو تردى

هي الغارة الحرى فإن شئت فانطلق

وإن شئت فاقعد واتخذ مضجعا بردا

جلا السيف في بدر لعينك ما جلا

وأبدى لك النصر المؤزر ما أبدى

حلفت لئن لم تأت طيبة غازيا

لتجتنبن الطيب والخرد الملدا

أتغزو رسول الله أن هد بأسه

من الكفر سدا ما رأى مثله سدا؟

كذلك وعد الله لو كنت مؤمنا

لأيقنت أن الله لا يخلف الوعدا

جرى طيركم نحسا ببدر ولن تروا

لكم ما عبدتم غيره طائرا سعدا

أمضك وجد متلف من محمد

ولست أبا سفيان إن لم تزد وجدا

رويدا هداك الله إنك لن ترى

له في الوغى إن هجته للوغى ندا

أراك غررت القوم إذ رحت موجفا

تخادعهم عن حلفة لم تكن جدا

ذهبت تقود الجند يا لك قائدا

ويا للألى سيقوا إلى يثرب جندا

تحاول نصرا من حيي بن أخطب

وصاحبه هيهات زدت المدى بعدا

رددت عن الباب الذي جئت طارقا

فيا لك سهما ما ملكت له ردا

وما نلت خيرا إذ أتيت ابن مشكم

وكنت امرأ أعمى الهوى لا يرى رشدا

بعثت على النخل الرجال فلم تدع

لنفسك عزا تبتغيه ولا مجدا

شببت بهم نارا ترامى لهيبها

بعينك يبكي الضال أو يضحك الرندا

فوارس راحوا خفية في سيوفهم

فما وجدوا سيفا ولا صادفوا غمدا

يصيبونها شتى الجنى وكأنما

يصيبون من أعدائهم معشرا لدا

تولوا سراعا بعد مقتل معبد

وصاحبه والخيل تتبعهم جردا

عليها من الغر الميامين فتية

تبادر ورد الموت تلتمس الخلدا

دعاها الرسول المجتبى فكأنما

دعا عاصفا صعبا يهد القوى هدا

مضى ومضوا إثر السراحين ترتمي

إلى شيخها مذعورة تتقي الأسدا

فلما رأى الجد استطار ولم يجد

من الأرض يهوي في مساربها بدا

يصيح بجند السوء ألقوا بزادكم

وفروا خفافا لا يكن أمركم إدا

وطاروا شعاعا للسويق وراءهم

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٢٠