تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدم الشهيد يبين عن معناها

لولا الدماء تراق لم نر أمة

بلغت من المجد العريض مناها

أدنى الرجال من المهالك من إذا

عرضت منايا الخالدين أباها

وأجل من رفع الممالك مظهرا

بان من المهج السماح بناها

كم أمة لم توق عادية الردى

لولا الذي اقتحم الردى فوقاها

تسمو الشعوب بكل حر ماجد

وجبت عليه حقوقها فقضاها

ما أكرم الأبطال يوم تفيأوا

ظلل المنايا يبتغون جناها

راحوا من الدم في مطارف أشرقت

حمر الجراح بها فكن حلاها

لو أنهم نشروا راين كلومهم

تدمى كأنك في القتال تراها

ليسوا وإن وردوا المنية للألى

غمر البلي ورادهم أشباها

هم عند ربك يرزقون فحيهم

وصف الحياة لأنفس تهواها

الله باركها ببدر وقعة

كل الفتوح الغر من جدواها

منعت ذمار الحق حين أثارها

وحمت لواء الله حين دعاها

بخل الزمان فكنت من شعرائها

لو شاء ربي كنت من قتلاها

كم دولة للشرك زلزل عرشها

بدماء بدر واستبيح حماها

في دولة للمسلمين تشوقهم

أيامها وتهزهم ذكراها

يا ويح للأمم الضعاف أتنقضي

دنيا الشعوب وما انقضت بلواها

أمم هوالك ما لمست جراحها

إلا بكت وبكيت من جراها

لم أدر إذ ذهب الزمان بريحها

ماذا من القدر المتاح دهاها؟

إن الذي خلق السهام لمثلها

جمع المصائب كلها فرماها

| ذكرى هذه الغزوة المباركة

نظمت هذه القصيدة للحفلة التي أقامتها جماعة إحياء مجد الإسلام بالقاهرة؛ إجلالا لهذه الذكرى الإسلامية المجيدة في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة 1358ه، وقد رأى الناظم إثباتها هي والقصيدة التي تليها:

تعلموا كيف تبني مجدها الأمم

وكيف تمضي إلى غاياتها الهمم

تعلموا وخذوا الأنباء صادقة

عن كل ذي أدب بالصدق يتسم

أمن يقول فما ينفك يكذبكم

كمن إذا قال لم يكذب له قلم؟

لكم على الدهر مني شاعر ثقة

تقضى الحقوق وترعى عنده الذمم

تعلموا يا بني الإسلام سيرته

وجددوا ما محا من رسمها القدم

الله أكبر هل هانت ذخائره

فما لكم مقتنى منها ومغتنم؟

بل أنتم القوم طاح المرجفون بهم

وغالهم من ظنون السوء ما زعموا

ماذا تريدون من ذكرى أوائلكم

أكل ما عندكم أن تحشد الكلم

لسنا بأبنائهم إن كان ما رفعوا

من باذخ المجد يمسي وهو منهدم

إن تذكروا يوم بدر فهو يذكركم

والحزن أيسر ما يلقاه والألم

سن السبيل لكم مجدا ومأثرة

فلا يد نشطت منكم ولا قدم

غاز يصول بجند من وساوسه

وقائد ما له سيف ولا علم •••

حيوا الغزاة قياما وانظروا تجدوا

وفودهم حولكم يا قوم تزدحم

ثم انظروا تارة أخرى تروا لهبا

في كل ناحية للحرب يضطرم

حيوا الملائكة الأبرار يقدمهم

جبريل في غمرات الهول يقتحم

الأرض ترجف رعبا والسماء بها

غيظ يظل على الكفار يحتدم

هم حاربوا الله لا يخشون نقمته

في موطن تتلاقى عنده النقم

من جانب الحق أردته عمايته

وأحزم الناس من بالحق يعتصم

الدين دين الهدى تبدو شرائعه

بيضا تكشف عن أنوارها الظلم

ما فيه عند ذوي الألباب منقصة

ولا به من سجايا السوء ما يصم

يحيي النفوس إذا ما ماتت ويرفعها

إذا تردت بها الأخلاق والشيم

لا شيء أعظم خزيا أو أشد أذى

من أن يطاع الهوى أو يعبد الصنم

دين تصان حقوق العالمين به

ويستوي عنده السادات والخدم

ضل الألى تركوا دستوره سفها

فلا الدساتير أغنتهم ولا النظم

دعا النبي فلبى من قواضبه

بيض مطاعمها المأثورة الخذم

حرى الوقائع غرثى لا كفاء لها

إن جد ملتهب أو شد ملتهم

تجري المنايا دراكا في مسايلها

كما جرى السيل في تياره العرم

قواضب الله ما نامت مضاربها

عن الجهاد ولا أزرى بها سأم

يرمي بها كل جبار ويقصمه

إن ظن من سفه أن ليس ينقسم

الجيش منطلق الغارات مستبق

والبأس محتدم والأمر مكتتم

الله ألف بين المؤمنين فهم

في الحرب والسلم صف ليس ينقسم

كروا سراعا فللأعمار مصطرع

تحت العجاج وللأقدار مصطدم

من كل أغلب يمضي الحتف معتزما

إذا مضى في سبيل الله يعتزم

حران يحسب إذ يرمي بمهجته

نشوان يزداد سكرا أو به لمم

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١٧