للحق نشوته في نفس شاربه
وليس يشربه إلا امرؤ فهم
وأظلم الناس من ظن الظنون به
ما كل ذي نشوة في الناس متهم
طال القتال فما للقوم إذ دلفوا
إلا البلاء وإلا الهول يرتكم
وقام بالسيف دون الليث صاحبه
يذود عنه وعز الليث والأجم
ماذا يظن أبو بكر بصاحبه؟
إن الرسول حمى للجيش أو حرم
أمن النفوس إذا اهتاجت مخاوفها
والمستغاث إذا ما اشتدت الغمم
هل يعظم الخطب يرميه امرؤ درب
أفضى الجلال إليه وانتهى العظم؟
راع الكتائب واستولت مهابته
على القواضب تلقاه فتحتشم
دعا فماجت سماء الله وانطلقت
كتائب النصر ملء الجو تنتظم
لاهم غوثك إن الحق مطلبنا
وأنت أعلم بالقوم الألى ظلموا
تلك العصابة ما لله إن هلكت
في الأرض من عابد للحق يلتزم
جاء الغياث فدين الله منتصر
عالي اللواء ودين الشرك منهزم
جنى على زعماء السوء ما اجترحوا
وحاق بالمعشر الباغين ما اجترموا
ما الجاهلية إلا نكبة جلل
تردي النفوس وخطب هائل عمم
هذي مصارعها تجري الدماء بها
وتشتكي الهون في أرجائها الرمم
هذا أبو الحكم انجابت عمايته
لما قضى السيف وهو الخصم والحكم
ماذا لقيت أبا جهل وكيف ترى
آيات ربك في القوم الذين عموا؟
هذا القليب لكم في جوفه عبر
لا اللوم ينفعكم فيها ولا الندم
ذوقوا العذاب أليما في مضاجعكم
ما في المضاجع إلا النار والحمم
لا تجزعوا واسمعوا ماذا يقال لكم
فما بكم تحت أطباق الثرى صمم
الشرك يعول والإسلام مبتسم
سبحان ربي له الآلاء والنعم
يا قومنا إن في التاريخ موعظة
وإنه للسان صادق وفم
لنا من الدم يجري في صحائفه
شيخ يحدثنا أن الحياة دم
| الذكرى الثانية
نظمت للحفلة التي أقامها المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة 1360ه.
على ذكرها فليعرف الحق جاهله
ويؤمن بأن البغي شتى غوائله
هي الغزوة الكبرى هوى الشرك إذ رمت
جحافلها العظمى وولت جحافله
وأصبح دين الله قد قام ركنه
فأقصر من أعدائه من يطاوله
بنته سيوف الله بالعزم إنه
لأصلب من صم الجلاميد سائله
تكل قوى الجبار عما تقيمه
عليه يد الباني وتنبو معاوله
أهاب رسول الله بالجند أقدموا
ولا ترهبوا الطاغوت فالله خاذله
أما تنظرون الأرض كيف أظلها
من الشرك دين أهلك الناس باطله؟
خذوه ببأس لا تطيش سهامه
فأنتم مناياه وهذي مقاتله
علينا الهدى إما بآيات ربنا
وإما بحد السيف لا خاب حامله
إذ أنكر القوم البراهين أخضعت
براهينه أعناقهم ودلائله
مضى البأس بدري المشاهد ترتمي
أعاصيره نارا وتغلي مراجله
وضج رسول الله يدعو إلهه
فيا لك من جند طوى الجو جافله
تنزل يزجي النصر تنساب من عل
شئابيبه نورا وينهل وابله
أحيزوم أقدم إنه الجد لن يرى
سواه عدو كاذب البأس هازله
هو الله يحمي دينه ويعزه
فمن ذا يناديه؟ ومن ذا يصاوله؟
تمزق جيش الكفر وانحل عقده
فخابت أمانيه وأعيت وسائله
وما برسول الله إذ ناله الأذى
سوى ما ارتضت أخلاقه وشمائله
نبي يحب الله حب مجاهد
يرى دمه من حقه فهو باذله
يعظمه في نفسه ويطيعه
وما يقض من أمر له فهو قابله
كذلك كان المسلمون الألى مضوا
فيا لك عصرا يبعث الحزن زائله
صدفنا عن المثلى فأصبح أمرنا
إلى غيرنا نهذي به وهو شاغله
يجالد من يبغي الحياة عدوه
فيا لعدو لم يجد من يجادله
بنا من عوادي الدهر كل مسلط
مكائده مبثوثة وحبائله
قضينا المدى ما تستقيم أمورنا
وهل يستقيم الأمر عاليه سافله؟
عجبت لقومي عطل الدين بينهم
وجنوا به والجهل شتى منازله
يحبونه حب الذي ضل رأيه
فقاطعه منهم سواء وواصله
صلاة وصوم يركض الشر فيهما
حثيثا تهز المشرقين صواهله
وكيف يقوم الدين ما بين أمة
إذا عطلت آدابه وفضائله
سلام علينا يوم يصدق بأسنا
فيمضي بنا في كل أمر نحاوله
ويوم تكون الأرض تحت لوائنا
فليس عليها من لواء يماثله
أنمشي بطاء والخطوب تنوبنا
سراعا وعادي الشر ينقض عاجله؟
ألا همة بدرية تكشف الأذى
وتشفي من الهم الذي اهتاج داخله؟
ألا أمة تنهى النفوس عن الهوى