تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعذاب كان شرا وفسادا •••

كل هنيئا من قليب قرم

يبلع الكفار مثنى وفرادى

طال منك الصوم واشتد الطوى

فخذ القوم التهاما وازدرادا

جربوا الحرب وجاءوا فلقوا

غمما جلى وأهوالا شدادا

سمعوا الصوت وما من ناطق

يخبر السائل منهم حين نادى

يا رسول الله هم في شأنهم

غمرة تطغى وبلوى تتمادى

صدق الوعد فكل موقن

يا له منهم يقينا لو أفادا

أنكروا الحق وراموا غيره

فكأن الله لا يجزي العبادا

هكذا من يعبد الطاغوت لا

يتقي ربا ولا يرجو معادا

جل ربي وتعالى إنه

بالغ من كل أمر ما أرادا

إرفعي يا دولة الحق العمادا

وأقيمي يا طواغيت الحداد

أي حق ذل في سلطانه؟

أي زور عز في الدنيا وسادا؟

إن لله سيوفا خذما

وجنودا لا يملون الجهادا

بعث الأسطول في آياته

جائلا يعيي الأساطيل اصطيادا

قوة أرسلها من أمره

تفتح الدنيا وتحتل البلادا

إن كل الخير يا صفوان في

مهلك القوم فلا تعد الرشادا

دع عميرا لا تهجه واتئد

إن للعاقل في الأمر اتئادا

أخذ السيف صقيلا مرهفا

يأخذ الأبطال والبيض الحدادا

ظل يسقيه وما أدراه هل

كان سما ما سقاه أم شهادا؟

كره الحق فلما جاءه

نبذ الحقد واصفاه الودادا

من حديث أنبأ الله به

خير من حدث عنه فأجادا

قال أسلمت لربي وكفى

بالسبيل السمح دينا واعتقادا

إقرأ القرآن واتبع هديه

يا عمير الخير إن ذو الغي حادا

إنه النور الذي يجلو العمى

إنه السر الذي يحيي الجمادا •••

أين يا صفوان ما أملته؟

أين ما حدثت تستهوي السوادا؟

يا لها داهية طارت بها

أعقب الجو وقد كانت نآدا

لا تظن الجود دينا يشترى

سترى الجود المصفى والجوادا

ستراه واديا من نعم

يعجز الآمال سعيا وارتيادا

هو من فيض العباب المرتمى

يتقصى الأرض مدا واطرادا

الرسول السمح والمولى الذي

يسع الأجيال برا وافتقادا

إقترح ما شئت واطمع لا تخف

من ندى كفيه نقصا أو نفادا

حبذا الموئل فيما تتقي

من أذى الدهر وما أعلى المصادا

سبب لله من يعلق به

لم يخف ضيما ولم يخش اضطهادا

| شهداء بدر (رضي الله عنهم)

استشهد من المسلمين في هذه الوقعة المباركة أربعة عشر مجاهدا؛ ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، فالأولون هم: عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، مهجع مولى عمر بن الخطاب، عمير بن أبي وقاص، عاقل بن بكير الليثي، صفوان بن بيضاء الفهري، ذو الشمالين عمير، وقيل الحارث، وقيل عمرو بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، وأما الأنصار فهم: عوف بن عفراء، وأخوه شقيقه معوذ بن عفراء، وحارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن قيس بن مالك، ورافع بن المعلى، وعمير بن الحمام بن الجموح، سعد بن خيثمة، مبشر بن عبد المنذر، رضي الله عنهم أجمعين.

طف بالمصارع واستمع نجواها

والثم بأفياء الجنان ثراها

ضاع الشذى القدسي في جنباتها

فانشق وصف للمؤمنين شذاها

حلل يروع جلالها ومنازل

من نور رب العالمين سناها

ضمت حماة الحق ما عرف امرؤ

عزا لهم من دونه أو جاها

الطالعين به على أعدائه

موتا إذا نشروا الجنود طواها

الخائضين من الخطوب غمارها

المصطلين من الحروب لظاها

الباذلين لدى الفداء نفوسهم

يبغون عند إلههم محياها

ما آثروا في الأرض إلا دينه

دينا ولا عبدوا سواه إلها

سلكوا السبيل مسددين تضيئه

آي المفصل يتبعون هداها

قوم هم اتخذوا الشهادة بغية

لا يبتغون لدى الجهاد سواها

هم في حمى الإيمان أول صخرة

فسل الصخور أما عرفن قواها؟

حملت جبال الحق في دنيا الهدى

بيضا شواهق ما تنال ذراها

تؤتي الممالك والشعوب حياتها

وتقيم من أمجادها وعلاها

ذهبت ترفرف في مسابح عزها

ومضت يفوت مدى النسور مداها

تجري الرياح الهوج طوع قضائها

وتخافها فتحيد عن مجراها

طاف الغمام مهللا بظلالها

فسقته من بركاتها وسقاها

شهداء بدر أنتم المثل الذي

بلغ المدى بعد المدى فتناهى

علمتم الناس الكفاح فأقبلوا

ملء الحوادث يدفعون أذاها

أما الفداء فقد قضيتم حقه

وجعلتموه شريعة نرضاها

من رام تفسير الحياة لقومه

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١٦