لاذات بأكنانها القصوى ولو قدرت
لاذت من الزاخر الطامي بأكنان
وولت العير يخشى أن يحاط بها
من الألى هم ذووها كل شيطان
ماذا على القوم يرضى البأس إن غضبوا
أن لا يفوزوا بأكفاء وأقران؟
آبوا بخير وآبت كل طائفة
من الألى كرهوا الحسنى بخسران •••
للحق سلطانه فليأت منكره
إن استطاع له ردا بسلطان
ما حجة الشرك والأكوان شاهدة
بواحد سرمدي الملك ديان؟
سبحانه لن يصيب الجاهلون على
طول التوهم من رب لهم ثان
طاحت بهم غمرة ما تنجلي وطغت
على عقول لهم مرضى وأذهان
تلك البراهين تترى كل آونة
لو كان ينتفع الأعمى ببرهان •••
أخا جهينة عد في منظر بهج
عود امرئ مرح الأعطاف جذلان
تمر وكسوة معطاء وراحلة
بشرى الصديق وبؤس الحاسد الشاني
عرفت قيسا فتى مجد ومكرمة
صدقت إنك ذو علم وعرفان
نبئ جهينة واذكرها يدا عظمت
فليس في الحق أن يجزى بنسيان •••
إذا تدفق دين المرء في دمه
سرت معانيه في روح وجثمان
ما الدين يشرع من صدق ومن ورع
كالدين يشرع من زور وبهتان
| سرية بشر بن أبي سفيان (رضي الله عنه) إلى بني تميم
أرسله النبي
صلى الله عليه وسلم
إلى بني كعب لأخذ صدقاتهم، وكانوا من بني تميم على ماء فمنعه هؤلاء من أخذها، فعاد إليه بخبرهم، فأرسل معه عيينة بن حصن - بعد إسلامه - في خمسين فارسا، فأغار على بني تميم وأخذوا منهم رجالا ونساء وصبيانا، وعادوا إلى المدينة، فجاء في أثرهم من رؤسائهم عطاء بن حاجب والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس، وأخذوا ينادون النبي وهو في داره أن اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك، وكان يستعد لصلاة الظهر، فلما خرج للصلاة تعلقوا به، وبعد أن قضاها عاد إليهم، فتكلم خطباؤهم وشعراؤهم، وأذن لثابت بن قيس وحسان بن ثابت، فخطب الأول وقال الثاني شعرا، ثم إنهم أسلموا فرد الأسارى إليهم، وأعطوا الجوائز السنية ، وأقاموا مدة بالمدينة يتعلمون القرآن.
سبيلك في مرضاة ربك يا بشر
وفي حقه فادأب وإن فدح الأمر
عليك بني كعب فخذ صدقاتهم
ولا تألهم نصحا لهم ولك الأجر
أطاعوك في ذات الإله وأقبلوا
كراما يرون الدين أن يبذل البر
فما لتميم ساء ما صنعت بنو
تميم أما للقوم رأي ولا حجر
أبوا أن يؤدوا الحق واهتاج جمعهم
فعب عباب البغي واحتدم الشر
يقول بنو كعب دعونا وديننا
وهيهات لج الشرك واستكبر الكفر
لك الله يا بشر فعد غير آسف
لربك فيهم حكمه ولك العذر
أتيت رسول الله تروي حديثهم
فهيجت بأسا مثلما يقد الجمر
أعد ابن حصن للوغى وأمده
بكل شديد البأس مطعمه مر
إذا ذاقه في غمرة الحرب قرنه
تنكب يلوي أخدعيه ويزور
أغار عليهم فاستباح نفوسهم
وأموالهم فلينظروا لمن الخسر؟
تساق سباياهم وأنعامهم معا
بأعينهم من كل أوب وهم كثر
تود لو أن القوم يستنقذونها
وهيهات لج الرعب واستفحل الذعر
أقاموا على غيظ وعاد عيينة
مغانمه شتى وآثاره غر
عليه من النصر المحجل بهجة
إذا ائتلفت أوضاحها ضحك النصر
يظل أسارى القوم في دار «رملة»
مجازيع مما يصنع الحبس والأسر
رأوا سوء عقباهم فأقبل وفدهم
وضج الأسارى إننا مسنا الضر
تصيح ذراريهم وتبكي نساؤهم
وجهد الأسى أن تهطل الأدمع الغزر
أتوا دار أمضى الناس رأيا وهمة
لنائبة تعتاد أو حادث يعرو
ينادونه في ضجة من ورائها
ولو ملكوا صبرا لأغناهم الصبر
ألا اخرج إلينا وانظر اليوم أينا
له الشرف العالي الذرى وله الفخر؟
فلما رأوه خارجا علقوا به
ولم يثنهم صوت الأذين ولا الزجر
قضاها صلاة يحمل الروح نشرها
فلا أرج يحكي شذاها ولا نشر
وعاد حميدا ينظر القوم حوله
لهم صلف ما ينقضي وبهم كبر
يقولون قول الجاهلين وقلما
يفيد الهراء القوم أو ينفع الهجر
عطارد مهلا وانه صحبك إنما
أردتم مقاما دونه الشعر والنثر
ألا إن قول الصدق ما قال ثابت
وحسان فاشهد إنما يشهد الحر
خطيب رسول الله ما فيه مرية
وشاعره ما مثله شاعر بر
غلبتم فأسلمتم فبشرى بنعمة
حباكم بها رب له الحمد والشكر