تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رميت الكافرين بكل ماض

من الأبطال يعصف بالرمي

فزالوا عن حظائرهم سراعا

ولم تغن الرباق عن الشوي

تواصوا بالثبات فزلزلتهم

صواعق ما تكف عن الهوي

هو البأس استطار فلا ثبات

لغير السيف والبطل الكمي

قضيت السؤل من قتل وغنم

ونلت ذؤابة الشرف العلي

وكنت القائد الفطن الملقى

فنون المكر والكيد الخفي

منعت النار خيفة أن تعري

جنودك شيمة الحذر الذكي

تدافع دون عدتهم عدوا

تخادعه عن الأمر الجلي

ولم تتبع قضاعة إذ تولت

وإذ ذهل الصفي عن الصفي

تقاتلها بسيف من دهاء

يمزقها بحد لوذعي

رمى الفاروق من عجب بقول

يثير حمية الرجل الأبي

فقال له أبو بكر رويدا

ولا تعدل عن السنن السوي

رسول الله أكثر منك علما

بصاحبه ولست له بسي

وما للحرب إلى كل طب

يصرفها برأي عبقري •••

أمير الجند يا لك من سري

أصاب أمارة الجند السري

مشى الصديق والفاروق فيه

على أدب من الخلق السني

وهل يقضى على اسم الله أمر

فينكره التقي على التقي؟

إذا استوت المراتب وهي شتى

فما فضل اللبيب على الغبي؟

أجل يا عمرو ما بك من خفاء

إذا فزع الرجال إلى الكفي

شأوت السابقين إلى محل

يجاوز غاية الأمد القصي

وذلك فضل ربك زيد فيه

على يده لذي الجد الحظي

| سرية أبي عبيدة بن الجراح

وتسمى سرية الخبط، وذلك لما أصابها من الجوع فألجأها إلى أكل الخبط، وهو ورق السلم؛ فإنها خرجت للجهاد، ولم يكن معها من الزاد سوى جراب تمر زودها النبي

صلى الله عليه وسلم

إياه، وسماها البخاري سرية سيف البحر؛ أي ساحله، بعث أبو عبيدة في رجب من السنة الثامنة بعد أن نقضت قريش عهد الرسول الكريم، وقبل فتح مكة، ومعه ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا من المسلمين، فيهم عمر بن الخطاب، إلى أرض جهينة ليلقى عيرا لقريش، ويحارب حيا من هذه القبيلة، فلما اشتد بهم الجهد ابتاع قيس بن سعد بن عبادة من أحد رجال جهينة خمس جزائر بخمسة أوسق من التمر يؤديها أبوه عنه بالمدينة، فنحر لهم ثلاثا، وبقي اثنان عاد بهما إلى المدينة يتعاقب المسلمون عليهما.

هم سادة الحرب من شيب وشبان

ساروا سراعا فما في القوم من وان

حيدي جهينة أو بيدي مذممة

حم القضاء وخفت أسد خفان

سرية الله ترمي عن يدي بطل

عالي اللواء رفيع القدر والشان

أبا عبيدة أوردها مظفرة

موارد النصر تشفي كل حران

ما للحفيظة إن جاشت مراجلها

إلا القواضب تسقى بالدم القاني

خانت قريش وأمسى عهدها كذبا

فبادر العير واضرب كل خوان

لا يعجبن جناة الشر إن حصدوا

ما يزرع الشؤم من بغي وعدوان

لا تبتئس بجراب التمر يحمله

أولو الحمية من صحب وإخوان

أعجوبة ما لها في الدهر من مثل

لكن ربك ذو فضل وإحسان

إن ينفد الزاد أغناكم وزودكم

ما ليس ينفد من تقوى وإيمان

كلوا من الخبط نعم الخبط من أكل

لكل ذي سغب في الله طيان

حياكم الله من صيد غطارفة

يلقون في البؤس عيش الناعم الهاني

هي النفوس بناها الله من شمم

نعم البناء وجلت قدرة الباني

وأنت يا قيس فانحرها مباركة

تجني بها الحمد يستعلي به الجاني

أسديتها يا ابن سعد خير عارفة

جاءت على قدر في خير إبان

ما في صنيعك من بدع ولا عجب

قيس ووالده في الجود سيان

كلاكما وسيوف الله شاهدة

غوث اللهيف وروح البائس العاني

ما أقرب الحق مما يبتغي عمر

لو لم تكن لأب للحق صوان

يقضيه عنك وإن أربيت تجعله

ما تحمل الأرض من إبل ومن ضان

ما مثل ما قدمت لله منك يد

ما قدم الناس من هدي وقربان •••

أبا عبيدة لولا أن عزمت على

قيس لأمعن قيس أي إمعان

يقول إذ رحت تنهاه وتمنعه

أبا عبيدة مهلا كيف تنهاني؟

أنا ابن سعد وسعد أنت تعرفه

مولى العشيرة من قاص ومن دان

يكفي المهم إذا ضاق الكفاة به

ويطعم الناس من مثنى ووحدان

أأصنع الصنع محمودا فيخذلني

أب أراه لغيري خير معوان؟

لا يبعد الله منه والدا حدبا

سمح الخلائق أرعاه ويرعاني

يا قيس إن رسول الله شاهده

فعد نفسك عن وصف وتبيان •••

رمت جهينة بالأبصار من فزع

فلم تجد غير أبطال وفرسان

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١١٢