تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خذوا السبي والأسرى وهذا عطاؤكم

عطاء كريم ما لآلائه حصر

أحبوا رسول الله يا قوم إنه

محبته غنم ومرضاته ذخر

عطوف على ذي الضعف يؤتيه فضله

عفو حليم ما يضيق له صدر

أقيموا على الفرقان تتلون آيه

فذلك نور الله ما دونه ستر

كتاب يضيء السبل في كل مطلع

لكل ابن ليل من مطالعه الفجر

خذوا زادكم منه وعودوا لقومكم

فما ثم زاد مثله أيها السفر

| سرية أبي سفيان والمغيرة بن شعبة (رضي الله عنهما) لهدم اللات

أرسلهما النبي

صلى الله عليه وسلم

بعد رجوعه من تبوك، لهدم اللات صنم ثقيف، فذهبا في بضعة عشر رجلا فهدموها، وأراد المغيرة أن يسخر بثقيف، فلما علاها ليهدمها بالمعول ألقى بنفسه، فقالوا قتلته، وخرج النساء حسرا يبكون عليها.

هدموها وأخذوا حليتها وكسوتها، وما كان فيها من ذهب وفضة وطيب، وأقبلوا على النبي فحمد الله.

ثقيف اجمعي للات ما شئت من عزم

ولا تسلميها للمعاول والهدم

أتاها أبو سفيان يرمي كيانها

بخطب يزيد الكفر رغما على رغم

وإن لها عند المغيرة همة

تبيت لها الكفار صرعى من الهم

علاها بنعليه وألقى بنفسه

يخادع من لا يستفيق من الوهم

ظننتم به شرا وقلتم أصابه

من اللات ما ينهى الغوي عن الإثم

ألا فانظروها كيف أضحت صخورها

تطير فضاضا من صلاب ومن صم

تهد وتبكيها العقائل حسرا

فها عندها بالمأتم الضخم من علم؟

وهل منعت أسلابها إذ أصابها

رسول هدى يزداد غنما على غنم؟

له من دم الكفار ما شاء ربه

ومن مالهم في غير بغي ولا ظلم

هم البغي والظلم المذمم والأذى

وما ثم من عيب شنيع ومن ذم

علت قبة الإسلام واعتز جنده

فمن شرف واف ومن سؤدد جم

هو الدين لا دين الجهالة والعمى

وهل يستحب الجهل من كان ذا حلم؟

قضى الله ألا يعبد الناس غيره

فما لسواه من قضاء ولا حكم

وليس له غير الذي عاب دينه

وأعرض عنه من عدو ولا خصم

سيصليه نارا ينضج الجلد حرها

ويذهب يوم الدين باللحم والعظم

| سرية أسامة بن زيد بن حارثة (رضي الله عنهما)

كانت هذه السرية إلى «أبنى»، ناحية بالبلقاء من أرض الشام، وهي آخر السرايا، أمره النبي

صلى الله عليه وسلم

يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر من السنة الحادية عشرة بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعاه وقال له: «سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، وقد وليتك أمر هذا الجيش»، فلما كان يوم الأربعاء حم وصدع (صلوات الله وسلامه عليه)، فلما أصبح يوم الخميس عقد له لواء وقال له: «اغز باسم الله وفي سبيل الله»، وخرج أسامة فدفع اللواء إلى بريدة بن الحصيب، وتهيأ المهاجرون والأنصار للخروج، وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، واستنكف قوم من تأمير أسامة، وقالوا: غلام، وكان سنه 17 أو 19 أو 20 سنة، وبلغت النبي مقالتهم، فغضب كثيرا وخرج وقد عصب رأسه فصعد المنبر، وقال: «أما بعد، أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ولئن طعنتم في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان لخليقا بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بالإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإنه لمظنة كل خير، فاستوصوا به فإنه من خياركم».

وكان ذلك يوم السبت عاشر شهر ربيع الأول، وأمر النبي أبا بكر بالتخلف ليصلي بالناس، فلما كان يوم الأحد اشتد وجعه، فجاء أسامة وطأطأ فقبله، ثم رجع إلى معسكره «بالجرف»، ثم عاوده يوم الاثنين فقال له: «اغد على بركة الله» فودعه وخرج، وأمر الجيش بالرحيل، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل، فإن المرض قد اشتد على الرسول، فأقبل وأقبل معه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة، وانتهوا إليه

صلى الله عليه وسلم

وقد توفي، وعاد الجيش إلى المدينة، وعاد بريدة باللواء، فغرزه عند النبي، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة، وأن يمضي أسامة لما أمر به ، فخرج وسار أبو بكر (رضي الله عنه) يودعه ماشيا، وقد نصره الله وأيده.

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١١٤