تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقام تمناه الزبير ومطلب

يراه الفتى المقدام أسنى المطالب

ظفرت به يا توأم النصر توأما

لما نلت من مجد على الدهر دائب

مضى لك يوم في الكديد مشهر

يحدث عن جد امرئ غير لاعب

فيا حسنها من وقعة غالبية

ويا لك من يوم جليل المناقب

| سرية بشير بن سعد (رضي الله عنه)

وهي السرية الثانية له بعد التي ورد ذكرها في السرية السابقة، كانت إلى عين وجبار، وهي أرض لغطفان، وقيل لفزارة، خرج إليها في شوال سنة سبع ومعه ثلاث مئة رجل، وسبب خروج هذه السرية أن عيينة بن حصن أعد جمعا بأرض غطفان للإغارة على المدينة، فلما بلغهم مسير بشير إليهم هربوا، وأصاب هو وأصحابه نعما كثيرة لهم فغنموها، ثم لقوا الجمع وهو لا يشعر بهم فانهزم بغير قتال، وتبعوهم فأسروا منهم رجلين أسلما وخلى سبيلهما.

عيينة ماذا أنت - ويحك - صانع؟

وما ذلك الذي أنت جامع

رويدك هل يغزو المدينة حانق

ويطمع فيها يا عيينة طامع؟

هي الصخرة العظمة فلا البأس نافع

إذا جئت تبغيها ولا السيف قاطع

لها من جلال الله حصن ممنع

يرد الأذى عنها وجيش مدافع

وفيها رسول الله والنفر الألى

يهون عليهم أن تهول الوقائع

إذا وردوا الهيجاء فالنقع قاتم

وإن صدروا بالخيل فالنصر لامع

بشير بن سعد يا عيينة قادم

فهل أنت بالجمع المضلل راجع؟

أتاكم على بعد المزار حديثه

فلا قلب إلا واجف منه جازع

فررتم تريدون النجاة وقد بدا

لكم منه يوم هائل البأس رائع

وغادرتم الأنعام تعوي رعاتها

وتندبها آثارها والمراتع

فيا لك من نهب تولى حماته

وأقبل يزجى سربه المتتابع

ويا للأسيرين اللذين نهاهما

عن الشرك ناه من هدى الله رادع

هما أسلما لما بدا الحق واضحا

وللحق نور للعماية صادع

أطاعا رسول الله فاهتديا به

وما يستوي في الناس عاص وطائع

عيينة من ينزع إلى الرشد لا يزل

على لاحب منه فهل أنت نازع

| سرية عمرو بن العاص (رضي الله عنه) إلى بلاد بلي وعذرة

تقع هذه البلاد وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام، وبلي قبيلة كبيرة تنسب إلى بلي بن عمرو بن إكاف بن قضاعة، وتنسب عذرة إلى عذرة بن سعد بن قضاعة، وتسمى هذه السرية ذات السلاسل؛ لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، والمراد أنهم تجمعوا وانضم بعضهم إلى بعض، وقيل لأن بهذه البلاد ماء يسمى: السلسل.

كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان، وسببها أن جمعا من قضاعة أرادوا الإغارة على المدينة، فبعثها النبي

صلى الله عليه وسلم

تحت إمرة عمرو بن العاص، وعددها ثلاث مئة رجل من سراة المهاجرين والأنصار، فلما اقترب من القوم بعث رافع بن مكيث الجهني إلى النبي يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مئتين من أكابر المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر، وأوصاه بطاعة عمرو، فأراد أن يؤم الناس في الصلاة، فأبى عمرو وقال: أنا الأمير، فأطاع أبو عبيدة، وما زال عمرو يصلي بالناس، وحمل المسلمون على العدو، فهربوا بعد أن اقتتلوا ساعة، فقتلوا وغنموا، وأمر عمرو أن لا يوقدوا نارا، فأنكر عمر ذلك، فقال أبو بكر: دعه، فما بعثه النبي إلا لعلمه بالحرب، وأرادوا أن يتبعوا العدو وهو مدبر فمنعهم، فلما عاد سأله النبي فقال: كرهت أن يوقدوا نارا فيرى العدو قلتهم، وأن يتبعوهم فيكون لهم مدد.

إلى ذات السلاسل من بلي

وعذرة فامض بورك من مضي

تدفق بالألى جاشت قواهم

إليك تدفق السيل الأتي

إلى قوم من الأعداء تطوى

جوانحهم على الداء الدوي

تألب جمعه من كل أوب

يحاول بالسيوف حمى النبي

أهزل من قضاعة أم خيال

غوي جال في جو غوي؟

تولى الكفر أمر القوم فيه

فسوف يرون عاقبة الولي

جمعت لحربهم يا عمرو بأسا

يزلزل كل جبار عتي

رأيت جموعم شتى فهذا

رسولك جاء بالمدد القوي

عليه أبو عبيدة في سلاح

يمج عصارة الموت الوحي

نهاه محمد عن كل أمر

تضيق به وما هو بالعصي

ينازعك الإمامة ثم يرضى

وتلك سماحة الخلق الرضي

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١١١