عند القديد أيمضي غير معتاق؟
كلا فإن يك حقا ما يقول فما
فيما يريدون من ظلم وإرهاق
يقيم حتى يعودوا ثم يصحبهم
إلى الرسول على عهد وميثاق
وإن يكن كاذبا فالسيف صاحبه
والسيف صاحب صدق غير مذاق •••
جاءوا «الكديد» فما يعفى ربيئتهم
والنوم يلهو بأجفان وأحداق
ولاح بالليل فوق التل منظره
لساهر قام من ذعر على ساق
رمى بسهمين لم يخطئ له نظر
ولم يجاوزه في نزع وإغراق
انزعهما ابن مكيث لا تكن جزعا
ولا ترع لدم في الله مهراق
ويا سيوف رسول الله لا تدعي
للعاكفين على الأصنام من باق
النازلين وراء الحق منزلة
ما اختارها غير فجار وفساق
ما ينكرون من الدين الذي كرهوا؟
هل جاء إلا بآداب وأخلاق؟
دين السجايا العلى تمضي بهم صعدا
ما تستطيع مداها همة الراقي
دين هو الغل ينهى كل مبتدع
يرمي النفوس بأغلال وأطواق
لا يحبس النفس إلا حين يطلقها
وليس يظلم في حبس وإطلاق •••
بني الملوح ردوا من غوايتكم
فالحق ذو وضح باد وإشراق
هو الشقاء لأدواء النفوس إذا
حار الطبيب وأمسى رهن إخفاق
أتصدفون عن المثلى وقد هتفت
بها الدعاة فلبى كل سباق؟
لولا العمى ما اقتديتم في ضلالتكم
بمعشر من قريش غير حذاق
والناس من زعماء السوء في خبل
يؤذي الطبيب ويعيي حكمة الراقي
يا ويلكم إن رضيتم جوف مظلمة
مسجورة ذات أطواء وأعماق
ماذا صنعتم بخيل الله حين دعا
يستصرخ الحي منكم كل نعاق؟
طارت بكم غارة حرى فأطفأها
وادي قديد بسيل منه دفاق
لا تنكروا وقضاء الله يرسله
ما كان من دهش جم وإطراق
أعظم بها آية لولا جهالتكم
كانت لخير البرايا خير مصداق
سيقت لنصرته الأقدار تمنعكم
أن تدركوا جنده كل منساق
وأنا يا أيها المزجي مطيته
إلى الرسول يوالي سير مشتاق
أصبت من نعمة الإسلام كنز هدى
أغناك ربك منه بعد إملاق
فاسعد برزقك واشكر من حباك به
سبحانه من عظيم الفضل رزاق
السرية الثالثة
لما عاد غالب بن عبد الله الليثي (رضي الله عنه) من الكديد أرسله النبي
صلى الله عليه وسلم
إلى موضع مصاب أصحاب بشير بن سعد «بفدك» في صفر سنة ثمان، ومعه مئة رجل، فأغاروا على بني مرة فقتلوا وغنموا، وكان بشير (رضي الله عنه) قد سار إليهم في شعبان سنة تسع ومعه ثلاثون رجلا، فما رأوا منهم أحدا وعادوا بالنعم والشاء، فأدركوهم وجعلوا يرمونهم بالنبل، فقتل من قتل وولى الباقون إلا بشيرا، فقد ثبت لقتالهم حتى جرح فسقط وبه رمق، وعمد القوم إلى اختباره بضربة في كعبه فلم يتحرك، فظنوا أنه قد مات، وانصرفوا عنه لنعمهم وشائهم، فتحامل هو فذهب في الليلة التالية إلى فدك، فأقام فيها عند بعض اليهود حتى قوي ثم عاد إلى المدينة بعد أيام.
بني مرة اقضوا أمركم قبل غالب
وذوقوا منايا القوم من كل ذاهب
بشير بن سعد والذين أصابهم
أذاكم رموكم بالقروم المصاعب
جهلتم جزاء البغي والبغي مركب
لذي الجهل يؤذي شؤمه كل راكب
خذوا جزاء من يد الله عادلا
يدمر منكم كل راض وغاضب
بليتم بخصم لا تنام سيوفه
عن الوتر إن نامت شفار القواضب
أبي على الكفار يسقيهم الردى
ويأخذهم بالخسف من كل جانب
حفي بدين الله يمنع حوضه
ويكفيه أضغان العدو المشاغب
هو الدم لا يشفي من الجهل غيره
إذا لم يفد فيه ضروب التجارب
أجل يا ابن عبد الله إن الوغى لها
رجال يرون الحزم ضربة لازب
شددت قوى الأبطال بالموثق الذي
عقدت على تلك القوى والجواذب
فعهد على عهد من الله ثابت
وإلف على إلف من الدين راتب
أخ لأخ جم الوفاء وصاحب
أمين الهوى يرعى الذمام لصاحب
ويا لك إذ تلقي بما أنت قائل
على الجند آداب الكمي المحارب
أخذت رماة النبل بالسيف ما رمى
بغير المنايا عن يدي كل ضارب
سقاهم نقيع الحتف من كل ماجد
جرى الحتف صرفا في دم منه ذائب
لذي الحلم من حسن المثوبة ما ابتغى
وللجاهل المغرور سوء العواقب
دعاك رسول الله أصدق من دعا
إلى الحق ترمي دونه غير هائب
فكنت أمام الجيش أكرم قادم
وكنت وراء النهب أكرم آيب